باب
القول في حقيقة الفعل، وحده وأقسام أفعال
الخلق المكلف منهم ومن ليس بمكلف
والذي يجب تقديمه في هذا الباب أن يعلموا أن وصف الفعل بأنه فعل ينصرف إلى معنيين، أحدهما حقيقة، والآخر مجاز.
والحقيقة منه: "هو الحادث من محدثه المخترع لذاته ذاتًا وعينًا"، وكونه كذلك لا يتعلق إلا بالله تعالى المخترع لسائر الحوادث والأعيان، ومعنى أنه فعل أنه الحادث الموجود الذات بقدرة فاعله، لأنه لا يكون فعلًا قبل وجوده، ولا في حال بقائه، وإنما يكون فعلًا في حال حدوثه بقدرة مبدعه تعالى.
[ ١ / ٢٣٢ ]
وقد يوصف تصرف العبد بأنه فعل له مجازًا واتساعًا على معنى أنه كسب له، وتفسير القول أنه كسب له إنه ما وقع مقدورًا له بقدرة محدثة، وليس قدرة على إحداثه وإنشائه. وقد بينا هذه الجملة في كسب المخلوق في أصول الديانات بما يغنى متأمله، وكون التصرف كسبًا هو الداخل تحت التكليف دون كونه موجودًا حادثًا الذي ليس بداخل تحت قدرة العبد.
[ ١ / ٢٣٣ ]
فأما القدرية فإنها تحد الفعل بأنه "الموجود المتعلق بمن كان قادرًا عليه"، يعنون بذلك أنه كان مقدورًا لفاعله قبل حال وجوده/ ص ٢٨ وأن الله تعالى
[ ١ / ٢٣٤ ]
وغيره من الفاعلين لا يقدر على الفعل في حال حدوثه من حيث امتنع كون
[ ١ / ٢٣٥ ]