(مَسْأَلَةُ الْجُمْهُورِ الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ بِمُجْمَلٍ) أَيْ مُبْهَمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ مِنْ الْإِجْمَالِ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (لَيْسَ حُجَّةً كَلَا تَقْتُلُوا بَعْضَهُمْ) مَثَلًا مَعَ اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ، أَوْ هَذَا الْعَامُّ مَخْصُوصٌ أَوْ لَمْ يُرَدْ بِهِ كُلُّ مَا تَنَاوَلَهُ لَا أَنَّهُ بِالْإِجْمَاعِ كَمَا ذَكَرَ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ لِمَا سَيَأْتِي (وَبِمُبَيَّنٍ حُجَّةٌ فَخْرُ الْإِسْلَامِ حُجَّةٌ فِيهِمَا ظَنِّيَّةُ الدَّلَالَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ قَطْعِيَّهَا) أَيْ الدَّلَالَةِ لِمَا مَضَى وَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعَامَّ عِنْدَهُ قَطْعِيُّ الدَّلَالَةِ كَالْخَاصِّ (وَقِيلَ يَسْقُطُ الْمُجْمَلُ، وَالْعَامُّ) يَبْقَى (كَمَا كَانَ) قَبْلَ لُحُوقِهِ بِهِ كَمَا عَلَيْهِ أَبُو الْمُعِينِ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ وَابْنُ بَرْهَانٍ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ (وَفِي الْمُبَيَّنِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ إنْ كَانَ الْعَامُّ مُنْبِئًا عَنْهُ) أَيْ الْبَاقِي بَعْدَ التَّخْصِيصِ (بِسُرْعَةٍ كَالْمُشْرِكِينَ فِي أَهْلِ الذِّمَّةِ) فَإِنَّ لَفْظَ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ التَّخْصِيصِ بِالذِّمِّيِّ مُنْبِئٌ عَنْ الْبَاقِي الَّذِي هُوَ الْحَرْبِيُّ بِلَا تَوَقُّفٍ عَلَى تَأَمُّلٍ فَهُوَ حُجَّةٌ بَعْدَ التَّخْصِيصِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُنْبِئْ عَنْ الْبَاقِي بَعْدَ التَّخْصِيصِ (فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ كَالسَّارِقِ لَا يُنْبِئُ عَنْ سَارِقِ نِصَابٍ وَمِنْ حِرْزٍ لِعَدَمِ الِانْتِقَالِ) أَيْ انْتِقَالِ الذِّهْنِ (إلَيْهِمَا) أَيْ النِّصَابِ وَالْحِرْزِ مِنْ إطْلَاقِ السَّارِقِ قَبْلَ بَيَانِ الشَّارِعِ فَإِذَا بَطَلَ الْعَمَلُ بِهِ - أَعْنِي لَمْ يُحْكَمْ بِقَطْعِ الْيَدِ فِي صُوَرِ انْتِفَاءِ النِّصَابِ وَالْحِرْزِ أَوْ أَحَدِهِمَا إذْ لَا يَثْبُتُ الْقَطْعُ شَرْعًا عِنْدَ ذَلِكَ - لَمْ يُعْمَلْ بِمُقْتَضَاهُ أَيْضًا فِي صُورَةِ وُجُودِ الْأَمْرَيْنِ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يُنْبِئُ عَنْ أَنَّ الْقَطْعَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ الْمَسْرُوقُ نِصَابًا مُحْرَزًا (عَبْدُ الْجَبَّارِ إنْ لَمْ يَكُنْ) الْعَامُّ (مُجْمَلًا) قَبْلَ التَّخْصِيصِ (فَهُوَ حُجَّةٌ) نَحْوُ اُقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ فَالْعَمَلُ بِهِ قَبْلَ التَّخْصِيصِ بِالذِّمِّيِّ مُمْكِنٌ بِتَعْمِيمِ الْقَتْلِ لِكُلِّ مُشْرِكٍ (بِخِلَافِ) الْمُجْمَلِ قَبْلَ التَّخْصِيصِ، مِثْلُ أَقِيمُوا (الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ بَعْدَ تَخْصِيصِ الْحَائِضِ مِنْهُ يَفْتَقِرُ) إلَى الْبَيَانِ كَمَا كَانَ مُفْتَقِرًا إلَيْهِ قَبْلَهُ لِإِجْمَالِ الصَّلَاةِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً (الْبَلْخِيُّ مِنْ مُجِيزِي التَّخْصِيصِ بِمُتَّصِلٍ) أَيْ غَيْرِ مُسْتَقِلٍّ كَالشَّرْطِ وَالصِّفَةِ (حُجَّةٌ إنْ خُصَّ بِهِ) أَيْ بِالْمُتَّصِلِ لَيْسَ بِحُجَّةٍ إنْ خُصَّ بِمُنْفَصِلٍ كَالدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ
