وهي أن يقال: إذا علم قطعًا أنَّ الفجر يطلع عليه وهو مخالط؛ بأن يُخبره نبي صادق أنه قد بقي من الليل زمان لا يمكنه أن يخالط فيه، فلا ينزع إلا مع الفجر؛ فإنه إذا جامع وطلع عليه الفجر فنزع: فهل يأثم إلى أن يستكمل النزع؟ وهل تحرم عليه المخالطة أم لا؟
فنقول: الأمر فيه متردد (^٣): يحتمل أنه لا يحرم عليه ذلك ولا يأثم؛ ويحتمل
_________________
(١) انظر: «تحصين المآخذ» (٢/ ٦٣)، «الفنون» (١/ ١١١ - ١١٢) فقرة ١٥٦.
(٢) يظهر لنا أن هذه مسألة افتراضية؛ قارن مع «الوصول» (١/ ١٩٦).
(٣) الرسم مشتبه في المخطوط، وقد اجتهدنا في قراءتها.
[ ١٢٨ ]
أن يأثم ويَخْرَجَ.
ومقتضى الأصول ألا يحرج؛ لأنَّ مخالطة الليل مباحة، وهو في ابتداء المخالطة في الليل؛ فأما النزع مع الفجر: فهو أمر واجب، وهو مأمور به؛ فلا يأثم، ولا يكون الفعل محرمًا عليه.
مسألة (^١)
نرى الفقهاء يقولون: إنَّه يجوز أن يجتمع الأمر والكراهة في الشيء الواحد، فيكون مأمورا به وهو مكروه.
فيقال لهم: هذا لا يصح؛ لأنَّ الأمر هو الطلب الجزم، والاقتضاء المحض؛ فمقتضاه: كونُ الفعل أولى من التّرك؛ وأما الكراهة فمعناها: كون الترك أولى من الفعل؛ فالمكروه ما قيل فيه: «الأولى ألا يفعل»، وهذا تناقض؛ فكيف يجتمعان؟! فأحدهما طلب الفعل، والآخر طلب ترك الفعل؛ فمثل هذا لا يجوز أن يرد الشرع به.
***
_________________
(١) انظر: «أصول السرخسي» (١/ ٨٩)، «المستصفى» (١/ ٢٢٠).
[ ١٢٩ ]