الذي هو طريق إلى العلم بالمنظور فيه
اعلموا أن النظر لا يكون طريقا للعلم حتى يكون صحيحا، ولا يكون كذلك حتى يكون واقعا على وجهين يحتاج إليهما:
أحدهما يرجع إلى النظر نفسه، والآخر يرجع إلى صفة فاعلة.
والذي يرجع إليه: أن يكون نظرا في دليل ليس بشبهة ⦗٢١⦘ وأن يكون نظرا في حكم وأمر غير معلوم للناظر بضرورة أو دليل، لأن ما حصل معلوما من أحد الوجهين لم يصح طلب العلم به وإن ساغ أن ينظر في طرق الأدلة عليه، وهل هي أدلة عليه أم لا؟ وليس ذلك من طلب العلم بالمدلول عليه في شيء.
وأما ما يرجع إلى فاعل النظر فأمران:
أحدهما: أن يكون كامل العقل، وقد بينا ما هو العقل وكماله من
[ ١ / ٢١٧ ]
قبل، وليس من كمال عقله علمه بوجوب واجب في العقل وحسن حسن وقبح قبيح فيه مما يدعي القدرية والمجوس والبراهمة إنه معلوم وجوبه وحسنه وقبحه بضرورات العقل بما سنبينه وندل عليه من بعد.
والأمر الأخر: أن يكون عالما بحصول الدليل وبالوجه الذي لحصوله عليه صار دليلا ومتعلقا بمدلولة غير ظان ولا متوهم لذلك، فمتى لم يعلم هذين الأمرين لم يصل بنظره إلى العلم.
[ ١ / ٢١٨ ]