اعلم أنَّ النَّاس مختلفون في أنَّه هل للعموم صيغةٌ أو لا؟
* (فحكي عن بعضهم: أنَّه ليس للعموم صيغةٌ.
* وقال [آخرون]: له صيغة) (^٤).
_________________
(١) انظر: «المعتمد» (١/ ٢٠٣)، «المنخول» (ص ١٤٧)، «الوصول» (١/ ٢٠٢).
(٢) كذا في المخطوط اكتفى بحكاية القولين، ونقل الزركشي في «البحر المحيط» (٣/¬١١) تصحيح إلكيا لهذا القول، حيث قال ما نصه: (وقال إلكيا الهراسي في تعليقه: الصحيح أنه لا يقع حقيقةً إلا على الألفاظ؛ لأنَّ المعنى الواحد لا يشمل الكُلَّ؛ فإنَّ اللَّذة التي حصلت لزيد غير التي حصلت لعمرو).
(٣) انظر: «البرهان» (١/ ٢٢١)، «المنخول» (ص ١٣٨)، «الوصول» (١/ ٢٠٥).
(٤) كذا جاء في المخطوط، وفيه تكرار؛ حيث إنه أعاد نفس القولين بشيء من التفصيل، ولعل طبيعة مثل هذا التأليف يحتمل ذلك.
[ ١٣٢ ]
* وحكي عن أبي الحسن (^١): «أنَّه لا صيغة للعموم»، وهو مذهب المرجئة.
* وأما الفقهاء وأهلُ الظَّاهر: فذهبوا إلى أن للعموم صيغة تقتضي الاستغراق والشمول؛ لا من طريق نص في الاستغراق، ولكن من طريق الظاهر، وهو الذي نصره الشافعي في كثير من كتبه (^٢).
قالوا (^٣): والوعيد لا يلحق العصاة؛ لأنَّ الآيات المتناولة للوعيد متعارضةٌ، كقوله: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمِ﴾ (^٤)، وقول تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ (^٥)، وقوله: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ … الآية﴾ (^٦). وهذه الآياتُ في معارضتها ومقابلتها آيات، كقوله تعالى: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ (^٧)، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (^٨)، فلم يمكن القول بالعموم مع التعارض، وهذا
_________________
(١) في المخطوط: (حنيفة)، وهو تحريف. قارن مع: «البحر المحيط» (٣/¬٢٠).
(٢) نقل الزركشي عن إلكيا إنكاره أن يكون مذهب الشافعي هو أن دلالة العام على أفراده قطعية ــ كما نقله عنه إمام الحرمين والغزالي وابن القشيري والأبياري في شرح البرهان ــ، فقال الزركشي ما نصه: «قد أنكره الإمام أبو الحسن الطبري المعروف بـ إلكيا، فقال في كتابه التلويح: نُقل عن الشافعي أن الألفاظ إذا تعرت عن القرائن المخصصة كانت نصا في الاستغراق، لا يتطرق إليها احتمال، وهذا لم يصح عنه، وإن صح عنه فالحق غيره، فإن المسميات النادرة يجوز أن لا تراد بلفظ العام، ويجب منه أن التخصيص إذا ورد في موضع آخر كان نسخا، وذلك خلاف رأي الشافعي. انتهى». «البحر المحيط» (٣/¬٢٧). وانظر: «تخريج الفروع على الأصول» (ص ٢٨٢).
(٣) أي: المرجئة. ويحتمل أنها محرفة من: (قال)، أي: الأشعري. قارن مع: «البحر المحيط» (٣/¬٢٤).
(٤) الانفطار: ١٣، ١٤.
(٥) النساء: ٩٣.
(٦) النساء: ١٤.
(٧) الزمر: ٥٣.
(٨) النساء: ٤٨، ١١٦.
[ ١٣٣ ]
لا يعتمد عليه (^١) (^٢).