بين يدي هذه المبحث:
نظرًا لأن الحواشي في كثير من الأحيان تضيق عن كل ما يريد أن يقوله المحقق للكتاب. وقد يكون ضروريًا في بعض الأحيان استقصاء الكلام في بعض المسائل الواردة في الكتاب المحقق. لذا رأيت أن أقوم ببحث مسألتين من المسائل الواردة في الكتاب على وجه التفصيل والاستقصاء بقدر المستطاع من حيث جمع الأقوال، والاستطراد في الاستدلال لها، وبيان ثمرة النزاع فيها. أرجو أن يكون في ذلك نفع للناظر في الكتاب، وقد وقع اختياري على مسألتين، جعلت كل واحدة منهما في مبحث خاص. وسأبين في كل مسألة سبب وقوع اختياري عليها دون سائر المسائل، ولولا ما أخشاه من الإطالة لقمت ببحث أكثر من مسألتين. وكانت المسألة الأولى التي وقع اختياري عليها هي ما عنونت بها لهذا المبحث "الأسماء الشرعية".
سبب اختيار هذه المسألة:
الذي وجدته في معظم كتب أصول الفقه عدم الدقة في نسبة القول للباقلاني في هذه المسألة حتى من أقرب الناس للباقلاني وأكثرهم اشتغالًا بكتبه، مثل إمام الحرمين في البرهان فقد قال: "وقال آخرون: هي مقرة
[ ١ / ١٠٤ ]
على حقائق اللغات، لم تنقل ولم يزد في معناها، وهو اختيار القاضي أبي بكر - ﵀". ثم قال: "واستمر القاضي على لجاج ظاهر". ثم قال: "وهو غير سديد، فإن حملة الشريعة مجمعون على أن الركوع والسجود من الصلاة، ومساق ما ذكره أن المسمى بالصلاة الدعاء فحسب".
وسيأتي عند ذكر الأقوال في المسألة وبيان حقيقة قول الباقلاني أن ما نقله عنه إمام الحرمين لم يكن دقيقًا. وقد تابع إمام الحرمين على هذا النقل جماعة باعتبار أنه أوثق مصدر لنقل أقواله في ظنهم. علمًا بأن الزركشي في البحر المحيط نقل الاتفاق على وجود زيادة في المعنى الشرعي عن المعنى اللغوي.