(مَسْأَلَةٌ تُسْتَعَارُ) ثُمَّ (لِمَعْنَى الْوَاوِ) قَالُوا: لِلْمُجَاوِرَةِ الَّتِي بَيْنَهُمَا إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ﴾ [يونس: ٤٦] أَيْ وَاَللَّهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ حَقِيقَتُهُ لِأَنَّهَا تُؤَدِّي إلَى أَنْ يَكُونَ شَهِيدًا بَعْدَ إنْ لَمْ يَكُنْ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَيْسَ بِمَحَلٍّ لِلْحَوَادِثِ (إنْ لَمْ يَكُنْ مَجَازًا عَنْ مُعَاقِبٍ فِي مَقَامِ التَّهْدِيدِ) أَيْ ثُمَّ اللَّهُ مُعَاقِبٌ لَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ أَوْ مُرَادًا بِهِ أَنَّهُ تَعَالَى مُؤَدٍّ شَهَادَاتِهِ عَلَى أَفْعَالِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ تَنْطِقُ جُلُودُهُمْ وَأَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِذَلِكَ فَتَكُونُ ثُمَّ عَلَى مَعْنَاهَا الْحَقِيقِيِّ (فَفِي) قَوْلِهِ - ﷺ - «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا فَلِيَأْتِ بِاَلَّذِي هُوَ خَيْرٌ ثُمَّ لِيُكَفِّر عَنْ يَمِينِهِ» أَخْرَجَهُ السَّرَقُسْطِيُّ فِي الدَّلَائِلِ (حَقِيقَةٌ وَمَجَازٌ عَنْ الْجَمْعِ) الَّذِي هُوَ مَعْنَى الْوَاوِ (فِي فَلْيُكَفِّرْ ثُمَّ لِيَأْتِ) وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ مُخَرَّجًا وَإِنَّمَا الَّذِي وَقَفْت عَلَيْهِ مُخَرَّجًا مَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ «إذَا حَلَفْت عَلَى يَمِينٍ فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِك ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ» وَبِهِ يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ أَيْضًا (وَإِلَّا) لَوْ لَمْ يَحْمِلْ ثُمَّ عَلَى الْوَاوِ فِي هَذَا (كَانَ الْأَمْرُ لِلْإِبَاحَةِ) إذْ لَا قَائِلَ بِوُجُوبِ التَّكْفِيرِ قَبْلَ الْحِنْثِ (وَالْمُطْلَقُ) أَيْ التَّكْفِيرُ (لِلْمُقَيَّدِ) أَيْ مَا سِوَى الصَّوْمِ مِنْهُ مِنْ الْأَطْعَامِ وَالْكِسْوَةِ وَالتَّحْرِيرِ (فَيَتَحَقَّقُ مَجَازَانِ) كَوْنُ الْأَمْرِ لِلْإِبَاحَةِ وَالْمُطْلَقِ لِلْمُقَيَّدِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ (وَعَلَى قَوْلِنَا) مَجَازٌ (وَاحِدٌ) وَهُوَ كَوْنُ ثُمَّ بِمَعْنَى الْوَاوِ ضَرُورَةُ الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ وَلَا شَكَّ فِي أَوْلَوِيَّتِهِ.