[٣٤] فَإِن قيل: إِذا صَحَّ النّظر فِي الدَّلِيل تضمن الْإِفْضَاء إِلَى الْعلم بالمدلول فَهَل تَقولُونَ: إِن النّظر الْفَاسِد والفكر فِي الشُّبْهَة يُؤَدِّي إِلَى الْجَهْل والريب؟
قيل: النّظر فِي الشُّبُهَات لَا يَقْتَضِي جهلا وَلَا شكا وَكَذَلِكَ كل نظر فَاسد لَا يتَضَمَّن شَيْئا من أضداد الْعلم. وَالَّذِي يُحَقّق ذَلِك أَن الدَّلِيل يتَعَلَّق بمدلوله على وَجه يُؤَدِّي النّظر فِيهِ إِلَى الْعلم بالمدلول. وَأما الشُّبْهَة فَلَا تعلق
[ ١ / ١٢٧ ]
لَهَا بأضداد الْعُلُوم حَتَّى تقتضيها لتعلقها بهَا اقْتِضَاء الدَّلِيل الْعلم بالمدلول.
وَالدَّلِيل على ذَلِك أَيْضا أَن النّظر فِي الشُّبْهَة لَو كَانَ يَقْتَضِي جهلا لزم اطراد هَذَا الِاقْتِضَاء. وَنحن نعلم أَن الْعَالم بحقائق الشُّبُهَات إِذا نظر لم تسقه إِلَى الْجَهْل وَالدَّلِيل لما كَانَ مقتضيا للْعلم بالمدلول يَقُود كل من صَحَّ نظره فِيهِ إِلَى الْعلم [بالمدلول] .