إن قال قائل: ما حد الحدود؟
قيل له:"هو القول الجامع المانع المفسر لاسم المحدود وصفته على وجه يحصره على معناه، فلا يدخل فيه ما ليس منه، ويمنع أن يخرج منه ما هو منه" فهذا هو الحد الفلسفي الكلمي الفقهي الذي يضرب للفصل بين المحدود وبين ما ليس منه.
وإطلاق اسم الحد مشترك بين الحد المنطقي الكلمي الفقهي وبين الحد الهندسي الصناعي كحد الدار والبستان- وهي العلامات الموضوعة ⦗٤⦘ للفصل بين الملكين، والحد الشرعي الموضوع للعقوبة والردع كحد القاتل والسارق والزاني، فأصله مأخوذ من المنع من تسمية البواب حدادا لمنعه الداخل والخارج، ومن إحداد المعتدة الذي هو امتناعها عن الزينة وما يجب
[ ١ / ١٩٩ ]
على المعتدة اجتنابه.
فصل
وقد قال السابقون إلى الكلام فيه: إن الزيادة في الحد نقصان من المحدود، وإن النقصان منه زيادة فيه.
فصل
فأما الزيادة فيه عندنا فعلى ضربين:
منها نقصان ومنها غير نقصان.
فأما التي هي نقصان، فنحو قول الفقيه:"حد الواجب إنه صلاة في فعله ثواب وفي تركه ذم وعقاب". وذلك يوجب خروج كل ما ليس بصرة عن كونه واجبا، فعادت بالنقصان.
وأما التي ليست بنقصان فهي اللازمة لكل من له الحد، نحو قول القائل: حد الواجب: إنه عرض في فعله ثواب وفي تركه ذم وعقاب". لأن كل واجب فإنه غرض من الأعراض.
وأما النقصان منه فإنه أبدا زيادة فيه، نحو قول القائل:" حد الواجب إنه ما كان في فعله ثواب" بحذف القول" وفي تركه عقاب". لأن
[ ١ / ٢٠٠ ]
ذلك يدخل النفل في الواجب، لأنه مما عليه ثواب، ولهذا بسط وأمثال، وفيما أو مأنا إليه كفاية في هذا الباب.
[ ١ / ٢٠١ ]
باب