[١٠] [أما الْإِتْيَان] بِمَعْنى الدَّلِيل فالدليل كل أَمر صَحَّ أَن يتَوَصَّل بِصَحِيح النّظر فِيهِ إِلَى علم مَا لَا يعلم بالاضطرار وَكَذَلِكَ الدّلَالَة.
[١١] فَإِن قيل: أَلَيْسَ المرشد إِلَى الطَّرِيق يُسمى دَالا، على معنى أَنه يفعل الدّلَالَة، فَهَلا زعمتهم على طريقتكم أَن الدَّلِيل هُوَ الدَّال؟
[ ١ / ١١٥ ]
قيل: إِنَّمَا أطْلقُوا هَذَا الِاسْم على المرشد تجوزا ومنهج ذَلِك فِي الْأَسْمَاء يضاهي قَوْلهم: رجل عدل، يعنون بذلك الْعَادِل، وَإِن كَانَ الْعدْل وصف الْعَادِل بيد أَنهم سموهُ بوصفه. وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ: [رجل] جور يعنون بِهِ الجائر، وَهَذَا سَبِيل تَسْمِيَة الدَّلِيل على معنى الدَّال، ثمَّ الدَّلِيل يُسمى دلَالَة، ومستدلا [بِهِ] وَحجَّة وسلطانا وبرهانا إِلَى غَيرهَا من الْعبارَات المترادفة.
[١٢] فَإِن قيل: فَمَا معنى الدَّال؟
قيل: هُوَ [المرشد] لغيره بِنصب الدَّلِيل. وَالله تَعَالَى دَال خلقه بنصبه
[ ١ / ١١٦ ]
الْأَدِلَّة السمعية لَهُم، والعقلية. وَهَذَا حَقِيقَة الدَّال.
[١٣] وَقد يُوصف الْمخبر عَن الدّلَالَة المنصوبة بِأَنَّهُ دَال كالواحد منا يخبر عَن دلَالَة [نصبها] الله تَعَالَى على مَدْلُول يُسمى دَالا تجوزا.
[١٤] فَإِن قيل: فَمَا معنى الْمَدْلُول؟
قيل: هُوَ الملتمس بِالدَّلِيلِ.
[١٥] فَإِن قيل: [فَمَا] الْمَدْلُول لَهُ؟
قيل: هُوَ عبارَة مُشْتَركَة بَين الْمَطْلُوب بِالدَّلِيلِ كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي تَفْسِير الْمَدْلُول الْمُطلق وَبَين [الَّذِي نصب] لَهُ الدَّلِيل لاستدعائه عِنْد سُؤَاله.
[١٦] فَإِن قيل: فَمن الْمُسْتَدلّ؟
قيل: هَذَا أَيْضا مُتَرَدّد بَين [الطَّالِب] للْعلم بِحَقِيقَة الْأَمر [المنبئ]
[ ١ / ١١٧ ]
عَن الدّلَالَة وَبَين السَّائِل نصب الدَّلِيل على مَذْهَب الاستفعال [الْمَبْنِيّ] على اقْتِضَاء الطّلب.
[١٧] فَإِن قيل: فَمن الْمُسْتَدلّ؟
قيل: هُوَ المطالب بِالدّلَالَةِ.
فَإِن قيل: فَمن الْمُسْتَدلّ لَهُ؟
قيل: هَذَا يتَرَدَّد بَين الحكم الملتمس بِالنّظرِ فِي الدَّلِيل وَبَين المطالب بِالدّلَالَةِ.
[١٩] فَإِن قيل: فَمَا الْمُسْتَدلّ عَلَيْهِ؟
قيل: هُوَ الحكم الْمَدْلُول بِالدَّلِيلِ لَا غير.
[ ١ / ١١٨ ]
[٢٠] فَإِن قيل: فَمَا الِاسْتِدْلَال؟
قيل: هُوَ يتَرَدَّد بَين الْبَحْث وَالنَّظَر فِي حَقِيقَة المنظور فِيهِ وَبَين مَسْأَلَة السَّائِل عَن الدَّلِيل.
فَهَذِهِ الْعبارَة الدائرة فِي هَذَا الْبَاب مِنْهَا مَا يتحد مَعْنَاهَا وَإِن اسْتعْملت فِي غَيرهَا كَانَت تجوزا. وَمِنْهَا مَا يتَرَدَّد بَين الجائزات.