[١٢٢] ذهب من لَا تَحْقِيق وَرَاءه إِلَى أَنه لَيْسَ فِي كتاب الله تَعَالَى
[ ١ / ١٩٠ ]
مجَازًا وَهَذَا الْقَائِل إِن كَانَ يَقُول فِي اللُّغَة مجَازًا فَيلْزمهُ الْمصير إِلَى انطواء كتاب الله تَعَالَى على ذَلِك وأمثلته لَا تحصى وَلَا تحصر وَإِن ذهب
[ ١ / ١٩١ ]
إِلَى نفي الْمجَاز عَن اللُّغَة جملَة فقد أَخطَأ. وَقد حُكيَ عَن الْأُسْتَاذ أبي إِسْحَق
[ ١ / ١٩٢ ]
وَالظَّن بِهِ أَن ذَلِك لَا يَصح عَنهُ.
[١٢٣] وَوجه التَّحْقِيق فِي ذَلِك أَن يُقَال إِن أَرَادَ فِي الْمجَاز بقوله كلهَا حقائق أَن الِاسْتِعْمَال يجْرِي فِي جَمِيعهَا فَهَذَا مُسلم. وَإِن أَرَادَ بذلك اسْتِوَاء الْكل فِي أصل الْوَضع / فَهَذِهِ مراغمة الْحَقَائِق. فَإنَّا [١٢ / ب] نعلم أَن الْعَرَب مَا وضعت اسْم الْحمار للأبله البليد. وَلَو قيل: البليد حمَار على الْحَقِيقَة كالدابة الْمَعْهُودَة وَإِن تنَاول الِاسْم لَهما متساو فِي الْوَضع فَهَذَا دنو من جحد الضَّرُورَة. وَكَذَلِكَ من زعم أَن الْجِدَار لَهُ إِرَادَة حَقِيقَة تمسكا بقوله تَعَالَى: ﴿يُرِيد أَن ينْقض﴾ عد ذَلِك من مستشنع الْكَلَام.
[ ١ / ١٩٣ ]