(وَقِيلَ حُجَّةٌ فِي أَقَلِّ الْجَمْعِ) وَهُوَ اثْنَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ عَلَى الْخِلَافِ لَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ (أَبُو ثَوْرٍ لَيْسَ حُجَّةً مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ خُصَّ بِمُتَّصِلٍ أَوْ بِمُنْفَصِلٍ أَنْبَأَ عَنْ الْبَاقِي أَوْ لَا احْتَاجَ إلَى الْبَيَانِ أَوْ لَا هَذَا مَا نَقَلَهُ الْآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُمَا عَنْهُ (وَقِيلَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ لَيْسَ حُجَّةً (إلَّا فِي أَخَصِّ الْخُصُوصِ) أَيْ الْوَاحِدِ (إذَا عُلِمَ) أَيْ كَانَ الْمَخْصُوصُ مَعْلُومًا (كَالْكَرْخِيِّ وَالْجُرْجَانِيِّ وَعِيسَى بْنِ أَبَانَ أَيْ يَصِيرُ) الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ (مُجْمَلًا فِيمَا سِوَاهُ) أَيْ أَخَصِّ الْخُصُوصِ (إلَى الْبَيَانِ) فَفِي كَشْفِ الْبَزْدَوِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ هَؤُلَاءِ ذَهَبُوا إلَى أَنَّهُ لَا يَبْقَى حُجَّةً بَعْدَ التَّخْصِيصِ بَلْ يَجِبُ التَّوَقُّفُ إلَى الْبَيَانِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَخْصُوصُ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ بِهِ أَخَصُّ الْخُصُوصِ إذَا كَانَ مَعْلُومًا، غَيْرَ أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى عِيسَى مُقَيَّدٌ بِرِوَايَةٍ وَفِي الْبَدِيعِ الْكَرْخِيُّ وَابْنُ أَبَانَ وَأَبُو ثَوْرٍ لَا يَبْقَى حُجَّةً مُطْلَقًا إلَّا فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمَعْلُومِ، انْتَهَى.
وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ أَكْثَرَ الْحَنَفِيَّةِ - وَمِنْهُمْ الْكَرْخِيُّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَيْسَ تَخْصِيصًا فَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا فِي الْكَشْفِ - بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ عَدَا أَبَا ثَوْرٍ - وَلَا قَوْلَ صَاحِبِ الْمَنَارِ وَصَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَغَيْرِهِمَا إنَّ مَذْهَبَ الْكَرْخِيِّ إذَا لَحِقَهُ خُصُوصٌ مَعْلُومٌ أَوْ مَجْهُولٌ لَا يَبْقَى حُجَّةً بَلْ يَجِبُ التَّوَقُّفُ فِيهِ إلَى الْبَيَانِ، انْتَهَى
وَلَعَلَّ هَؤُلَاءِ إنَّمَا لَمْ يَسْتَثْنُوا أَخَصَّ الْخُصُوصِ
[ ١ / ٢٧٨ ]
كَالْأَوَّلَيْنِ لِلْعِلْمِ بِهِ وَإِلَّا كَانَ نَسْخًا كَمَا سَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ مَعَ عَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْعَمَلِ بِهِ بِقَيْدِ التَّعْيِينِ قَبْلَ الْبَيَانِ أَيْضًا لِأَنَّ كُلَّ فَرْضٍ مِنْ الْبَاقِي يَحْتَمِلُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْبَاقِيَ وَأَنْ يَكُونَ مُخْرَجًا، وَلَكِنْ عَلَى هَذَا لَا حَاجَةَ إلَى تَقْيِيدِ الْأَوَّلَيْنِ هَذَا بِمَا إذَا كَانَ الْمَخْصُوصُ مَعْلُومًا فَإِنَّهُ كَذَلِكَ إذَا كَانَ مَجْهُولًا لِعَيْنِ هَذَا التَّوْجِيهِ، فَلْيُتَأَمَّلْ.
ثُمَّ قَدْ ظَهَرَ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَنَّ قَوْلَ الْبَلْخِيّ هُوَ بِعَيْنِهِ قَوْلُ الْكَرْخِيِّ، وَمِنْ ثَمَّةَ قَالَ شَارِحُو مِنْهَاجِ الْبَيْضَاوِيِّ فِي قَوْلِهِ وَفَصَّلَ الْكَرْخِيُّ، انْتَهَى.
فَقَالَ إنْ خُصَّ بِمُتَّصِلٍ كَانَ حُجَّةً وَإِلَّا فَلَا وَظَهَرَ أَنَّ اسْتِثْنَاءَ الْبَدِيعِ الِاسْتِثْنَاءُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ فِي الْحَقِيقَةِ إلَيْهِ (لَنَا) عَلَى الْأَوَّلِ (اسْتِدْلَالُ الصَّحَابَةِ بِهِ) أَيْ بِالْعَامِّ الْمَخْصُوصِ بِمُبَيِّنٍ، وَتَكَرَّرَ وَشَاعَ وَلَمْ يُنْكَرْ فَكَانَ إجْمَاعًا.
(وَلَوْ قَالَ: أَكْرِمْ بَنِي تَمِيمٍ وَلَا تُكْرِمْ فُلَانًا وَفُلَانًا فَتَرَكَ) إكْرَامَ سَائِرِهِمْ (قُطِعَ بِعِصْيَانِهِ) فَدَلَّ عَلَى ظُهُورِهِ فِيهِ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ (وَلِأَنَّ تَنَاوُلَ الْبَاقِي بَعْدَهُ) أَيْ التَّخْصِيصِ (بَاقٍ، وَحُجِّيَّتَهُ) أَيْ الْعَامِّ (فِيهِ) أَيْ الْبَاقِي (كَانَ بِاعْتِبَارِهِ) أَيْ التَّنَاوُلِ (وَبِهَذَا) الدَّلِيلِ الْأَخِيرِ (اسْتَدَلَّ الْمُطْلِقُ) لِحُجِّيَّتِهِ كَفَخْرِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي وَجْهُهُ (وَيُدْفَعُ) قَوْلُ الْمُطْلِقِ (بِاسْتِدْلَالِهِمْ) أَيْ الصَّحَابَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا كَانَ بِعَامٍّ مَخْصُوصٍ بِمُبَيِّنٍ (وَالْعِصْيَانُ) بِتَرْكِ فِعْلِ مَا تَعَلَّقَ بِالْعَامِّ الْمَخْصُوصِ طَلَبُ فِعْلِهِ إنَّمَا هُوَ أَيْضًا (فِي الْمُبَيَّنِ، وَالْحُجَّةُ فِيهِ) أَيْ الثَّانِي (قَبْلَهُ) أَيْ التَّخْصِيصِ أَيْضًا إنَّمَا كَانَ (لِعَدَمِ الْإِجْمَالِ) فَلَا يَكُونُ حُجَّةً فِي الْمَخْصُوصِ بِمُجْمَلٍ لِتَحَقُّقِ الْإِجْمَالِ حِينَئِذٍ (وَبَقَاؤُهُ) أَيْ التَّنَاوُلِ إنَّمَا هُوَ أَيْضًا (فِي الْمُبَيَّنِ لَا الْمُجْمَلِ فَخْرُ الْإِسْلَامِ وَالْعَامُّ عِنْدَهُ كَالْخَاصِّ) فِي قَطْعِيَّةِ الدَّلَالَةِ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ - وَالْحَالَةُ هَذِهِ -: (لِلْمُخَصِّصِ شَبَهُ الِاسْتِثْنَاءِ) بِحُكْمِهِ (لِبَيَانِهِ عَدَمَ إرَادَةِ الْمُخْرَجِ) مِمَّا تَنَاوَلَهُ الْعَامُّ بِحُكْمِهِ (وَ) شَبَهُ (النَّاسِخِ) بِصِيغَتِهِ (لِاسْتِقْلَالِهِ) بِنَفْسِهِ فِي الْإِفَادَةِ (فَيَبْطُلُ) الْمُخَصِّصُ (إذَا كَانَ مَجْهُولًا) أَيْ مُتَنَاوِلًا لِمَا هُوَ مَجْهُولٌ عِنْدَ السَّامِعِ (لِلثَّانِي) أَيْ لِشَبَهِ النَّاسِخِ (وَيَبْقَى الْعَامُّ عَلَى قَطْعِيَّتِهِ لِبُطْلَانِ النَّاسِخِ الْمَجْهُولِ) لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ نَاسِخًا لِلْمَعْلُومِ وَلَا تَتَعَدَّى جَهَالَةُ الْمُخَصِّصِ إلَيْهِ لِكَوْنِ الْمُخَصِّصِ مُسْتَقِلًّا بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ وَصْفٍ قَائِمٍ بِصَدْرِ الْكَلَامِ لَا يُفِيدُ بِدُونِهِ حَتَّى إنَّ مَجْمُوعَ الِاسْتِثْنَاءِ وَصَدْرِ الْكَلَامِ بِمَنْزِلَةِ كَلَامٍ وَاحِدٍ فَجَهَالَتُهُ تُوجِبُ جَهَالَةَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَيَصِيرُ مَجْهُولًا مُجْمَلًا مُتَوَقِّفًا عَلَى الْبَيَانِ (وَيَبْطُلُ الْأَوَّلُ) أَيْ كَوْنُ الْعَامِّ قَطْعِيًّا (لِلْأَوَّلِ) أَيْ لِشَبَهِهِ بِالِاسْتِثْنَاءِ لِتَعَدِّي جَهَالَتِهِ إلَيْهِ كَمَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمَجْهُولِ (وَفِي) الْمُخَصِّصِ (الْمَعْلُومِ شَبَهِ النَّاسِخِ) مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُسْتَقِلًّا (يُبْطِلُهُ) أَيْ الْعُمُومَ (لِصِحَّةِ تَعْلِيلِهِ) أَيْ الْمُخَصِّصِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ فِي النُّصُوصِ الْمُسْتَقِلَّةِ وَإِنْ كَانَ النَّاسِخُ لَا يُعَلَّلُ (وَجَهْلِ قَدْرِ الْمُتَعَدَّى إلَيْهِ) بِالْقِيَاسِ (فَيُجْهَلُ الْمُخْرِجُ) بِهَذَا السَّبَبِ (وَشَبَهُ الِاسْتِثْنَاءِ) مِنْ حَيْثُ إثْبَاتُ الْحُكْمِ فِيمَا وَرَاءَ الْمَخْصُوصِ وَعَدَمُ دُخُولِ الْمَخْصُوصِ تَحْتَ الْحُكْمِ الْعَامِّ (يَبْقَى قَطْعِيَّتُهُ)
قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَهُوَ) أَيْ هَذَا الدَّلِيلُ (ضَعِيفٌ لِأَنَّ إعْمَالَ الشَّبَهَيْنِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ - وَهُوَ) أَيْ إمْكَانُ إعْمَالِهِمَا (مُنْتَفٍ - فِي الْمَجْهُولِ بَلْ الْمُعْتَبَرُ الْأَوَّلُ) أَيْ الشَّبَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ (لَا بِهِ) أَيْ الشَّبَهُ بِهِ (مَعْنَوِيٌّ) لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يُخْرِجُ مِنْ الْعَامِّ كَالْمُسْتَقِلِّ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُسَمَّ تَخْصِيصًا (اصْطِلَاحًا وَشَبَهُ النَّاسِخِ طَرْدٌ) لَا أَثَرَ لَهُ (لِأَنَّهُ) أَيْ الشَّبَهَ بِهِ (فِي مُجَرَّدِ اللَّفْظِ) أَيْ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا لَا يُحْتَاجُ فِي صِحَّةِ التَّكَلُّمِ بِهِ إلَى غَيْرِهِ (وَعَلَى هَذَا) وَهُوَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ شَبَهُهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ (تَبْطُلُ حُجِّيَّتُهُ) فِي الْمَجْهُولِ (كَالْجُمْهُورِ وَصَيْرُورَتُهُ ظَنِّيًّا فِي الْمَعْلُومِ لِمَا تَحَقَّقَ مِنْ
[ ١ / ٢٧٩ ]
عَدَمِ إرَادَةِ مَعْنَاهُ) أَيْ الْعَامِّ بِسَبَبِ التَّخْصِيصِ بِالْمَعْلُومِ (مَعَ احْتِمَالِ قِيَاسٍ آخَرَ مُخْرِجٍ) مِنْهُ بَعْضَهُ أَيْضًا (وَهَذَا لِتَضَمُّنِهِ) أَيْ الْمُخَصِّصِ الْقِيَاسَ الْمَذْكُورَ (حُكْمًا) لَا حَقِيقَةً فَقَدْ تَضَمَّنَ مَا يُوجِبُ الِاحْتِمَالَ لِلْإِخْرَاجِ فِي كُلِّ فَرْدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ لِتَضَمُّنِ الْمُخَصَّصِ - عَلَى صِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ - حُكْمًا شَرْعِيًّا، وَالْأَصْلُ فِي النُّصُوصِ التَّعْلِيلُ (لَا لِشَبَهِ النَّاسِخِ بِاسْتِقْلَالِ صِيغَتِهِ) لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّهُ طَرْدِيٌّ لَا أَثَرَ لَهُ (وَكَوْنُ السَّمْعِيِّ حُجَّةً) فِي إثْبَاتِ حُكْمٍ (فَرْعُ مَعْلُومِيَّةِ مَحَلِّ حُكْمِهِ وَالْقَطْعِ بِنَفْيِهَا) أَيْ مَعْلُومِيَّةِ مَحَلِّ حُكْمِهِ (فِي نَحْوِ لَا تَقْتُلُوا بَعْضَهُمْ فَإِنْ دُفِعَ) هَذَا (بِثُبُوتِهَا) أَيْ الْحُجِّيَّةِ مَعَ انْتِفَاءِ مَعْلُومِيَّةِ حُكْمِ الْمُخَصِّصِ (فِي نَحْوِ ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] (لِلْعِلْمِ بِحِلِّ الْبَيْعِ قُلْنَا: إنْ عَلِمُوهُ) أَيْ الرِّبَا (نَوْعًا مَعْرُوفًا مِنْ الْبَيْعِ فَلَا إجْمَالَ وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوهُ نَوْعًا مِنْهُ (فَكَ حَرَّمَ بَعْضَ الْبَيْعِ) أَيْ فَهُوَ مُجْمَلٌ يَتَوَقَّفُ الْعَمَلُ بِهِ إلَى الْبَيَانِ مَعَ اعْتِقَادِ حَقِّيَّةِ الْمُرَادِ بِهِ.
