(مَسْأَلَةُ مِنْ تَقَدَّمَ مَسَائِلُهَا) فِي بَحْثَيْ مِنْ وَمَا (وَالْغَرَضُ) هُنَا (تَحْقِيقُ مَعْنَاهَا فَكَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ) كَفَخْرِ الْإِسْلَامِ وَصَاحِبِ الْبَدِيعِ هِيَ (لِلتَّبْعِيضِ) وَعَلَامَتُهُ إمْكَانُ سَدِّ بَعْضِ مَسَدِهَا وَلَا يُتَوَهَّمُ مُرَادَفَتُهَا لَهُ فَإِنَّ التَّرَادُفَ لَا يَكُونُ بَيْنَ مُخْتَلِفِي الْجِنْسِ (وَكَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ) كَالْمُبَرِّدِ ذَهَبُوا إلَى كَوْنِهَا (لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ وَرَجَّعَ مَعَانِيهَا إلَيْهِ) أَيْ إلَى ابْتِدَاءِ الْغَايَةِ وَفِي التَّلْوِيحِ وَالْمُرَادُ بِالْغَايَةِ فِي قَوْلِهِمْ مِنْ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ وَإِلَى لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ هُوَ الْمَسَافَةُ إطْلَاقًا لِاسْمِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ إذْ الْغَايَةُ مِنْ النِّهَايَةِ وَلَيْسَ لَهَا ابْتِدَاءٌ وَانْتِهَاءٌ وَسَتَعْلَمُ مَا لِلْمُصَنِّفِ فِي هَذَا فِي إلَى (فَالْمَعْنَى فِي أَكَلْت مِنْ الرَّغِيفِ ابْتِدَاءُ أَكْلِي) الرَّغِيفَ وَفِي أَخَذْت مِنْ الدَّرَاهِمِ ابْتِدَاءُ أَخْذِي الدَّرَاهِمَ (وَهُوَ) أَيْ هَذَا الْمَعْنَى (مَعَ تَعَسُّفِهِ) لِمُخَالَفَتِهِ الظَّاهِرَ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ (لَا يَصِحُّ لِأَنَّ ابْتِدَاءَ أَكْلِي وَأَخْذِي لَا يُفْهَمُ مِنْ التَّرْكِيبِ وَلَا مَقْصُودَ الْإِفَادَةِ بَلْ تَعَلُّقَهُ) أَيْ الْفِعْلِ كَالْأَكْلِ وَالْأَخْذِ فِيهِمَا (بِبَعْضِ مَدْخُولِهَا) الَّذِي هُوَ الرَّغِيفُ وَالدَّرَاهِمُ (وَكَيْفَ) يَصِحُّ هَذَا (وَابْتِدَاؤُهُ) أَيْ الْفِعْلِ (مُطْلَقًا قَدْ يُكَذِّبُ) لِكَوْنِهِ قَدْ فَعَلَهُ مُتَعَلِّقًا بِغَيْرِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْمَذْكُورِ (وَتَخْصِيصُهُ) أَيْ الْفِعْلِ (بِذَلِكَ الْجُزْئِيِّ) الْخَاصِّ كَالرَّغِيفِ وَالدَّرَاهِمِ (غَيْرُ مُفِيدٍ وَاسْتِقْرَاءُ مَوَاقِعِهَا يُفِيدُ أَنَّ مُتَعَلِّقَهَا إنْ تَعَلَّقَ بِمَسَافَةٍ قَطْعًا لَهَا) أَيْ لِلْمَسَافَةِ (كَسِرْتُ وَمَشَيْت أَوْ لَا) قَطْعًا لَهَا (كَبِعْت) مِنْ هَذَا الْحَائِطِ إلَى هَذَا الْحَائِطِ (وَآجَرْت) الدَّارَ مِنْ شَهْرِ كَذَا إلَى شَهْرِ كَذَا (فَلِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ أَيْ ذِي الْغَايَةِ وَهُوَ) أَيْ ذُو الْغَايَةِ (ذَلِكَ الْفِعْلُ أَوْ مُتَعَلِّقُهُ) أَيْ ذَلِكَ الْفِعْلِ وَهُوَ الْمَكَانُ أَوْ الزَّمَانُ (الْمُبَيَّنُ مُنْتَهَاهُ وَإِنْ أَفَادَ) مُتَعَلِّقُهَا (تَنَاوُلًا كَأَخَذْتُ وَأَكَلْت وَأَعْطَيْت فَلِإِيصَالِهِ) أَيْ الْمُتَعَلِّقِ (إلَى بَعْضِ مَدْخُولِهَا فَعَلِمْت تَبَادُرَ كُلٌّ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ) ابْتِدَاءُ الْغَايَةِ وَالتَّبْعِيضُ (فِي مَحَلِّهِ أَيْ مَعَ خُصُوصِ ذَلِكَ الْفِعْلِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا إظْهَارٌ مُشْتَرَكٌ) مَعْنَوِيٌّ (يَكُونُ) لَفْظُ مِنْ مَوْضُوعًا (لَهُ أَوْ) الِاشْتِرَاكُ (اللَّفْظِيُّ) بَيْنَهُمَا (إمَّا) أَنْ مِنْ (حَقِيقَةٌ فِي أَحَدِهِمَا مَجَازٌ فِي الْآخَرِ بَعْدَ اسْتِوَائِهِمَا) أَيْ الْمَعْنَيَيْنِ (فِي الْمُدْلَوْلِيَةِ وَالتَّبَادُرِ فِي مَحَلَّيْهِمَا فَتَحْكُمُ وَانْتَفَى جَعْلُهَا) أَيْ حَقِيقَتِهَا (الِابْتِدَاءَ وَرَدَّ التَّبْعِيضِ إلَيْهِ) أَيْ إلَى ابْتِدَاءِ الْغَايَةِ (فَمُشْتَرَكٌ) أَيْ فَإِذَا مِنْ مُشْتَرَكٌ (لَفْظِيٌّ) بَيْنَ مَعَانِيهَا وَالْمُعَيَّنُ لِكُلِّ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْمُتَعَلِّقِ الْخَاصِّ (وَيَرُدُّ الْبَيَانُ) أَيْ كَوْنِهَا لِلْبَيَانِ وَعَلَامَتُهُ صَلَاحِيَّةُ وَضْعِ الَّذِي مَوْضِعَهَا وَجَعْلُ مَدْخُولِهَا مَعَ ضَمِيرِ مَرْفُوعٍ قَبْلَهُ صِلَتُهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ﴾ [الحج: ٣٠] إذْ يَصِحُّ الرِّجْسُ الَّذِي هُوَ الْأَوْثَانُ (إلَى التَّبْعِيضِ بِأَنَّهُ) أَيْ التَّبْعِيضَ (أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ) أَيْ التَّبْعِيضِ (تَبْعِيضَ مَدْخُولِهَا مِنْ حَيْثُ هُوَ مُتَعَلِّقُ الْفِعْلِ أَوْ كَوْنُ مَدْخُولِهَا) فِي نَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ (بَعْضًا بِالنِّسْبَةِ إلَى مُتَعَلِّقِ الْفِعْلِ) فَالْأَوْثَانُ بَعْضُ الرِّجْسِ