[٢٠٧] فَإِن قيل: قد ذكرْتُمْ فِي تَحْقِيق الْإِبَاحَة أَنَّهَا / الْإِذْن فِي الْفِعْل [٢٢ / ب] وَتَركه الْجَارِي مجْرَاه فَمَا الْمَعْنى بقولكم الْجَارِي مجْرَاه؟
قُلْنَا: مقصدنا من ذَلِك التَّحَرُّز من أصل وَهُوَ أَن من الْمَحْظُور مَا هُوَ ترك للمباح ومضاد لَهُ. فَلَو أطلقنا التّرْك لم نَأْمَن اللّبْس فِي الْكَلَام فخصصنا القَوْل فِي التّرْك باقتضاء الْإِبَاحَة لدفع اللّبْس.
[٢٠٨] فَإِن قيل: أفتزعمون أَن الْمُبَاح دَاخل تَحت التَّكْلِيف.
[ ١ / ٢٥٣ ]
قُلْنَا: إِن عنيتم بذلك أَن على الْمُكَلف فِي الْمُبَاح شَيْئا فَلَا. وَإِن عنيتم بذلك وُرُود السّمع بِالْإِذْنِ فَهُوَ مِمَّا نقُول بِهِ. وَالْجُمْلَة فِي ذَلِك أَن الْإِبَاحَة لَا تدخل فِي إِلْزَام وَندب وَتَحْرِيم، وَلَا يتَعَلَّق بهَا من العواقب المرقوبة فِي الشَّرْع شَيْء من وعد ووعيد وذم وثناء وثواب وعقاب، وَإِنَّمَا الْإِبَاحَة مُجَرّد إِذن وَإِطْلَاق وإنباء عَن رفع حرج. وَمن أحَاط علما بحقيقتها على هَذَا الْوَجْه هان عَلَيْهِ مدرك السُّؤَال.
[٢٠٩] فَإِن قيل: أفتقولون إِن الْمُبَاح من الْأَفْعَال حسن أَو قَبِيح؟
[ ١ / ٢٥٤ ]
قُلْنَا: لَا نصفه بِوَاحِد من الوصفين فَإنَّا ذكرنَا فِي حد الْحسن أَنه الْفِعْل الَّذِي ورد الشَّرْع باقتضاء الثَّنَاء على فَاعله والقبيح على الضِّدّ من ذَلِك. والمباح خَارج عَن النعتين والوصفين جَمِيعًا.