١) محل النزاع هو الأسماء الشرعية فقط دون الحرف والفعل.
قال الرازي في المحصول: الأقرب أنه لا يوجد الفعل الشرعي والحرف الشرعي، والدليل على ذلك الاستقراء، وكذلك فإن الفعل يكون شرعيًا بتعًا للمصدر، وليس لذاته.
٢) النزاع في الألفاظ التي وضعها المشرع لتدل على معاني جديدة بلا قرينة، فهي حقائق شريعة، مثل الصلاة والزكاة والصيام.
[ ١ / ١٠٨ ]
أما ما استعمله المتشرعة - الفقهاء والمتكلمون - من ألفاظ، كلفظ الإجماع ولحن الخطاب فتحمل على المعنى الشرعي فقط اتفاقًا، لأنها أصبحت حقائق عرفية، تعارف عليها أهل الشرع، فلا حاجة لهم فيها إلى قرينة.
٣) اتفق جميع أهل العلم على أن الأسماء الشرعية يستفاد منها في الشرع معنى زائدًا عن أصل وضع اللغة، وهذا صرح به الباقلاني.
واختلفوا في تلك الزيادة هل تجعل الأسماء موضوعة كالوضع الابتدائي من قبل الشرع، كما يقول المعتزلة، أو هي منقولة للشرع مع وجود علاقة بين المعنيين، أو هي مبقاة على الوضع اللغوي، وإنما تصرف الشرع في شروطها وأحكامها.
وتتميما للفائدة نقل الزركشي في البحر المحيط عن تعليقة القاضي حسين أن التصرف الذي حدث من الشرع في هذه الأسماء لا يعدو عن ثلاث حالات هي:
الأولى: ما زاد فيها من كل وجه، كالصلاة، فإنها في اللغة الدعاء، فأبقاها الشارع على معنى الدعاء، وزاد القراءة والركوع والسجود.
الثانية: ما نقص فيها من كل وجه كالحج، فإنه في اللغة القصد، وفي الشرع القصد إلى بيته الحرام.
الثالثة: ما نقص فيها من وجه وزاد من وجه، كالصوم، فإنه في اللغة الإمساك، وفي الشرع إمساك مخصوص مع شروط أخرى كالنية وغيرها.
[ ١ / ١٠٩ ]
وبهذا اتضح أن محل النزاع هو الأسماء الشرعية دون الحرف والفعل، وكذلك هو الألفاظ التي استعملها المشرع دون الألفاظ التي اصطلح عليها المتشرعة، وفي أن المعنى الزائد الذي دلت عليه هذه الأسماء هل يكون نقلًا للفظ نقلًا كليًا بدون علاقة، أو هو نقل مع علاقة بين المعنيين، أو لا يوجد نقل، بل هي مبقاة. وسيأتي مزيد تفصيل لذلك عند ذكر أقوال أهل العلم في محل النزاع بإذن الله.