(مَسْأَلَةُ الْمَجَازِ خُلْفٌ) عَنْ الْحَقِيقَةِ (اتِّفَاقًا) أَيْ فَرْعٌ لَهَا بِمَعْنَى أَنَّ الْحَقِيقَةَ هِيَ الْأَصْلُ الرَّاجِحُ الْمُقَدَّمُ فِي الِاعْتِبَارِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي جِهَةِ الْخَلْفِيَّةِ (فَأَبُو حَنِيفَةَ) خُلْفٌ عَنْهَا (فِي التَّكَلُّمِ)
[ ٢ / ٣٠ ]
حَتَّى يَكْفِيَ صِحَّةُ اللَّفْظِ مِنْ حَيْثُ الْعَرَبِيَّةُ صَحَّ مَعْنَاهُ أَوْ لَا (فَالْمُتَكَلِّمُ بِهَذَا ابْنِي فِي التَّحْرِيرِ) الَّذِي هُوَ مَعْنًى مَجَازِيٌّ لَهُ خُلْفٌ (عَنْ التَّكَلُّمِ بِهِ) أَيْ بِهَذَا ابْنِي (فِي النَّسَبِ) أَيْ فِي ثُبُوتِ الْبُنُوَّةِ الَّذِي هُوَ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيُّ لَهُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ فِي ثُبُوتِ الْخَلْفِيَّةِ إلَى الْحُكْمِ ثُمَّ يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِهِ وَهُوَ الْعِتْقُ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ التَّكَلُّمِ لَا خُلْفًا عَنْ شَيْءٍ كَمَا يَثْبُتُ حُكْمُ الْحَقِيقَةِ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ التَّكَلُّمِ (وَهُمَا) خُلْفٌ عَنْهَا (فِي حُكْمِهَا فَأَنْتَ ابْنِي لِعَبْدِهِ الْأَكْبَرِ مِنْهُ) مَجَازٌ (عَنْ عِتْقٍ عَلَى مَنْ وَقَّتَ مُلْكَتَهُ عِنْدَهُ) أَيْ أَبِي حَنِيفَةَ اسْتِعْمَالًا لِاسْمِ الْمَلْزُومِ فِي لَازِمِهِ (وَقَالَا: لَا) يَعْتِقُ (لِعَدَمِ إمْكَانِ الْحَقِيقِيِّ) وَإِذَا لَمْ يُمْكِنُ لَمْ يُمْكِنْ حُكْمُهُ وَهُوَ الْعِتْقُ لِأَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْخُلْفِ إمْكَانُ الْأَصْلِ (فَلَغَا) وَإِنَّمَا اعْتَبَرَا الْخَلْفِيَّةَ فِي الْحُكْمِ (لِأَنَّ الْحُكْمَ) هُوَ (الْمَقْصُودُ فَالْخَلْفِيَّةُ بِاعْتِبَارِهِ) أَيْ الْحُكْمِ (أَوْلَى وَقَدْ يَلْحَقُ) عَدَمُ الْعِتْقِ فِي هَذِهِ (بِعَدَمِ انْعِقَادِ الْحَلِفِ لَيَشْرَبَنَّ مَاءَ الْكُوزِ وَلَا مَاءً لِعَدَمِ تَصَوُّرِهِ) أَيْ حُكْمِ الْأَصْلِ فِي كِلَيْهِمَا وَالْخُلْفُ إنَّمَا يَصِيرُ خُلْفًا عَنْ الْأَصْلِ إذَا أَمْكَنَ الْأَصْلُ وَلَا إمْكَانَ لَهُ فِيهِمَا (وَعَنْ هَذَا) أَيْ اشْتِرَاطِ تَصَوُّرِ حُكْمِ الْأَصْلِ لِلْخُلْفِ (لَغَا قُطِعَتْ يَدُك) خَطَأً (إذَا أَخْرَجَهُمَا) أَيْ الْيَدَيْنِ (صَحِيحَتَيْنِ وَلَمْ يَجْعَلْ مَجَازًا عَنْ الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ) أَيْ دِيَةَ الْيَدِ لِعَدَمِ إمْكَانِ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيِّ وَتَعَقَّبَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ (لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ لُزُومِ إمْكَانِ مَحَلِّ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ) وَهُوَ مَاءُ الْكُوزِ فِي الْمُلْحَقِ بِهِ فَإِنَّهُ مَحَلُّ وُجُوبِ الْبِرِّ (لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِخُلْفِهِ) أَيْ الْخِطَابِ بِخُلْفِ ذَلِكَ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ لِعَجْزِهِ عَنْ الْبِرِّ (لُزُومُ صِدْقِ مَعْنَى لَفْظٍ) حَقِيقِيٍّ (لِاسْتِعْمَالِهِ) أَيْ لِأَجْلِ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ اللَّفْظِ (مَجَازًا) فِي مَعْنَى مِنْ الْمَعَانِي بَعْدَ صِحَّةِ التَّرْكِيبِ لُغَةً إذْ لَا يَظْهَرُ بَيْنَهُمَا مُلَازَمَةٌ فَلَا يَصِحُّ الْإِلْحَاقُ بِهِ (وَالثَّانِي) أَيْ وَلَغْوُ الْإِقْرَارِ بِقَطْعِ الْيَدِ إذَا أَخْرَجَهُمَا صَحِيحَتَيْنِ لَيْسَ لِتَعَذُّرِ الْحَقِيقِيِّ فَقَطْ بَلْ لِتَعَذُّرِهِ وَ(لِتَعَذُّرِ الْمَجَازِيِّ أَيْضًا فَإِنَّ الْقَطْعَ سَبَبُ مَالٍ مَخْصُوصٍ) وَهُوَ دِيَةُ الْيَدِ عَلَى الْعَاقِلَةِ (فِي سَنَتَيْنِ) لِمَا عُرِفَ أَنَّ مِثْلَهُ تَتَحَمَّلُهُ الْعَاقِلَةُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَظَهَرَ أَنَّهُ كَمَا قَالَ (وَلَيْسَ) هَذَا الْمَالُ الْمَخْصُوصُ هُوَ (الْمُتَجَوَّزُ عَنْهُ) بِالْقَطْعِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ إلَّا بِحَقِيقَةِ الْقَطْعِ فَلَا يُمْكِنُ جَعْلُ اللَّفْظِ تَجَوُّزًا بِالسَّبَبِ عَنْ الْمُسَبَّبِ
(وَالْمُطْلَقُ) أَيْ وَالْمَالُ الْمُطْلَقُ الَّذِي يُمْكِنُ إثْبَاتُهُ (لَيْسَ مُسَبَّبًا عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْقَطْعِ فَامْتَنَعَ إيجَابُ الْمَالِ بِهِ مُطْلَقًا فَلَغَا ضَرُورَةً بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ الْحُرِّيَّةَ لَا يَخْتَلِفُ ذَاتُهَا حَاصِلَةً عَنْ لَفْظِ حُرٍّ أَوْ لَفْظِ ابْنِي فَأَمْكَنَ الْمَجَازِيُّ حِينَ تَعَذَّرَ الْحَقِيقِيُّ فَوَجَبَ صَوْنُهُ عَنْ اللَّغْوِ (وَلَهُ) أَيْ لِأَبِي حَنِيفَةَ (أَنَّهُ) أَيْ التَّجَوُّزَ (حُكْمٌ لُغَوِيٌّ يَرْجِعُ لِلَّفْظِ هُوَ) أَيْ الْحُكْمُ (صِحَّةُ اسْتِعْمَالِهِ) أَيْ اللَّفْظِ (لُغَةً فِي مَعْنًى) مَجَازِيٍّ (بِاعْتِبَارِ صِحَّةِ اسْتِعْمَالِهِ) أَيْ اللَّفْظِ (فِي) مَعْنَى (آخَرَ وَضْعِيٍّ) أَيْ حَقِيقِيٍّ (لِمُشَاكَلَتِهِ وَمُطَابَقَتِهِ) أَيْ الْوَضْعِيِّ لِلْوَاقِعِ (لَيْسَتْ جُزْءَ الشَّرْطِ) لِتَجَوُّزٍ عَنْهُ بِغَيْرِهِ (فَكُلٌّ) مِنْ اللَّفْظِ الْحَقِيقِيِّ وَالْمَجَازِيِّ (أَصْلٌ فِي إفَادَةِ حُكْمِهِ فَإِذَا تَكَلَّمَ وَتَعَذَّرَ الْحَقِيقِيُّ وَجَبَ مَجَازِيَّتُهُ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الْإِقْرَارِ) أَيْ الْإِخْبَارِ بِبُنُوَّتِهِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لِحُرِّيَّتِهِ مِنْ حِينِ مِلْكِهِ (فَتَصِيرُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ) لِأَنَّهُ كَمَا جَعَلَ إقْرَارًا بِحُرِّيَّتِهِ جَعَلَ إقْرَارًا بِأُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ لِأُمِّهِ لِأَنَّ هَذَا الْحَقَّ يَحْتَمِلُ الْإِقْرَارَ وَمَا تَكَلَّمَ بِهِ سَبَبٌ يُوجِبُ هَذَا الْحَقَّ لَهَا فِي مِلْكِهِ كَمَا هُوَ مُوجِبٌ حَقِيقَةً الْحُرِّيَّةَ لِلْوَلَدِ (وَقِيلَ) وَجَبَ مَجَازِيَّتُهُ (فِي إنْشَائِهِ) الْعِتْقَ وَإِحْدَاثِهِ إيَّاهُ لِأَنَّهُ ذَكَرَ كَلَامًا هُوَ سَبَبٌ لِلتَّحْرِيرِ فِي مِلْكِهِ وَهُوَ الْبُنُوَّةُ (فَلَا تَصِيرُ) أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ إذَا كَانَتْ فِي مِلْكِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْعَبْدِ ابْتِدَاءُ تَأْثِيرٍ فِي إثْبَاتِ أُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ لِأُمِّهِ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إيجَابَ ذَلِكَ الْحَقِّ لَهَا بِعِبَارَتِهِ ابْتِدَاءً بَلْ بِفِعْلٍ هُوَ اسْتِيلَادٌ (وَالْأَصَحُّ الْأَوَّلُ) أَيْ مَجَازِيَّتُهُ فِي الْإِخْبَارِ عَنْ عِتْقِهِ (لِقَوْلِهِ) أَيْ مُحَمَّدٍ (فِي) كِتَابِ (الْإِكْرَاهِ إذَا أُكْرِهَ عَلَى هَذَا ابْنِي لِعَبْدِهِ لَا تَعْتِقُ وَالْإِكْرَاهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ بِالْعِتْقِ لَا إنْشَائِهِ) عَلَى أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ فِي جَعْلِهِ تَحْرِيرًا مُبْتَدَأً وَهُوَ فِي نَفْسِهِ إخْبَارٌ
(فَإِنْ تَحَقَّقَ) الْمَعْنَى الْمَجَازِيُّ بِأَنْ كَانَ عِتْقُهُ قَبْلَ ذَلِكَ (عِتْقٌ مُطْلَقًا) أَيْ قَضَاءً وَدِيَانَةً (وَإِلَّا) لَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ (فَقَضَاءُ) مُؤَاخَذَةٍ لَهُ بِإِقْرَارِهِ لَا دِيَانَةً (لَكَذِبِهِ حَقِيقَةً وَمَجَازًا إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَمْنَعُ تَعَيُّنَ الْمَجَازِيِّ) الَّذِي هُوَ (الْعِتْقُ لِجَوَازِ مَعْنَى الشَّفَقَةِ وَدَفْعِهِ) أَيْ تَعَيَّنَ هَذَا الْمَعْنَى (بِتَقَدُّمِ الْفَائِدَةِ الشَّرْعِيَّةِ)
[ ٢ / ٣١ ]
وَهِيَ الْعِتْقُ (عِنْدَ إمْكَانِهَا) أَيْ الْفَائِدَةِ الشَّرْعِيَّةِ (وَغَيْرِهَا) وَهُوَ الشَّفَقَةُ (مُعَارَضٌ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ الْمُحَقَّقِ مَعَ احْتِمَالِ عَدَمِهِ) أَيْ زَوَالِ الْمِلْكِ وَالْمُتَيَقَّنُ لَا يَزُولُ بِالِاحْتِمَالِ فَأَقَلُّ مَا فِي الْبَابِ أَنْ لَا يَتَعَيَّنَ أَحَدُ هَذَيْنِ الْمَجَازَيْنِ أَوْ يَتَعَيَّنُ هَذَا لِأَنَّهُ أَخَفُّ (وَعَدَمُهُ) أَيْ الْعِتْقِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (فِي هَذَا أَخِي