١) نقلها عما وضعت له في اللغة يكون قلبًا للحقيقة، وقلب الحقائق مستحيل لا يجوز.
وأجيب: إن كون الاسم اسما للمعنى غير واجب له، وإنما هو تابع للاختيار، بدلالة انتفاء الاسم عن المعنى قبل المواضعة، وأنه كان جائزًا أن يسمى المعنى بغير ما سمي به نحو تسمية البياض سوادًا، إلى غير ذلك. وعليه يجوز أن يصطلح على سلب الاسم عن معناه ونقله إلى غيره وقولكم "إنه مستحيل" يصح لو كان انفكاك الاسم عن المعنى مستحيلًا.
٢) ومن قال بالقبح قال: إن نقل الاسم عن معناه إلى معنى آخر يقتضي تغيير الأحكام المتعلقة به وتعطيلها، وهو قبيح.
وأجيب: بأننا لا نسلم أن تعطيل الأحكام قبيح، فإن النسخ يعطل الأحكام وليس قبيحًا. ولو سلمنا قبحه، فإنما يكون في الاسم الذي تعلق به فرض دون ما لم يتعلق به فرض، ثم لو نقل اسم الصلاة عن الدعاء لم يسقط فرض الدعاء. ولو قصد المشرع سقوطه لبين لنا ذلك.
واستدل أبو الحسين البصري في المعتمد للقول بالجواز:
١ - إن الشريعة جاءت بعبادات لم تكن معروفة في اللغة، فلم يكن بد من وضع اسم لها لتتميز به عن غيرها، كما يجب ذلك في مولود يولد للإنسان، كما يضع أهل الصنائع لكل ما يستحدثونه من أدوات أسماء تعرف بها، ولا فرق بين أن يوضع لتلك العبادة اسما مبتدأ، وبين أن ينقل
[ ١ / ١١٤ ]
إليها اسم من أسماء اللغة مستعمل في معنى له شبه بالمعنى الشرعي، بل نقل اسم لغوي إليه أولى.
٢ - لا يمتنع تعلق مصلحة بنقل اسم من معناه اللغوي إلى معنى شرعي، كما لا يمتنع ثبوتها في جميع العبادات، ولا يكون في هذا النقل وجه قبح. وإذا لم يمتنع ذلك لم يمتنع حسنه، إذ المصلحة وجه حسن.
وبهذا يتضح أن نقل الاسم من معناه اللغوي إلى معناه الشرعي غير مستحيل، بل هو جائز عقلًا. لأن الاسم ليس واجبًا للمعنى بدليل انتفاء الاسم قبل التسمية، وأن أرباب الحرف يحدثون أسماء لأدواتهم المستحدثة، وكذلك من يولد له مولود يضع له اسما.