لم نقف في مصادر ترجمته على شيء في الحديث عن والديه وعائلته، فهل عاش في أكنافهما أم نشأ يتيما؟ إلا أن نشأته في التعليم وتميزه فيه منذ الصغر يدل على وجود رعاية وعناية به.
أما أسرته الخاصة؛ فقد تزوج إلكيا وأنجب، لكن لم نجد في كتب التراجم رصدًا لتفاصيله حياته سوى ما نُقل من أخبار يسيرة عن ابنه وحفيده.
أما ابنه، فهو: عبد الملك، وكنيته أبو المعالي، ويظهر لنا من كنيته واسمه إعجاب أبيه بشيخه أبي المعالي الجويني ووفاؤه له، حتى أنه سمى ولده باسمه.
ولد عبد الملك بن إلكيا في بغداد ونشأ بها؛ سمع الحديث عن بعض العلماء وحدث باليسير، ولم يكن له كبير اشتغال بالعلم، فلم يسلك طريقة والده في العلم والسياسة الشرعية.
عمل مع أصحاب الديوان، وخدم في أشغالهم وعلت مرتبته، فرتّب حاجبا بالباب النوبي، وناظرًا في المظالم في سنة ٥٥٠ هـ، فأقام نحوا من أربعين يومًا، ثُمَّ عُزل (^١)، وحبس لمدة ١٠ سنين أيَّامَ الخليفة العباسي المستنجد بالله (ت ٥٦٦ هـ)، وأطلق بعد وفاته، فلم يلبث طويلا، فتوفي في يوم الأربعاء ثامن ربيع الآخر سنة ٥٦٧ هـ، ودفن في مقبرة الشونيزية.
_________________
(١) انظر مزيد تفصيل للقصة في: «المنتظم» (١٨/ ١٠١)، و«تاريخ الإسلام» (١٢/ ٣٥٧).
[ ١٦ ]
أما حفيده، فهو: أبو الفتوح يحيى بن عبد الملك، ولد سنة ٥٤٢ هـ، سمع من أبيه، ومن أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي، حدث ببغداد ودمشق. ذكر المنذري (ت ٦٥٦ هـ) في «التكملة» (^١) «أنه لقيه في دمشق وسمع منه». تولّى يحيى ديوان الأوقاف بدمشق، وكان ناهضًا أمينًا، وله شعر. توفي سنة ٦١٤ هـ.
هذا ما وقفنا عليه من أخبار أسرته، ويبقى هنا أمر، وهو أن كنية إلكيا: أبو الحسن، ولا نعلم: هل له ابن اسمه الحسن، أو أن التكنية كانت لأجل أن اسمه علي، فكني به كما اشتهر من تكنية الصغار بأسماء الأئمة والقدوات من المسلمين.