(مَسْأَلَةُ كَيْفَ أَصْلُهَا سُؤَالٌ عَنْ الْحَالِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَتْ لِلْحَالِ فِي اُنْظُرْ إلَى كَيْفَ تَصْنَعُ) كَمَا حَكَاهُ قُطْرُبٌ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَيْ إلَى أَيِّ حَالٍ صَنَعَتْهُ (وَقِيَاسُهَا الشَّرْطُ جَزْمًا) اقْتَرَنَتْ بِمَا أَوْ لَا (كَالْكُوفِيِّينَ) وَقُطْرُبٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لِلْحَالِ وَالْأَحْوَالُ شُرُوطٌ وَالْأَصْلُ فِي الشَّرْطِ الْجَزْمُ وَقِيلَ بِشَرْطِ اقْتِرَانِهَا بِمَا وَلَمْ يُجَوِّزْهُ سَائِرُ الْبَصْرِيِّينَ إلَّا شُذُوذًا (وَأَمَّا) كَوْنُهَا لِلشَّرْطِ (مَعْنًى فَاتِّفَاقٌ) لِأَنَّ الرَّبْطَ لَهَا مَوْجُودٌ لَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لِلشَّرْطِ لِأَنَّ الرَّبْطَ الْمَعْنَوِيَّ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِلْمُجَازَاةِ وَغَيْرِهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي نَحْوِ حِينَ يَقُومُ أَقُومُ وَلَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حِينًا لِلْمُجَازَاةِ بَلْ هُوَ ظَرْفٌ مَحْضٌ يَقَعُ فِيهِ الْفِعْلَانِ قَالُوا: وَفِعْلَا الشَّرْطِ وَالْجَوَابِ فِيهَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَا مُتَّفِقِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى نَحْوُ كَيْفَ تَصْنَعُ أَصْنَعُ فَلَا يَجُوزُ كَيْفَ تَجْلِسُ أَذْهَبُ بِالِاتِّفَاقِ قِيلَ وَلِهَذَا لَمْ تَجْزِمْ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ لِمُخَالِفَتِهَا أَدَوَاتِ الشَّرْطِ فِي هَذَا الشَّرْطِ فَإِنَّ أَدَوَاتِهِ مُطْلَقَةٌ فِي هَذَا فَيَكُونَانِ فِيهَا مُتَّفِقَيْنِ نَحْوُ إنْ تَعُدْ نَعُدْ وَمُخْتَلِفَيْنِ نَحْوُ إنْ يَقُمْ أَقْعُدْ وَلَكِنْ فِي كَوْنِ هَذَا مَانِعًا مِنْ الْجَزْمِ مَا فِيهِ قَالُوا وَمِنْ وُرُودِهَا شَرْطًا ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة: ٦٤] ﴿يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٦] ﴿فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [الروم: ٤٨] وَجَوَابُهَا فِي ذَلِكَ كُلُّهُ مَحْذُوفٌ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَهَذَا يُشْكِلُ عَلَى إطْلَاقِهِمْ أَنَّ جَوَابَهَا يَجِبُ مُمَاثَلَتُهُ لِشَرْطِهَا اهـ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ كَيْفَ يَشَاءُ أَنْ يُنْفِقَ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ أَنْ يُصَوِّرَكُمْ يُصَوِّرُكُمْ، كَيْفَ يَشَاءُ أَنْ يَبْسُطَهُ يَبْسُطُهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ الشَّرْطُ هُنَا لَمَّا كَانَ مُقَيَّدًا بِمُمَاثِلٍ لِلْجَزَاءِ كَانَ فِي مَعْنَى الْمُمَاثِلِ لَهُ وَلَا يَعْرَى عَنْ تَأَمُّلٍ
