[١٦١] هَذَا الْحَرْف مَوْضُوع لإِفَادَة انْتِهَاء الْغَايَة. وَهِي نقيضة «من» . ثمَّ ظَاهر اللَّفْظ الْبِدَايَة والغاية بِنَفْي دخل الحدين تَحت الْمَحْدُود بهما. وَإِنَّمَا يدخلَانِ تَحْتَهُ بِدلَالَة تقوم من غير قَضِيَّة اللَّفْظ. وَفِي ذَلِك بَاب يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
[١٦٢] وَأما الْوَاو: فَإِنَّهُ مَوْضُوع للْجمع
[ ١ / ٢٢٦ ]
والنسق وَتَحْقِيق الِاشْتِرَاك بَين الْمَذْكُورين نَحْو قَوْلك ضربت زيدا وعمرا.
وَمن زعم من الْفُقَهَاء أَنه يَقْتَضِي التَّرْتِيب فَهُوَ حيد عَن حَقِيقَة مَعْنَاهُ، وَقد ترد الْوَاو بِمَعْنى أَو نَحْو قَوْله تَعَالَى:
[ ١ / ٢٢٧ ]
﴿فانحكوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ .
مَعْنَاهُ أَو ثَلَاث.
[١٦٣] فالدليل على أَن الْوَاو يَقْتَضِي الْجمع أَنه يسْتَعْمل من غير تجوز فِي مَا لَا تَرْتِيب فِيهِ أصلا، وَذَلِكَ نَحْو قَوْلك: اقتتل زيد وَعَمْرو، واختصم بكر وخَالِد فَلَا تعد [الْوَاو] فِي هَذَا الْموضع مستعملة فِي غير محلهَا. وَإِن كَانَ الاقتتال لَا يتَوَقَّع ترتيبه بَين الْمَذْكُورين. وَالَّذِي يُحَقّق ذَلِك أَن «ثمَّ» لما كَانَت للتَّرْتِيب بعد اسْتِعْمَاله فِي هَذَا الْموقع فَلَا تَقول اقتتل زيد ثمَّ عَمْرو.