عرف أبو الحسين البصري في المعتمد الاسم الشرعي بأنه "ما استفيد بالشرع وضعه للمعنى".
وعرفها فخر الدين الرازي في المحصول بنفس تعريف أبي الحسين فقال: "هي اللفظة التي استفيد من الشرع وضعها للمعنى". وقال بعد ذكره التعريف: سواء كان المعنى واللفظ مجهولين عند أهل اللغة، أو كانا معلومين، لكنهم لم يضعوا ذلك الاسم لذلك المعنى، أو كان أحدهما مجهولًا والآخر معلومًا. فدخل في تعريف أبي الحسين الأقسام الأربعة المتقدمة. لكن القسم الرابع وهو ما كان المعنى معلومًا لأهل اللغة واللفظ غير معلوم - لا يعتبره الجمهور من الأسماء الشرعية. وتابع فخر الدين الرازي أبالحسين البصري في تعريفه، وبالتالي تابعه في اعتبار القسم الرابع من الأسماء الشرعية، كما تابع الرازي بعض الأصوليين على ذلك.
[ ١ / ١٠٥ ]
وذكر أبو الحسين البصري أن عبد الجبار بن أحمد اشترط في الاسم الشرعي شرطين هما: كون المعنى ثابتًا بالشرع. وكون وضع الاسم له بالشرع.
ومثل الصفي الهندي على ما في الإبهاج بشرح المنهاج الأقسام الأربعة الداخلة في تعريف أبي الحسين والرازي، فقال: مثال ما كانا مجهولين أوائل سور القرآن. ومثال ما كانا معلومين لأهل اللغة لفظة "الرحمن" في إطلاقها على الله سبحانه. ومثال ما كان اللفظ معلومًا لهم والمعنى غير معلوم هو لفظ "الصلاة والصوم". ومثال ما كان المعنى معلومًا لهم واللفظ غير معلوم كلفظة "الأب".
أما الفريق الآخر، وهم الذين يرون أن هذه الألفاظ كانت معروفة في اللغة، ولكن الشرع استعملها استعمالًا آخر، فقد أشعرت عباراتهم بذلك.
فعرفهما أبو يعلي في العدة بأن الاسم الشرعي: "هو الاسم المستعمل في الشريعة على غير ما كان عليه في موضوع اللغة".
وعرفها أبو إسحاق الشيرازي في شرح اللمع بأنها "كون اللفظ في اللغة موضوعًا لمعنى وورد الشرع به في غيره".
فكل عرف الأسماء الشرعية بحسب حقيقتها عنده. فالمعتزلة ومن قال بقولهم - وهو أنها نقلت إلى معاني جديدة لا تشترط فيها علاقة بين المعنى التي كانت له في اللغة والمعنى الشرعي الجديد - عرفها بما عرفها به أبو الحسين.
[ ١ / ١٠٦ ]
ومن قال إنها نقلت من اللغة إلى الشرع، ولكن لوجود علاقة بين معناها اللغوي ومعناها الشرعي عرفها به أبو يعلي وأبو إسحاق الشيرازي.
فيما بينته في تعريف الألفاظ الشرعية ما يكفي لمعرفة المراد بها، ولكن نظرًا لأن المعتزلة قسموها إلى دينية وشرعية كان من المناسب بيان أصل هذا التقسيم وما يترتب عليه، وبيان سبب تفريق بعض الأصوليين بين الدينية والشرعية.
الأصل في تقسيم الأسماء الشرعية إلى دينية وشرعية هم المعتزلة. فقالت المعتزلة الأسماء الدينية ثلاثة: الإيمان والكفر والفسق. وهي عندهم مستعملة في الشرع في غير معناها اللغوي تمامًا. ولهذا أثبتوا المنزلة بين الإيمان والكفر وهي الفسق، وهي منزلة بين المنزلتين، فالفاسق ليس بمؤمن ولا كافر، فالمقصود بالدينية الاعتقادية أو ما يتعلق بأصول الدين.
وأما الشرعية عندهم فكما سبق بيان حقيقتها أنها أسماء لغوية نقلت في الشرع عن أصل وضعها اللغوي إلى أحكام شرعية كالصلاة والحج والزكاة والصيام. فالمقصود بالشرعية العملية.
ولكن الرازي في المحصول: نقل عن المعتزلة أنهم يقسمون الأسماء التي نقلها الشرع إلى أسماء أجريت على الأفعال كالصلاة والزكاة، وهي المسماة بالشرعية وإلى أسماء أجريت على الفاعلين كالمؤمن والفاسق، وهي المسماة بالدينية. وما نقله الرازي مخالف لما نقله غيره عنهم، وهو ليس بسديد، لأنه يلزم عليه دخول المصلي والمزكي لأنها من أسماء الفاعلين في الأسماء الدينية، ويلزم - أيضًا - دخول لفظ الإيمان والكفر والفسق في الشرعية، لأنها أفعال.
[ ١ / ١٠٧ ]
وذكر الشيخ أبو إسحاق الشيرازي - ﵀ - في شرح اللمع أن هذه أول مسألة نشأت في الاعتزال، وذلك أن عثمان بن عفان - ﵁ - لما قتل ظهرت البدع، وكثرت الشرور. فقال أهل الشام: نحن نطالب بدم عثمان، وقوم من أصحاب علي تبرؤا منه. وجرت بينهم من الحروب مالا يخفي. فجاءت المعتزلة بعدهم بقليل فقالوا: ننزلهم منزلة بين المنزلتين، فلا نسميهم كفارًا ولا مؤمنين، ونقول: هم فسقه، حتى أطلقوا هذا القول على عظماء الصحابة كطلحة والزبير، حتى قال كبراؤهم، مثل واصل بن عطاء: "لو شهد عندي علي وطلحة على باقة بقل لم أقبل حتى يكون معهما ثالث، لأن أحدهما فاسق". فقيل لهم: "إن الإيمان في اللغة، وقد نقل في الشرع إلى غيره، فجعل اسما لمن لم يرتكب شيئًا من المعاصي، فمن ارتكب شيئًا منها خرج من الإيمان ولم يبلغ الكفر".