(وَإِخْرَاجِ سَارِقِ أَقَلَّ مِنْ) مِقْدَارِ قِيمَةِ (الْمِجَنِّ) الْمُشَارِ إلَيْهِ فِي حَدِيثِ أَيْمَنَ قَالَ «لَمْ تُقْطَعْ الْيَدُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - ﷺ - إلَّا فِي ثَمَنِ الْمِجَنِّ وَثَمَنُهُ يَوْمَئِذٍ دِينَارٌ» رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَسَكَتَ عَلَيْهِ أَيْ فِي مِقْدَارِ ثَمَنِهِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مِنْ التَّخْصِيصِ بِالْمَجْهُولِ بِنَاءً عَلَى ظَنِّ أَنَّ مِقْدَارَ قِيمَتِهِ كَانَ مَجْهُولًا بَلْ هُوَ مَعْلُومٌ كَمَا أَفَادَهُ هَذَا الْحَدِيثُ وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ «كَانَ ثَمَنُ الْمِجَنِّ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَشَرَةَ دَرَاهِمَ» أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَمِنْ ثَمَّةَ قَالَ أَصْحَابُنَا: لَا تُقْطَعُ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَإِنَّهَا كَانَتْ قِيمَةَ الدِّينَارِ، وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - قَطَعَ سَارِقًا فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَمِنْ ثَمَّةَ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي أَظْهَرِ رِوَايَاتِهِ: تُقْطَعُ إذَا سَرَقَ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ رُبُعَ دِينَارٍ، غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ كَانَتْ قِيمَةُ الدِّينَارِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا بِدَلِيلِ مَا فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ عَائِشَةَ عَنْهُ - ﷺ - «اقْطَعُوا فِي رُبُعِ دِينَارٍ وَلَا تَقْطَعُوا فِيمَا هُوَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ» وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (مُدَّعَى كُلِّ مَعْلُومِيَّةِ كَمِّيَّةِ ثَلَاثَةٍ أَوْ عَشَرَةٍ فَلَيْسَ) تَخْصِيصُ عُمُومِ الْآيَةِ بِهِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّخْصِيصِ بِالْمُجْمَلِ فَلَا يَسْقُطُ الِاحْتِجَاجُ بِآيَةِ السَّرِقَةِ عَلَى قَطْعِ السَّارِقِ شَرْعًا (أَوْ) سَلَّمْنَا أَنَّهُ مِنْهُ لَكِنَّهُمْ (تَوَقَّفُوا أَوَّلًا) فِي الْعَمَلِ بِآيَةِ السَّرِقَةِ (حَتَّى بَانَ) مِقْدَارُ قِيمَةِ الْمِجَنِّ (عَلَى الِاخْتِلَافِ) فِيهِ فَعَمِلُوا بِهَا.
(وَقَوْلُهُ) أَيْ فَخْرِ الْإِسْلَامِ فِي التَّخْصِيصِ بِالْمَعْلُومِ يُبْطِلُ الْعُمُومَ لِصِحَّةِ تَعْلِيلِهِ (وَلَا يُدْرَى قَدْرُ الْمُتَعَدَّى إلَيْهِ إنْ أَرَادَ) أَنَّهُ لَا يُدْرَى ذَلِكَ (بِالْفِعْلِ) أَيْ فِعْلِ الْقِيَاسِ (لَيْسَ بِضَائِرٍ) وَالْأَوْلَى فَلَيْسَ بِضَائِرٍ (إلَّا لَوْ لَزِمَ فِي حُجِّيَّتِهِ) أَيْ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ (فِي الْبَاقِي تَعَيُّنُ عَدَدِهِ لَكِنَّ اللَّازِمَ تَعَيُّنُ النَّوْعِ وَالتَّعْلِيلُ يُفِيدُهُ) أَيْ تَعَيُّنَ النَّوْعِ (لِأَنَّهَا) أَيْ عِلَّةَ الْإِخْرَاجِ حِينَئِذٍ (وَصْفٌ ظَاهِرٌ مُنْضَبِطٌ فَمَا تَحَقَّقَتْ فِيهِ) مِنْ الْمُنْدَرِجِ تَحْتَ الْعَامِّ (ثَبَتَ خُرُوجُهُ وَمَا لَا) تَتَحَقَّقُ فِيهِ (فَتَحْتَ الْعَامِّ) بَاقٍ (أَوْ) أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُدْرَى (قَبْلَهُ) أَيْ التَّعْلِيلِ بِالْفِعْلِ (أَيْ بِمُجَرَّدِ عِلْمِ الْمُخَصِّصِ) أَيْ الْعِلْمِ بِهِ (يَجِبُ التَّوَقُّفُ) فِي الْبَاقِي (لِلْحُكْمِ بِأَنَّهُ) أَيْ الْمُخْرَجَ (مُعَلَّلٌ ظَاهِرًا وَلَا يُدْرَى إلَخْ فَقَوْلُ الْكَرْخِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْوَاقِفِيَّةِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ يَتَوَقَّفُ لِذَلِكَ) أَيْ لِكَوْنِهِ لَا يُدْرَى قَدْرُ الْمُتَعَدَّى إلَيْهِ (إلَى أَنْ يُسْتَنْبَطَ) مِنْ الْمُخْرَجِ بِوَاسِطَةِ عِلَّةِ إخْرَاجِهِ مَا يَلْحَقُ بِهِ فِي الْإِخْرَاجِ لِتَحَقُّقِ عِلَّتِهِ فِيهِ أَيْضًا (فَيُعْلَمَ الْمُخْرَجُ بِالْقِيَاسِ حِينَئِذٍ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْمَجْهُولِ) وَهَذَا فِيمَا يَظْهَرُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ لِأَنَّ
[ ١ / ٢٨٠ ]
مَعْنَاهُ يَتَوَقَّفُ إلَخْ لَكِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي الْمَجْهُولِ مَا يُفِيدُ هَذَا
وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ فِيهِ لِفَخْرِ الْإِسْلَامِ مَا يُفِيدُ كَوْنَهُ حُجَّةً ظَنِّيَّةً مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ وَلِلْمُصَنِّفِ مَا يُفِيدُ خُرُوجَهُ عَنْ الْحُجِّيَّةِ كَمَا هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ثُمَّ لَمْ يَظْهَرْ لِي مَا يُتَّجَهُ أَنْ يُعْطَفَ عَلَيْهِ (وَزِيَادَةُ الْعَمَلِ بِالْعَامِّ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنْ الْمُخَصِّصِ أَعْنِي الْقِيَاسَ الَّذِي حُكِمَ بِهِ) أَيْ الَّذِي تَضَمَّنَهُ الْمُخَصِّصُ (لِلْحُكْمِ بِمَعْلُولِيَّةِ التَّخْصِيصِ) نَعَمْ يَظْهَرُ أَنَّهُ يُرِيدُ يُتَوَقَّفُ فِيهِ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ إلَى الْبَيَانِ لِجَهَالَةِ قَدْرِ الْمُتَعَدَّى إلَيْهِ الْمُسْتَلْزِمَةِ لِجَهَالَةِ الْبَاقِي وَلِعَدَمِ جَوَازِ الْعَمَلِ بِالْعَامِّ قَبْلَ الْبَحْثِ عَنْ الْمُخَصِّصِ وَلَكِنْ فِي إفَادَةِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ لِهَذَا مَا تَرَى (وَهُوَ) أَيْ هَذَا الْقَوْلُ مُرَادًا بِهِ هَذَا الْمَعْنَى (حَسَنٌ) لَكِنْ لَا خَفَاءَ فِي أَنَّهُ لَيْسَ بِمُرَادِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ حُجَّةً، وَالْفَرْضُ خِلَافُهُ وَإِنَّمَا حَاصِلُ مُرَادِ فَخْرِ الْإِسْلَامِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُحَقِّقُ التَّفْتَازَانِيُّ أَنَّ الْمُخَصِّصَ الْمَجْهُولَ بِاعْتِبَارِ الصِّيغَةِ لَا يُبْطِلُ الْعَامَّ وَبِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ يُبْطِلُهُ، وَالْمَعْلُومُ بِالْعَكْسِ فَيَقَعُ الشَّكُّ فِي بُطْلَانِهِ وَالشَّكُّ لَا يَرْفَعُ أَصْلَ الْيَقِينِ بَلْ وَصْفَ كَوْنِهِ يَقِينًا فَيَكُونُ حُجَّةً فِيهِ شُبْهَةٌ ثُمَّ يَطْرُقُهُ مَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ شَبَهَهُ بِالنَّاسِخِ طَرْدٌ لَا أَثَرَ لَهُ وَأَنَّ شَبَهَهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فَيُتَوَجَّهُ حِينَئِذٍ إبْطَالُهُ فِي الْمَجْهُولِ وَظَنِّيَّتُهُ فِي الْمَعْلُومِ، وَأَنَّ احْتِمَالَ جَهَالَةِ قَدْرِ الْمُتَعَدَّى إلَيْهِ فِي الْمَعْلُومِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الظَّنِّيَّةِ لِعَدَمِ الظُّهُورِ وَقَدْ عُرِفَ فِيمَا سَلَفَ مَا فِي وُجُوبِ الْبَحْثِ عَنْ الْمُخَصِّصِ قَبْلَ الْعَمَلِ بِالْعَامِّ مِنْ الْمَقَالِ وَأَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ مَشَايِخِنَا عَدَمُهُ (وَقَوْلُ الْإِسْقَاطِ) لِلْعَامِّ الْمَخْصُوصِ (مُطْلَقًا) أَيْ فِي أَخَصِّ الْخُصُوصِ وَغَيْرِهِ (إنْ صَحَّ) أَنَّ أَحَدًا ذَهَبَ إلَيْهِ (وَهُوَ) أَيْ وَالْقَوْلُ بِهِ (بَعِيدٌ) وَإِنْ نَقَلَهُ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ (سَاقِطٌ لِقَطْعِيَّتِهِ) أَيْ الْعَامِّ (فِي أَخَصِّ الْخُصُوصِ) مَعْلُومًا كَانَ الْمُخَصِّصُ أَوْ مَجْهُولًا لِأَنَّ تَنَاوُلَ الْعَامِّ لِأَخَصِّ الْخُصُوصِ بَعْدَ التَّخْصِيصِ قَطْعِيٌّ لَا يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ احْتِمَالُ خُرُوجِهِ وَهُوَ الْمُسْقَطُ (وَإِلَّا) لَوْ جَازَ خُرُوجُهُ أَيْضًا (كَانَ نَسْخًا) لَا تَخْصِيصًا فَيَخْرُجُ الْبَحْثُ مِنْ الْكَلَامِ فِي تَخْصِيصِ الْعَامِّ الَّذِي هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ إلَى نَسْخِ الْعَامِّ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ بِسُقُوطِهِ مُطْلَقًا.
هَذَا وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ: الْقَاصِرُ لِلْعَامِّ عَلَى بَعْضِهِ إنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ سُمِّيَ تَخْصِيصًا أَوْ لَمْ يُسَمَّ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُخْرَجُ بِهِ مَعْلُومًا فَالْعَامُّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَصْرِ مِنْ قَطْعٍ أَوْ ظَنٍّ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِيهِ لِعَدَمِ مُورِثِ الشُّبْهَةِ مِنْ جَهَالَةِ الْمُخْرِجِ وَاحْتِمَالِ التَّعْلِيلِ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُسْتَقِلِّ لَا يَحْتَمِلُهُ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُخْرَجُ بِهِ مَجْهُولًا فَهُوَ غَيْرُ حُجَّةٍ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ تَبَيُّنَ الْمُرَادِ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَقِلًّا وَكَانَ عَقْلًا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَخْصُوصُ مَعْلُومًا كَمَا فِي الْخِطَابَاتِ الَّتِي خُصَّ مِنْهَا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ فَالْعَامُّ قَطْعِيٌّ فِي الْبَاقِي لِعَدَمِ مُورِثِ الشُّبْهَةِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَجْهُولًا فَهُوَ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً إلَى بَيَانِ الْمُرَادِ مِنْهُ لِأَنَّ جَهَالَةَ الْمُخْرِجِ أَوْرَثَتْ جَهَالَةً فِي الْبَاقِي لَا أَنَّ الْمَخْصُوصَ بِالْعَقْلِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَقْلِيًّا كَمَا أَطْلَقَ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ وَلَا أَنَّهُ يَكُونُ ظَنِّيًّا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ كَثِيرٍ، وَإِنْ كَانَ كَلَامًا فَقَدْ عَرَفْت مَا فِيهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ الْعَقْلِ وَالْكَلَامِ فَفِي التَّلْوِيحِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَبْقَى قَطْعِيًّا لِاخْتِلَافِ الْعَادَاتِ وَخَفَاءِ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَعَدَمِ اطِّلَاعِ الْحِسِّ عَلَى تَفَاصِيلِ الْأَشْيَاءِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ الْقَدْرُ الْمَخْصُوصُ قَطْعًا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.