(وَمَا قِيلَ لَكِنَّهَا) أَيْ الْحَالِ الَّتِي يَدُلُّ عَلَيْهَا (غَيْرُ اخْتِيَارِيَّةٍ كَالسَّقَمِ وَالْكُهُولَةِ فَلَا يَصِحُّ التَّعْلِيقُ بِهَا إلَّا إذَا ضُمَّتْ إلَيْهَا مَا) نَحْوُ كَيْفَمَا تَصْنَعْ أَصْنَعْ كَمَا فِي التَّلْوِيحِ قَالَ الْمُصَنِّفُ (لَيْسَ بِلَازِمٍ فِي الشَّرْطِ ضِدُّهُ) أَيْ ضِدُّ الِاخْتِيَارِ (وَلَا هُوَ) أَيْ الْحَالُ الْغَيْرُ الِاخْتِيَارِيِّ (فِي كَيْفَ كَانَ تَمْرِيضُ زَيْدٍ وَكَيْفَ تَجْلِسُ أَجْلِسُ) يَعْنِي لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الشَّرْطَ يَلْزَمُ كَوْنُ فِعْلِهِ اخْتِيَارِيًّا وَهُوَ ضِدُّ غَيْرِ الِاخْتِيَارِيِّ وَلَا نُسَلِّمُ لُزُومَ غَيْرِ الِاخْتِيَارِيِّ فَإِنَّهُ يُقَالُ كَيْفَ كَانَ تَمْرِيضُك زَيْدًا مِنْ الِاسْتِفْهاميِّة عَنْ الْحَالِ وَكَيْفَ تَجْلِسُ أَجْلِسُ فِي الْمُسْتَعْمَلَةِ شَرْطًا بِلَا زِيَادَةٍ مَا وَلَا هُوَ غَيْرُ اخْتِيَارِيٍّ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (وَعَلَى الْحَالِيَّةِ التَّفْرِيعُ فَطَالِقٌ كَيْفَ شِئْت تَعْلِيقٌ لِلْحَالِ) أَيْ لِحَالِ الطَّلَاقِ أَيْ صِفَتِهِ (عِنْدَهُمَا) أَيْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ (بِمَشِيئَتِهَا فِي الْمَجْلِسِ وَإِذْ لَا انْفِكَاكَ) لِلطَّلَاقِ عَنْ كَيْفِيَّةٍ كَكَوْنِهِ رَجْعِيًّا أَوْ بَائِنًا بَيْنُونَةً خَفِيفَةً أَوْ غَلِيظَةً بِمَالٍ أَوْ دُونِهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ (تَعَلَّقَ الْأَصْلُ) أَيْ أَصْلُ الطَّلَاقِ (بِهَا) أَيْ كَانَ تَعْلِيقُ وَصْفِ الطَّلَاقِ بِمَشِيئَتِهَا تَعْلِيقًا لِأَصْلِهِ بِهَا أَيْضًا (غَيْرَ مُتَوَقِّفٍ) تَعَلَّقَ الْأَصْلُ بِمَشِيئَتِهَا أَيْضًا (عَلَى امْتِنَاعِ قِيَامِ الْعَرَضِ بِالْعَرَضِ كَمَا ظَنَّ) لِأَنَّ الطَّلَاقَ عَرَضٌ فَكَانَ التَّعْلِيقُ عَلَى صِفَةٍ مُمْتَنِعًا فَكَانَ بِهِ نَفْسُهُ وَالظَّانُّ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ (لِأَنَّهُ) أَيْ قِيَامَ الْعَرَضِ بِالْعَرَضِ (بِالْمَعْنَى الْمُرَادِ هُنَا وَهُوَ النَّعْتُ) أَيْ
[ ٢ / ٧٤ ]
