[٥٠] فَأول وصف نشترط فِيهِ أَن يكون مِمَّا يَصح من الْمَأْمُور
[ ١ / ١٤٦ ]
اكتسابه ويندرج تَحت هَذَا الْوَصْف صِحَة حُدُوث الْمَأْمُور بِهِ. فَإِنَّهُ
[ ١ / ١٤٧ ]
لَا يتَحَقَّق صِحَة الِاكْتِسَاب إِلَّا فِيمَا يتَحَقَّق فِيهِ الْحُدُوث. فاندرج تَحت مَا ذَكرْنَاهُ تَخْصِيص تصور الِاكْتِسَاب بالمأمور فَإِن تصور ذَلِك من غَيره لَا يَقْتَضِي تثبيته مَأْمُورا بِهِ فِي حَقه. وَالْوَصْف الآخر أَن يكون مَعْلُوما متميزا للْمَأْمُور مِمَّا لَيْسَ مِنْهُ أَو أَن يكون فِي حكم الْمَعْلُوم بِأَن يكون الْمَأْمُور مِمَّن يَصح أَن يُعلمهُ.
[٥١] فَإِن قيل: فَلَو اجتزيتم بقولكم يشْتَرط أَن يكون مِمَّا يَصح اكتسابه، ألم يكن فِيهِ اكْتِفَاء؟
قيل: هَذَا يسْتَند إِلَى أصل فِي الديانَات، وَهُوَ أَنه هَل يَصح الِاكْتِسَاب وَتعلق الْقُدْرَة الْحَادِثَة بمقدروها مَعَ جهل الْقَادِر بالمقدور. وَهَذَا مِمَّا اخْتلف فِيهِ سلفنا. وَالأَصَح عدم اشْتِرَاط الْعلم. وَلَكِن وَإِن لم يشْتَرط تعلق الْعلم بالمقدور يشْتَرط كَون الْمَقْدُور مِمَّا يَصح الْعلم بِهِ. وَلَا يشْتَرط فِي كَون الْمَأْمُور بِهِ مَأْمُورا بِهِ نفس تعلق الْعلم بِهِ.
وَلَكِن لَو كَانَ بِحَيْثُ يَصح الْعلم بِهِ صَحَّ الْأَمر بِهِ. وَهَذَا الْمَعْنى يتَحَقَّق فِي كل مَا يَصح أَن يكْتَسب. فَخرج لَك من مَضْمُون ذَلِك، إِن اكتفيت بِقَوْلِك شَرط الْمَأْمُور بِهِ أَن يكون مِمَّا يَصح من الْمَأْمُور اكتسابه صَحَّ، بيد أَن الْبسط أقرب إِلَى الإفهام.
[ ١ / ١٤٨ ]
[٥٢] فَإِن قيل: فَمَا الدَّلِيل على اشْتِرَاط مَا شرطتموه؟
قُلْنَا: أما الدَّلِيل على صِحَة كَونه مكتسبا للْمَأْمُور فَهُوَ أَنه لَو لم يشْتَرط ذَلِك لزم مِنْهُ تَجْوِيز تَكْلِيف الْمحَال. وتصور تعلق التَّكْلِيف بِمَا لَا يدْخل تَحت قبيل مقدورات العَبْد كالأجسام / والألوان ود [منع تَكْلِيف [٦ / أ] الْمحَال واستقصاؤه] يطول.
[٥٣] فَإِن قيل: فَلم شرطتم كَونه [مَعْلُوما متميزا للْمَأْمُور؟ قيل: فِي تثبيت] كَونه مكتسبا تثبيت لكَونه فِي حكم الْمَعْلُوم فَإِن مَا صَحَّ كَونه مكتسبا للْمَأْمُور صَحَّ كَونه مَعْلُوما. وَأَيْضًا فَإِن الْمَقْصد من التَّكْلِيف أَن يقدم الْمُكَلف على مَا أَمر بِهِ أَو يجْتَنب مَا نهي عَنهُ. وَلنْ يتَحَقَّق ذَلِك إِلَّا بِأَن يعرفهُ بِعَيْنِه. وَالْأَمر بالشَّيْء بِعَيْنِه مَعَ اسْتِحَالَة الْعلم بِعَيْنِه من قبيل المحالات.