[٤] إِن سَأَلنَا سَائل عَن حد الْحَد جملَة.
قيل لَهُ: حد الشَّيْء وَحَقِيقَته خاصيته الَّتِي بهَا يتَمَيَّز.
[ ١ / ١٠٧ ]
[٥] وَمَا صَار إِلَيْهِ مُعظم الْمُحَقِّقين من ائمتنا أَن حد الشَّيْء وَحَقِيقَته رَاجع إِلَى صفة الْمَحْدُود دون قَول الواصف الحاد.
وَمَا ارْتَضَاهُ القَاضِي أَن الْحَد يؤول إِلَى قَول الواصف وَهُوَ عِنْده القَوْل الْمُفَسّر لاسم الْمَحْدُود وَصفته على وَجه يَخُصُّهُ ويحصره فَلَا يدْخل فِيهِ مَا لَيْسَ من قبيله وَلَا يخرج مِنْهُ مَا هُوَ من قبيله فَهُوَ ﵀ مُنْفَرد بذلك من بَين أَصْحَابه وَهَذَا مِمَّا يستقصى فِي الديانَات.
[٦] فَإِن قيل: فَمَا حد الْعلم؟
قُلْنَا: حَده معرفَة الْمَعْلُوم على مَا هُوَ بِهِ وَإِن اقتصرت على معرفَة الْمَعْلُوم اسْتَقل الْحَد.
[ ١ / ١٠٨ ]
وَلَو قلت: الْعلم مَا يعلم بِهِ الْمَعْلُوم كَانَ أَسد عندنَا.
وَلَو قلت: الْعلم مَا أوجب لمحله الاتصاف بِكَوْنِهِ عَالما، لَكَانَ صَحِيحا.
وَقد أَوْمَأ إِلَيْهِ شَيخنَا فِي بعض مصنفاته وَالْكَلَام فِي استقصاء ذَلِك، وَالرَّدّ على الْمُخَالفين وَذكر أَقسَام الْعُلُوم يتَعَلَّق بأصول الديانَات.