[٦٠] اعْلَم، وفقك الله أَن الْحسن قد يُطلق وَالْمرَاد بِهِ اعْتِدَال الْخلق / [٧ / أ]
[ ١ / ١٥٣ ]
وتناصف الصُّور وتركب [الْأَجْسَام] فِي الْعَادَات وَكَذَلِكَ الْقبْح يُطلق، وَالْمرَاد بِهِ ضد ذَلِك فِي الْخلق، وَهَذَا مَا لَا نقصد [فِي هَذَا] الْفَنّ. وَإِنَّمَا الْمَقْصد تَحْقِيق مَا يحسن فِي قَضِيَّة التَّكْلِيف ويقبح.
[٦١] فحقيقة الْحسن فِي حكم التَّكْلِيف إِذا كل فعل لنا الثَّنَاء شرعا على فَاعله بِهِ والقبيح كل فعل لنا الذَّم شرعا لفَاعِله بِهِ وَرُبمَا يعبر القَاضِي فِي تَحْقِيق الْحسن فَيَقُول مَا أمرنَا بمدح فَاعله. وَرُبمَا يتخالج فِي الصُّدُور من ذَلِك شَيْء فَإِن الْمُبَاح يُسمى حسنا وَلَا يتَحَقَّق توجه الْأَمر بمدح فَاعله
[ ١ / ١٥٤ ]
والعبارة الَّتِي ارتضينا أَسد إِن شَاءَ الله.
[٦٢] ثمَّ الْحسن والقبح لَا يرجعان إِلَى وصف الْفِعْل وَحسنه وَإِنَّمَا
[ ١ / ١٥٥ ]
يرجعان إِلَى حكم الرب شرعا على مَا سبق التَّفْصِيل فِي الحكم وَمَعْنَاهُ.
[٦٣] وَصَارَت الْمُعْتَزلَة إِلَى أَن قبح الْقَبِيح وصف رَاجع إِلَى ذَاته
[ ١ / ١٥٦ ]
وَالْأَكْثَرُونَ مِنْهُم صَارُوا إِلَى مثل ذَلِك فِي الْحسن فصرفوه إِلَى نفس الْفِعْل.
[٦٤] فَإِن قيل: قد أومأتم إِلَى معنى الْحسن والقبيح، فَمَا معنى قَول الْعلمَاء: هَذَا أحسن من هَذَا. وأقبح من هَذَا؟
قيل: قد ذكرنَا أَن معنى الْحسن إِنَّمَا هُوَ الْفِعْل الَّذِي ورد السّمع بتعظيم فَاعله وَحسن الثَّنَاء عَلَيْهِ. فَالْأَحْسَن هُوَ الَّذِي يكون الثَّنَاء الْمَأْمُور فِيهِ أَكثر مِمَّا يُضَاف إِلَيْهِ. وَهَذَا مَنْهَج الأقبح فِي وَصفه.