توفي الإمام إلكيا في بغداد، عصر يوم الخميس، مستهل شهر محرم عام ٥٠٤ للهجرة، - وله ثلاث وخمسون (٥٣) سنة ـ، ودفن من الغد في مقبرة باب أبرز بتربة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي -رحمهما الله-. ورثاه تلميذه وخادمه في النظامية أبو القاسم إبراهيم بن عثمان الغزي ارتجالًا من قصيدة، وهي:
هي الحوادث لا تبقي ولا تذر … ما للبرية من محتومها وَزَرُ
لَو كَانَ يُنجِي عُلُوٌّ مِنْ بَوَائِقِهَا … لَمْ تُكْسَفِ الشَّمْسُ، بَلْ لَم يُكْسَفِ (^١) الْقَمَرُ
قُلْ للجبان الَّذِي أَمْسَى عَلَى حَذَرٍ … مِنَ الْحِمَامِ مَتَى رَدَّ الرَّدَى الْحَذَرُ
_________________
(١) في بعض المصادر: (لم يخسف).
[ ٢٦ ]
بكى على شمسه الإسلام إذ أفلت … بأدمع قل في تشبيهها المطر
حبر عهدناه طلق الوجه مبتسما … والبشر أحسن ما يلقى به البشر
لئن طوته المنايا تحت أخمصها … فعلمه الجم في الآفاق منتشر
سقى ثراك - عماد الدين - كل ضحى … صافي الغمام ملئ الودق منهمر
عند الورى من أسى ألفيته خبر … فهل أتاك من استيحاشهم خبر
أحيا ابن إدريس درس كنت تورده … تحار في نظمه الأذهان والفكر
من فاز منه بتعليق فقد علقت … يمينه بشهاب (^١) ليس ينكسر
كأنما مشكلات الفقه يوضحها … جباه دهم لها من لفظه غرر
ولو عرفت له مثلا دعوت له … وقلت دهري إلى شرواه مفتقر (^٢)