المبحث الثامن
عملي في هذا الكتاب
بعد أن قدمت دراسة وافيةً لمؤلف الكتاب أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني؟ في باب يتكون من أحد عشر مبحثًا تناولت فيها كل ما يتعلق بالمؤلف؟ وقد قدمت لهذا الباب مبحثين بينت فيهما حالة عصره السياسيةً والعلميةً. واتبعت هذا ببيان مكون من سبعة مباحث خصصتها للكتاب موضع التحقيق. مما ألقي الأضواء الكاشفة على المصنف وكتابه؟ حتى يكون المطالع للكتاب على عل مسبق بحال المؤلف وكتابه.
ولابد لي أن أبين الآن - بين يدي القسم التحقيقي - ما قمت به أثناء تحقيق نص الكتاب ليكون المطالع على درايةً بمصطلحات التحقيق وأسلوبه وطريقته.
في نظري إن مهمة المحقق الأولى في تحقيق أي كتاب هي إخراج الكتاب موضع التحقيق في ثوب جذاب؟ تزينه عناوين بارزة؟ مقسما إلى فقرات؟ مع التدخل بوضع علامات الترقيم كالنقط والفواصل وعلامات الاستفهام وغيرها. تعين على فهم المعنى بيسر وسهولةً. مع المحافظة التامةً على نص المؤلف؟ وعد التدخل فيها بالتغيير إلا في حالة الضرورة القصوى؟ كعدم استقامة العبارةً على أي محمل من المحامل. أو حدوث تصحيف في آيةً. مع التنبيه على ذلك في حواشي الكتاب.
وأما مهمة المحقق الثانية هي تزيين النص بحواش توضح مبهم النص وتشرح غامضةً؟ وتنبه على إشارته وإيماءاته. مع الترجمةً للأعلام والطوائف والفرق؟ والكتب الواردة في متن الكتاب. وترقيم الآيات وتخريج الأحاديث والآثار والأشعار الواردة في النص.
[ ١ / ١٦٢ ]
والمهمة الثالثة للمحقق هي إتباع الكتاب بفهارس تسهل للناظر في الكتاب الرجوع لكل ما يريده منه من موضوعات وغير ذلك.
وفعلًا قد قمت بهذه المهمات الثلاث بشكل أرجو أن يكون مقبولًا. أما بالنسبة للمهمة الأولى؟ فقد نسخت صورة مخطوط الكتاب بحسب قواعد الإملاء الحديثة. وأبرزت العناوين بعد أن كانت في ثنايا السطور؟ ولكن لم أتدخل في وضع عناوين جديدة إلا نادرا لأن مصنف الكتاب قد كفاني المؤنةً حيث إنه كان يضع عنوانا لكل باب. حيث انه قسم كتابه إلى أبواب. وكل باب بمثابة المسالة عند غيره من الأصوليين. وكان أحيانا يقسم الأبواب إلى فصول. وكل فصل هو عبارة عن جزء مسالة عند غيره.
وأثناء نسخ صورة المخطوط كنت أقسم النص إلى فقرات بحسب المعنى؟ وتدخلت في النص بوضع نقط بين الجمل؟ وفواصل كلما احتاج النص إلى ذلك.
وحاولت المحافظة على نص المؤلف؟ فلم أتدخل إلا في حالات نادرةً جدًا؟ مثل إضافة ألفاظ تنزيه الله كلفظ «تعالى» قبل ذكر الآية؟ أو إضافة - ﷺ - قبل الحديث؟ لأن الناسخ أو المؤلف كان يتساهل في ذلك أحيانًا. ولم أشر في الحواشي إلى إضافة لفظ تنزيه الله والصلاة والسلام على رسوله لكثرتها.
أما المهمة الثانيةً؟ وهي خدمة النص فقد قمت فيه بما يلي:
١ - أعدت مقابلة المنسوخ بالمخطوط للتأكد من صحة النسخ.
٢ - وضحت المبهم وشرحت الغامض في نظري.
٣ - حاولت ربط لواحق الكلام بسوابقه كلما طال الفصل؟ نظرًا لاستطراد المصنف في بعض الأحيان في الاستدلال والمناقشة.
[ ١ / ١٦٣ ]
٤ - وثقت الأقوال المنسوبة للمذاهب وبعض العلماء بقدر الإمكان؟ وهي قليلة؟ً بسبب تقدم المصنف؟ وما اشتهر عنه من تدوين علومه من حفظه.
٥ - أبديت وجهة نظري في بعض ما ورد من لفظ المؤلف إذا كنت أرى خلافه مع التدليل والتعليل؟ وخاصة بالنسبة لمباحث الكتاب الأولى التي تطرق فيها لبعض أحكام العقائد.
٦ - كنت أذكر بعض من وافق الباقلاني أو خالفه في رأيه؟ مع بيان مكان وجود المسألة في بعض كتب أصول الفقه.
٧ - رقمت الآيات القرآنية الواردة في النص.
٨ - خرجت الأحاديث والآثار الواردة في النص وفي القسم الدراسي من كتب الأحاديث مستعينًا بكتب تخريج الأحاديث.
٩ - خرجت الأشعار الواردة في النص وتركت ما تعذر تخريجه؟ وهو نادر.
١٠ - ترجمت للأعلام الواردة في النص؟ وتركت ترجمة من لا يسع طالب العلم جهلة من الأعلام لوضوحه كالخلفاء الأربعة وغيرهم.
١٠ - ترجمت للرق والطوائف التي لها أقوال علمية فقط.
١١ - عرفت بالكتب الواردةً في النص كلما أمكن.
١٢ - وضعت خطا مائلا عند بدء كل صحة في المخطوطة وبمحاذاته رقم تلك الصفحة في المخطوطة.
١٣ - ألحقت بالكتاب نماذج لصور صفحات الكتاب.
١٤ - وأما بالنسبة للمهمة الثالثة فقد ألحقت الكتاب المحقق بالفهارس التالية:
[ ١ / ١٦٤ ]
١ - فهرس الآيات القرآنية الواردةً في النص ورتبتها حسب سور القرآن.
٢ - فهرس الأحاديث والآثار؟ ورتبتها حسب ورودها في النص.
٣ - فهرس الأشعار؟ ورتبتها حسب قافيتها.
٤ - فهرس الكتب الواردة في النص؟ ورتبتها حسب حروف الهجاء.
٥ - فهرس الأعلام الواردة في النص فقط؟ مرتبة حسب حروف الهجاء.
٦ - فهرس الفرق والطوائف مرتبةً حسب حروف الهجاء.
٧ - فهرس موضوعات الكتاب.
[ ١ / ١٦٥ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على خاتم النبيين.
قال المؤلف رحمه الله تعالى:
باب