مصطلح «التعليق» أو «التعليقة» منتشر في التأليف في العلوم الشرعية والعربية، وخصوصا في القرنين الرابع والخامس. والمقصود به: «ما يقيده الطالب في مجلس الدرس لعلم من العلوم مما يسمعه فيه من شيخه» (^١)، وقد يسمى «تقييدا» كذلك، فلا فرق بينهما في المعنى؛ إلا أن الاستعمال الشائع عند الشرق الإسلامي مصطلح «التعاليق»، وفي الغرب الإسلامي: «(التقاييد)» (^٢).
وكتابنا هذا هو مما عُلِّق عن الإمام الكيا. ومن التعاليق الأصولية قبله ما ذُكر في ترجمة أبي حامد الإسفراييني (ت ٤٠٦ هـ): «وعلق عنه تعاليق في شرح المزني، وعُلِّق عنه أصول الفقه وطبق الأرض بالأصحاب …» (^٣).
ومن الأمثلة على ما ألف من التعاليق الأصولية في زمن الإمام إلكيا ما جاء في ترجمة محمد بن الفضل أبي عبد الله الفراوي (ت ٥٣٠ هـ) أنه كان يختلف إلى مجلس إمام الحرمين أبي المعالي الجويني، فلازم درسه وتفقه، وعلق عنه الأصول … (^٤). هذه النماذج في علم الأصول والفقه.
_________________
(١) «الإبرازات المتعددة للكتاب» (ص ٣١٠).
(٢) انظر: المرجع السابق.
(٣) «طبقات الفقهاء» للشيرازي نشرة: إحسان عباس (ص ١٢٤)، ونشرة: خليل الميس (ص ١٣١).
(٤) «وفيات الأعيان» (٤/ ٢٩٠).
[ ٣٧ ]
ومن النماذج على التعاليق في العربية: التعليقة على كتاب سيبويه لأبي علي الفارسي (ت ٣٧٧ هـ)، وهي مطبوعة.
وهذا الكتاب الذي بين أيدينا هو داخل ضمن هذا النوع من التأليف حيث قيد فيه أحد تلاميذ إلكيا ما سمعه من الدرس عنه، ولذا؛ فطبيعة هذا الكتاب تختلف عن الكتب التي حررها مؤلفوها بأنفسهم، سواء من حيث العبارة أو الترتيب؛ لأن هذا النوع من التآليف يعتبر من التأليف المشتركة بين التلميذ والأستاذ، فقد تجد بين التعاليق لشيخ واحد اختلافا وتباينا في الطول والقصر وتنوعا في بعض العبارات.