فإن قال قائل: فما الدليل على وجوب النظر مع كونه صحيحا، إذا ليس كل حق وصحيح واجبا؟
قيل له: الذي يدل على وجوبه السمع دون قضية العقل، وقد ثبت إيجاب الله تعالى علينا معرفته وشكره ووصفه بصفاته وباعتقاد الحق واجتناب الباطل فيما اختلف فيه أهل الصلاة، وقد ثبت أن ذلك أجمع لا يعلم ضرورة لاختلاف العقلاء فيه، ونفي كثير منهم له، فوجب أن يكون طريق
[ ١ / ٢١٥ ]
العلم به الاستدلال. فإذا وجب العلم بهذه الجملة وهو لا يقع، ويتم وجوده إلا عن نظر فقد لزمنا ووجب علينا فعل كل مالا يتم لنا العلم بذلك إلا بفعله، لأن كل واجب لا يتم وقوعه إلا بفعل غيره فهو وكل ما لا يتم إلا به واجب، على ما بيناه في أحكام الأوامر والتكليف، فثبت وجوب النظر لوجوب مالا يتم إلا به.
[ ١ / ٢١٦ ]
باب