والمستدل عليه والمستدل له والاستدلال والعبارة عنه
وذكر احتمال بعض هذه الأسماء لمعان مختلفة
اعلموا- رحمكم الله- أن الدليل والدلالة والمستدل به أمرا واحدا، وهو البيان والحجة والسلطان والبرهان، كل هذه الأسماء مترادفة على الدلالة نفسها.
فأما الدال فهو المبين لغيره بنصبه الدليل، وهو الله تعالى الناصب لأدلة العقل والسمع، وكل من نصب لغيره دليلا على شيء فهو دال له بما نصبه. وقد يوصف المخبر عن الدلالة والمنبه عليها بأنه دال مجازا واتساعا وتشبيها له بحال ناصب الدليل.
وأما المدلول بالدلالة فهو المنصوب له الدلالة سواء استدل بها أو لم يستدل، وقد يقع مدلول على المجاز إلى ذكر الدلالة عند السؤال عنها مجازا وتشبيها بحال من نصبت له الدلالة. ⦗١٧⦘
وأما المستدل: فإنه اسم مشترك بين الباحث الناظر المفكر الطالب
[ ١ / ٢٠٧ ]
لعلم حقيقة الأمر المنظور فيه وبين السائل عن الدلالة على المذهب والمطالب بها.
والباحث الناظر لا يتعلق نظره بغيره، والمساءلة والمطالبة مفاعلة لا تصح إلا من بين اثنين. وقد يغلط المستدل تارة وقد يصيب، وكلاهما استدلال منه.
وأما المستدل - بفتح الدال- فهو المطالب بالدلالة والمسؤول عنها.
وأما المستدل له. فقد يحتمل أن يكون هو الحكم المطلوب علمه بالنظر في الدليل، ويحتمل أن يكون هو الرجل المطالب بالدلالة السائل إذا أجيب إليها.
فأما المستدل عليه فلا يجوز أن يكون إلا الحكم المطلوب علمه بالنظر في الدليل، كتحريم شرب الخمر وعلة التفاضل في البر، وأمثال ذلك.
فأما الاستدلال فقد يقع على النظر في الدليل والتأمل المطلوب به العلم بحقيقة المنظور فيه. وقد يقع أيضا على المساءلة عن الدليل والمطالبة به.
فالأول لا يتعلق باثنين، والثاني مساءلة ومفاعله لا تصح إلا بين اثنين.
وأما العبارة عن الاستدلال فهي هذه الأصوات المسموعة وإنما تكون عبارة عن الاستدلال إذا وجدت من حي قاصد عالم بما يعبر عنه، ولذلك لا تكون عبارة عن ذلك إذا وجدت من نائم ومغلوب وطفل ملقن لا قصد له ولا رؤية. فيجب تنزيل هذه الأقسام على ما وصفناه، ويجب تنزيل المعلل
[ ١ / ٢٠٨ ]
والمعتل والمعلول له والعلة والاعتلال والمعتل به والمعتل له والمعلل له والتعليل على نحو ما رتبناه
في الدليل والدال وما بعدهما من الأقسام.
[ ١ / ٢٠٩ ]
باب