بَنَوْهُ عَلَى اشْتِرَاكِهِ) أَيْ الْأَخِ (اسْتِعْمَالًا فَاشِيًا فِي الْمُشَارِكِ نَسَبًا وَدِينًا وَقَبِيلَةً وَنَصِيحَةً فَتَوَقَّفَ) الْعَمَلُ بِهِ (إلَى قَرِينَةٍ كَمِنْ أَبِي) أَوْ أُمِّي أَوْ مِنْ النَّسَبِ (فَيَعْتِقُ) لِكَوْنِهِ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ (وَعَلَى أَنَّ الْعِتْقَ بِعِلَّةِ الْوِلَادِ وَلَيْسَ فِي اللَّفْظِ) لَهُ ذِكْرٌ لِيَكُونَ مَجَازًا عَنْ لَازِمِهِ فَامْتَنَعَ لِعَدَمِ طَرِيقِهِ (وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ بِعِلَّةِ الْوِلَادِ (بُنِيَ عَدَمُهُ) أَيْ الْعِتْقِ (فِي جَدِّي لِعَبْدِهِ الصَّغِيرِ) فَإِنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا وُجُودَ لَهُ إلَّا بِوَاسِطَةِ الْأَبِ وَلَا وُجُودَ لَهُ فِي اللَّفْظِ
(وَيَرِدُ أَنَّهَا) أَيْ عِلَّةُ عِتْقِ الْقَرِيبِ (الْقَرَابَةُ الْمُحَرِّمَةُ) لَا خُصُوصُ الْوِلَادِ (وَلِذَا) أَيْ وَلِكَوْنِهَا الْعِلَّةَ فِيهِ عِتْقٌ (بِعَمِّي وَخَالِي) بِلَا خِلَافٍ ذَكَرَهُ فِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا (فَتُرَجَّحُ رِوَايَةُ الْحَسَنِ) الْعِتْقَ فِي جَدِّي (وَعَدَمِهِ) أَيْ الْعِتْقِ (بِيَا ابْنِي لِأَنَّهُ) أَيْ النِّدَاءَ (لِإِحْضَارِ الذَّاتِ وَلَمْ يَفْتَقِرْ هَذَا الْقَدْرُ لِتَحْقِيقِ الْمَعْنَى) أَيْ الْبُنُوَّةِ (فِيهَا) أَيْ فِي الذَّاتِ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ (حَقِيقِيًّا أَوْ مَجَازِيًّا) لِأَنَّ إعْلَامَ الْمُنَادِي بِمَطْلُوبِيَّةِ حُضُورِهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ فَانْتَفَى أَنْ يُقَالَ يَجِبُ أَنْ يَعْتِقَ بِهِ لِتَعَذُّرِ الْعَمَلِ بِالْحَقِيقَةِ وَتَعَيَّنَ الْمَجَازُ وَإِيضَاحُ انْتِفَائِهِ أَنَّ النِّدَاءَ وُضِعَ لِاسْتِحْضَارِ الْمُنَادِي وَطَلَبِ إقْبَالِهِ بِصُورَةِ الِاسْمِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ إلَى مَعْنَاهُ فَلَا يُفْتَقَرُ إلَى تَصْحِيحِ الْكَلَامِ بِإِثْبَاتِ مُوجِبِهِ الْحَقِيقِيِّ أَوْ الْمَجَازِيِّ بِخِلَافِ الْخَبَرِ فَإِنَّهُ لِتَحْقِيقِ الْمُخْبَرِ بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَصْحِيحِهِ بِمَا أَمْكَنَ (بِخِلَافِ يَا حُرُّ) حَيْثُ يَعْتِقُ بِهِ (لِأَنَّ لَفْظَهُ صَرِيحٌ فِي الْمَعْنَى) لِأَنَّ الْحُرَّ مَوْضُوعٌ لِلْعِتْقِ وَعَلَمٌ لِإِسْقَاطِ الرِّقِّ فَيَقُومُ عَيْنُهُ مَقَامَ مَعْنَاهُ (فَيَثْبُتُ بِلَا قَصْدٍ) حَتَّى لَوْ قَصَدَ التَّسْبِيحَ فَجَرَى عَلَى لِسَانِهِ عَبْدِي حُرٌّ يَعْتِقُ (وَقِيلَ إذَا كَانَ الْوَصْفُ الْمُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الذَّاتِ يُمْكِنُ تَحْقِيقُهُ مِنْ جِهَتِهِ) أَيْ الْمُتَكَلِّمِ (بِاللَّفْظِ حُكِمَ بِتَحْقِيقِهِ) أَيْ الْوَصْفِ (مَعَ الِاسْتِحْضَارِ) تَصْدِيقًا لَهُ (كَيَا حُرُّ)
فَإِنَّ الْحُرِّيَّةَ يُمْكِنُ إثْبَاتُهَا مِنْ جِهَةِ التَّكَلُّمِ بِهَذَا اللَّفْظِ اللَّهُمَّ إلَّا إذَا كَانَ اسْمُهُ ذَلِكَ الْوَصْفَ فَنَادَاهُ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ لِأَنَّ الْمُرَادَ حِينَئِذٍ إعْلَامُهُ بِاسْمِهِ الْعَلَمِ لَا إثْبَاتَ ذَلِكَ الْوَصْفِ لِأَنَّ الْأَعْلَامَ لَا يُرَاعَى فِيهَا الْمَعَانِي حَتَّى لَوْ نَادَاهُ بِلَفْظٍ آخَرَ بِمَعْنَاهُ كَعَتِيقٍ عَتَقَ لِأَنَّ الْأَعْلَامَ لَا تُغَيَّرُ (وَإِلَّا) لَوْ كَانَ الْوَصْفُ الْمُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الذَّاتِ لَا يُمْكِنُ تَحْقِيقُهُ مِنْ جِهَتِهِ بِاللَّفْظِ (لَغَا) ذَلِكَ الْوَصْفُ (ضَرُورَةً) وَتَجَرَّدَ لِلْأَعْلَامِ (كَيَا ابْنِي إذْ تَحَقُّقُ الْأَبْنِيَة غَيْرُ مُمْكِنٍ لَهُ بِهَذَا اللَّفْظِ لِأَنَّهُ إنْ تَخَلَّقَ مِنْ مَاءِ غَيْرِهِ فَظَاهِرٌ وَكَذَا) إنْ تَخَلَّقَ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ مَائِهِ (لِأَنَّ النَّسَبَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِهِ) أَيْ بِتَخَلُّقِهِ مِنْ مَائِهِ (لَا بِاللَّفْظِ وَأَمَّا إلْزَامُهُمَا) أَيْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ (الْمُنَاقَضَةَ بِالِانْعِقَادِ) أَيْ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى صِحَّةِ انْعِقَادِ النِّكَاحِ (بِالْهِبَةِ فِي الْحُرَّةِ وَلَا يُتَصَوَّرُ الْحَقِيقِيُّ) الَّذِي هُوَ (الرِّقُّ) فِيهَا لِيَتَفَرَّعَ عَلَيْهِ تَمَلُّكُهَا بِهَذَا اللَّفْظِ لِأَنَّ الْحُرَّةَ لَا تَقْبَلُ ذَلِكَ مَا دَامَتْ حُرَّةً (فَلَا يَلْزَمُهُمَا إذْ لَمْ يَشْرِطَاهُ) أَيْ إمْكَانَ الْحَقِيقِيِّ (إلَّا عَقْلًا) وَهُوَ مُمْكِنٌ عَقْلًا وَكَيْفَ لَا وَقَدْ وَقَعَ فِي شَرِيعَةِ يَعْقُوبَ - ﵊ - وَفِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ (وَلَمْ تَذْكُرْ الشَّافِعِيَّةُ هَذَا الْأَصْلَ) وَهُوَ أَنَّ الْخَلْفِيَّةَ لِلْمَجَازِ فِي التَّكَلُّمِ أَوْ فِي الْحُكْمِ (وَمُوَافَقَتُهُمَا) أَيْ الشَّافِعِيَّةِ لَهُمَا (فِي الْفَرْعِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ لِعَبْدِهِ الْأَكْبَرِ سِنًّا مِنْهُ أَنْتَ ابْنِي (لَا يُوجِبُهَا) أَيْ الْمُوَافَقَةَ (فِي؛ أَصْلِهِمَا) كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ صَاحِبِ الْكَشْفِ وَغَيْرِهِ وَمِنْ ثَمَّةَ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمَبْنِيَّ فِيهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَدَمُ ثُبُوتِ السَّبَبِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.