[٤٧] مقصدنا من هَذَا الْبَاب لَا يتَبَيَّن إِلَّا بعد أَن تحيط علما بِأَن الْإِكْرَاه لَا يتَحَقَّق على مَذَاهِب الْمُحَقِّقين إِلَّا مَعَ تصور اقتدار الْمُكْره، فَالَّذِي بِهِ رعشة ضَرُورِيَّة لَا يُوصف بِكَوْنِهِ مكْرها فِي رعدته ورعشته وَإِنَّمَا الْمُكْره من يخوف ويضطر إِلَى أَن يُحَرك يَده على اقتدار وَاخْتِيَار فَإِذا تمهدت هَذِه الْقَاعِدَة فَلَا اسْتِحَالَة فِي تَكْلِيف مَا يدْخل تَحت اقتداره واختياره مَعَ تحقق قَصده وَعلمه.
وَقد زعمت الْقَدَرِيَّة أَنه لَا يَصح تَكْلِيف الْمُكْره مَعَ موافقتهم إيانا
[ ١ / ١٤٠ ]
على اقتداره. ثمَّ زادوا عزما وصاروا إِلَى أَن الْقُدْرَة تتَعَلَّق بالضدين وَالْمكْره المقتدر على مَا أكره عَلَيْهِ مقتدر على فعله وَتَركه.
وَنحن معاشر أهل الْحق نصير إِلَى أَنه إِذا قدر على مَا أكره عَلَيْهِ لم تتَعَلَّق قدرته بِتَرْكِهِ وَالْكَلَام فِي الإلجاء وَالْإِكْرَاه يتَعَلَّق بِأَبْوَاب
[ ١ / ١٤١ ]
.. . .
[ ١ / ١٤٢ ]
التَّعْدِيل والتجوير. وَإِنَّمَا نبهناك على طرف مِنْهُ حَتَّى لَا تغفل عَن هَذَا الْبَاب. وَإِن أَحْبَبْت أَن تعتصم بنكتة تخَالف أصُول الْكَلَام، وتليق بمحافل الْفُقَهَاء قلت: اجْمَعْ الْعلمَاء قاطبة على توجه النَّهْي على الْمُكْره على الْقَتْل عَن الْقَتْل، وَهَذَا عين التَّكْلِيف فِي حَال تحقق الْإِكْرَاه، وَهَذَا مَا لَا منجا مِنْهُ وقواعد الْبَاب تستقصي فِي الديانَات إِن شَاءَ الله ﷿.
[ ١ / ١٤٣ ]