[٧٥] فَإِن قيل: فَمَا حد الْمَنْدُوب؟
قيل: هُوَ الْفِعْل الْمَأْمُور بِهِ الَّذِي لَا يلْحق الذَّم والمأثم شرعا على تَركه من حَيْثُ هُوَ ترك لَهُ ونتحرز بقولنَا من حَيْثُ هُوَ ترك لَهُ، عَن شَيْء، وَهُوَ أَنه لَو أقبل على ضد من أضداد الْمَنْدُوب إِلَيْهِ. وَهُوَ مَعْصِيّة فِي نَفسه فتلحقه اللائمة إِذا ترك الْمَنْدُوب إِلَيْهِ وَلَكِن لَا تلْحقهُ اللائمة من حَيْثُ أَن مَا بَدَأَ مِنْهُ ترك للمندوب إِلَيْهِ بل لعصيانه. وَقد حد بعض أَصْحَابنَا بِأَنَّهُ مَا كَانَ
[ ١ / ١٦٢ ]
فعله خيرا من تَركه من غير لائمة فِي تَركه، وَهَذَا يدْخل عَلَيْهِ شَيْء، وَهُوَ أَن من الْأَفْعَال قبل وُرُود الشَّرَائِع مَا يكون خيرا للمرء فِي اقْتِضَاء لَذَّة وَدفع مضرَّة وَلَا يُسمى ندبا.
وَقد حد مُعظم الْقَدَرِيَّة النّدب بِأَن قَالُوا: مَا إِذا فعله فَاعله اسْتحق الْمَدْح والتعظيم بِفِعْلِهِ، وَلَا يسْتَحق الذَّم بِأَن لَا يَفْعَله.
وَهَذَا بَاطِل فَإِن تفضل الرب تَعَالَى يَتَّصِف بِهَذِهِ الصّفة الَّتِي ذكروها وَلَا يُسمى ندبا حَتَّى يُقَال: الرب ﷾ مَنْدُوب إِلَى التفضل محثوث عَلَيْهِ، وَهَذَا مَا لَا سَبِيل إِلَى إِطْلَاقه. وَلَو سَاغَ تَسْمِيَة بعض أَفعاله ندبا لساغ تَسْمِيَة بَعْضهَا مُبَاحا.