لِاخْتِصَاصِ النَّاعِتِ (غَيْرُ مُمْتَنِعٍ) إنَّمَا الْمُمْتَنِعُ قِيَامُهُ بِهِ بِمَعْنَى حُلُولِهِ فِيهِ كَمَا عُرِفَ فِي الْكَلَامِ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ مَا لَمْ تَشَأْ فَإِذَا شَاءَتْ فَالتَّفْرِيعُ مَا سَيَأْتِي (وَعِنْدَهُ) أَيْ أَبِي حَنِيفَةَ (يَقَعُ) وَاحِدَةً (رَجْعِيَّةً) فِي الْمَدْخُولِ بِهَا إذَا لَمْ تَكُنْ مَسْبُوقَةً بِأُخْرَى فِي الْأَمَةِ وَثِنْتَيْنِ فِي الْحُرَّةِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ ذَلِكَ (وَيَتَعَلَّقُ صَيْرُورَتُهَا بَائِنَةً وَثَلَاثًا) بِمَشِيئَتِهَا (تَخْصِيصًا بِالْعَقْلِ لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ) لِأَنَّ تَفْوِيضَ وَصْفِ الشَّيْءِ اللَّازِمِ لِوُجُودِهِ فَرْعُ وُجُودِهِ وَحَيْثُ كَانَ لَا يُوجَدُ إلَّا عَلَى نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ ذَلِكَ الْوَصْفِ الْكُلِّيِّ تَعَيَّنَ أَدْنَاهَا مُحَقِّقًا لِوُجُودِهِ وَكَانَ الْمُفَوَّضُ مَا سِوَاهُ
وَأَدْنَى أَوْصَافِ الطَّلَاقِ فِي حَقِّ الْمَدْخُولِ بِهَا إذَا كَانَ الْحَالُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا الْوَاحِدَةَ الرَّجْعِيَّةَ فَتَلْزَمُ ثُمَّ إنْ قَالَتْ: شِئْت بَائِنَةً أَوْ ثَلَاثًا وَقَدْ نَوَى الزَّوْجُ ذَلِكَ يَصِيرُ ذَلِكَ لِلْمُطَابَقَةِ وَإِنْ شَاءَتْ أَحَدَهُمَا وَالزَّوْجُ عَلَى الْعَكْسِ اسْتَمَرَّتْ رَجْعِيَّةً لِأَنَّهَا لَغَتْ مَشِيئَتَهَا لِعَدَمِ الْمُوَافَقَةِ فَبَقِيَ إيقَاعُ الزَّوْجِ بِالصَّرِيحِ وَنِيَّتُهُ لَا تَعْمَلُ فِي جَعْلِهِ بَائِنًا أَوْ ثَلَاثًا وَلَوْ لَمْ تَحْضُرْهُ نِيَّةٌ لَا ذِكْرَ لَهُ فِي الْأَصْلِ وَيَجِبُ أَنْ تُعْتَبَرَ مَشِيئَتُهَا عَلَى اخْتِلَافِ الْأَصْلَيْنِ إمَّا عَلَى أَصْلِهِ فَلِإِقَامَتِهِ إيَّاهَا مَقَامَ نَفْسِهِ وَهُوَ لَوْ أَوْقَعَ رَجْعِيًّا يَمْلِكُ جَعْلَهُ بَائِنًا وَثَلَاثًا عِنْدَهُ فَكَذَا الْمَرْأَةُ وَأَمَّا عَلَى أَصْلِهِمَا فَلِتَفْوِيضِهِ أَصْلَ الطَّلَاقِ إلَيْهَا عَلَى أَيِّ وَصْفٍ شَاءَتْ وَأَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فَكَمَا قَالَ (فَلَزِمَ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولَةِ الْبَيْنُونَةُ) بِوَاحِدَةٍ لَا إلَى عِدَّةٍ ضَرُورَةَ كَوْنِهَا غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا (فَتَعَذَّرَ الْمَشِيئَةُ) لِانْتِفَاءِ مَحَلِّيَّتِهَا (وَمِثْلُهُ) أَيْ أَنْتِ طَالِقٌ كَيْفَ شِئْت (أَنْتَ حُرٌّ كَيْفَ شِئْت) فَعِنْدَهُمَا لَا يَعْتِقُ مَا لَمْ يَشَأْ فِي الْمَجْلِسِ وَعِنْدَهُ يَعْتِقُ فِي الْحَالِ وَلَا مَشِيئَةَ لَهُ