وطريق العلم بذلك
والقول حسن أحسن من حسن وقبيح أقبح من قبيح
قد قلنا من قبل أن كل/ ص ٤٧ ما للمكلف فعله فإنه حسن، وكل ما ليس له فعله فإنه قبيح، واعلموا أنه ليس تحت وصف فعل المكلف بأنه حسن أو قبيح صفة هو في نفسه عليها يستحقها لذاته وجنسه، أو لمعنى يقوم به، أو لوجه هو في العقل عليه على ما يقوله القدرية، وأن الحسن في نفسه نحو العلم والعدل والإنصاف وشكر النعمة، وما يجري مجرى ذلك، والقبيح في نفسه نحو الظلم والجهل وكفران النعمة، وأمثال ذلك، وما يدعو في المعلوم إلى فعل الحسن ولا يعلم كونه داعيًا إلى ذلك إلا بالسمع، نحو الصلاة
[ ١ / ٢٧٨ ]
والحج والصيام، وغير ذلك من الواجبات والقرب التي لا يعلم وجودها عقلًا والداعي إلى فعل القبيح كالزنا واللواط وشرب الخمر وترك الصلاة والفرائض السمعية، هذا جملة الحسن والقبيح العقليين والشرعيين عندهم.
ولا أصل لهذا عند أهل الحق، بل العقل لا يحسن شيئًا في نفسه لما هو عليه من الصفة والوجه، ولا شيئًا يدعو إلى ما هذه سبيله، ولا يقبح شيئًا في نفسه وما هو عليه، ولا شيئًا يدعو إلى فعله، كل هذا باطل لا أصل له، وإنما يجب وصف فعل المكلف بأنه حسن وقبيح إنه مما حكم الله بحسنه أو قبحه.
[ ١ / ٢٧٩ ]