﷽
يسر «مشروع أسفار» أنْ يقدّم للقارئ الكريم الإصدار التاسع والثلاثين من إصدارات المشروع: (التَّعليقة في أصول الفقه)، لشيخ الشافعية الإمام إلكيا الهراسي (ت ٥٠٤).
كتابنا؛ من مهمات كتب الأصول، التي زخرت مدونات الفنّ بالنقل عنه، يعتبر امتدادًا مهما لمدرسة شيخه «إمام الحرمين الجويني» ذات المعالم الأصولية المميزة.
كان مؤلفه إلكيا من محققي الشافعية المهرة بالتدريس والتعليم، وقد رُزِق في التعليم حسن البيان والتفهيم، وقصده للتعلم الأكابر من أهل عصره، وأثنوا عليه فقالوا: «تخرَّجَ بِهِ الأَئِمَّةُ»، وكانت تُعلَّق عنه التعاليق في «مجالس الدروس والتعليم» ومنها كتابنا القيّم الذي نقدّمه مطبوعًا لأول مرة، فمن مميزاته: أنه يتجلّى من الكتاب تحقيقه في النظر الأصولي؛ وتحريره للنزاع، والشرح وفق طريقة السؤال والجواب، وعنايته بربط مسائل الأصول وبناء بعضها على بعض؛ كما عُني بذلك تلميذه «الإمام ابن برهان» أيضًا في كتابه الأوسط؛ من منشوراتنا.
ونظرًا لتعدد التعاليق عن إلكيا الهراسي، واشتمال المصادر المرجعية على نُقول أصولية عنه ليست موجودة ضمن تعليقنا أو هي من الجزء المفقود منه = اعتنى المحققان الفاضلان بجمع شتات تلك (النصوص المبثوثة) بتتبع دقيق، وجعلوه في ملحق آخر الكتاب، كما قاما بالتقديم للكتاب بمقدمة تميزت بدراسة
[ ٥ ]
موسعة عن المؤلف ﵀ ومصنفاته.
ويؤكد أهمية قطعة الكتاب التي بأيدينا أنَّ الإمام إلكيا لم يطبع من تراثه إلا كتاب واحد هو «أحكام القرآن»؛ ثمَّ إِنَّ الله تعالى ساق لنا بفضله قطعةً صالحةً من كتابه «التعليقة في أصول الفقه» التي علقها عنه بعض تلاميذه، وكانت مخبوءةً ضمن مجموع عتيق منسوخ سنة (٥٠٧) فوفق الله «الشيخ كريموف» للكشف عن حالها وإثبات نسبتها لإلكيا بما تجده مسطورًا في الدراسة.
فإلكيا شخصية علمية نشطة في طبقتها بمجالات الدرس الفقهي والأصولي، والسفارة بين الملوك والساسة، حريةٌ بالاهتمام والإبراز، فجزى الله الشيخين الكريمين خير الجزاء على عملهما وبارك لهما جهدهما.
وفي الختام نسأل الله لهذا المشروع المبارك (أسفار) مزيد توفيق وسداد واقتناص لعيون التراث ونفيس الكتب، وأن يكتب للقائمين عليه والداعمين له بأموالهم أعظم الأجر وأجزله وأوفاه، وأن يصب عليهم بركاته صبا، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
أَسْفَار
لِنَشْرِ نَفِيسِ الكُتُب وَالرَّسَائِلِ العِلْمِيَّةِ
دولة الكويت
[ ٦ ]