[٢٦٥] اخْتلف الْعلمَاء فِي ذَلِك فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: الْأَمر إِذا تضمن اقْتِضَاء الْفِعْل وَكَانَ مُطلقًا متعريا عَن الْقَرَائِن الدَّالَّة على اقْتِضَاء التّكْرَار فَلَا يَقْتَضِي الْفِعْل إِلَّا مرّة وَاحِدَة، وتبرأ الذِّمَّة بهَا عَن مُوجب الْأَمر، وَإِلَى ذَلِك صَار الجماهير من الْفُقَهَاء. وَذهب الأقلون إِلَى أَن الْأَمر الْمُطلق فِي مورده
[ ١ / ٢٩٨ ]
يتَضَمَّن تكْرَار الِامْتِثَال فِي الْمَأْمُور بِهِ واستغراق جملَة الْأَوْقَاف على الِاتِّصَال مَعَ انتقاء الِاضْطِرَار والاعتذار.
[٢٦٦] وَمن صَار إِلَى حمل الْأَمر مرّة وَاحِدَة زعم ان مطلقه يَقْتَضِي الْمرة الْوَاحِدَة دون مَا عَداهَا، فَلَا تحْتَمل اللَّفْظَة الْمُطلقَة إِلَّا الْمرة الْوَاحِدَة دون مَا عَداهَا.
[٢٦٧] وَقَالَ القَاضِي ﵁ وَالَّذِي يجب أَن نرتضي أَن يُقَال إِذا ثَبت اقْتِضَاء الْفِعْل بِالْأَمر الْوَاصِل مُطلقًا فَيحمل على وجوب الِامْتِثَال مرّة وَاحِدَة وَهُوَ لَا يُنبئ عَن نفي مَا عَداهَا وسواها، وَلَكِن يتَرَدَّد الْأَمر فِي الزَّائِد على الْمَرْء الْوَاحِدَة.
[ ١ / ٢٩٩ ]
[٢٦٨] وَهَذَا الْمَذْهَب يُخَالف مَذْهَب الْأَوَّلين فَإِنَّهُم قطعُوا بِأَن الْأَمر العاري المتجرد عَن قَرَائِن التّكْرَار يحمل على الْمرة الْوَاحِدَة وَلَا يحمل تضمن غَيرهَا، فَافْهَم ذَلِك الْفَصْل بَين الْمذَاهب.
[٢٦٩] وَالدَّلِيل على مَا ارْتَضَاهُ القَاضِي ﵀ أَن نقُول: إِذا بدر الْأَمر وَاللَّفْظ الدَّال عَلَيْهِ من الْآمِر مُطلقًا حسن الاستفصال والاستفهام والاستعلام فِي تَكْرِير الِامْتِثَال والاكتفاء بالمرة الْوَاحِدَة فَإِن الرجل إِذا قَالَ
[ ١ / ٣٠٠ ]
لعَبْدِهِ: «اضْرِب زيدا» حسن مِنْهُ أَن يَقُول: «اضربه مرّة وَاحِدَة ثمَّ أكرر عَلَيْهِ عودا على بَدْء»؟ فَلَمَّا حسن الِاسْتِفْهَام دلّ على أَن مُطلق اللَّفْظ لَا يُنبئ عَنهُ، وَالَّذِي يُوضح ذَلِك أَنه لَو قَالَ: «اضربه عشر مَرَّات»، لم يحسن مِنْهُ أَن يَقُول: «أضربه خَمْسَة، أم عشرَة»؟ ويعتضد مَا ذَكرْنَاهُ بقول سراقَة بن مَالك لرَسُول الله [ﷺ] وَقد اتَّصل بِهِ الْأَمر بِالْحَجِّ فَقَالَ: «احجتنا هَذِه لِعَامِنَا أم لِلْأَبَد» وَهَذَا استفصال مِنْهُ فِي تكْرَار الْمِثَال: فَلَو كَانَ مُطلق الْأَمر
[ ١ / ٣٠١ ]
يَقْتَضِيهِ لما خَفِي على مثل سراقَة هَذَا مَعَ مَكَانَهُ من صميم الْعَرَب العاربة، وَلما أقره رَسُول الله [ﷺ] على تردده فِي الصِّيغَة، وللخصوم أسئلة على مَا ذَكرْنَاهُ، نومي إِلَيْهَا فِي بَاب التَّرَاخِي والفور إِن شَاءَ الله ﷿.
[٢٧٠] وَقد تمسك نفاة التّكْرَار بحروف لَا يَصح معظمها وَهَا نَحن نذكرها ونتتبعها بِالنَّقْضِ فمما عولوا عَلَيْهِ أَن قَالُوا الِامْتِثَال والمخالفة فِي الْأَمر وَالنَّهْي يتنزلان منزلَة الْبر والحنث فِي الْقسم، ثمَّ نَحن نعلم أَن من قَالَ: وَالله لأصلين ثمَّ صلى مرّة وَاحِدَة برت يَمِينه، وَلم يتَوَقَّف برهَا على مَا عَداهَا، فَكَذَلِك الِامْتِثَال، وَهَذَا مَا لَا معتصم فِيهِ، فَإِن قصاراه قِيَاس الْأَمر على الْقسم. واللغة لَا تثبت قِيَاسا لما أوضحنا فِي بَابه.
[٣١ / ب] [٢٧١] وَمِمَّا / عدوه من عمدهم قَوْلهم: الْفِعْل لَا يُنبئ عَن التّكْرَار إِذا كَانَ خَبرا، فَكَذَلِك الْأَمر الْمُطلق لَا يُنبئ عَن تَكْرِير الِامْتِثَال، وعنوا بذلك أَن من قَالَ: «فعل فلَان» لم يُنبئ ذَلِك عَن إقدامه على الْفِعْل استغراقا
[ ١ / ٣٠٢ ]
للأوقات واللحظات. وَهَذَا يفْسد بِمَا فسد بِهِ الِاعْتِبَار بالقسم فَإِن مآله التَّمَسُّك بالمقاييس فِي اللُّغَات، وَهَذَا مَا لَا سَبِيل إِلَيْهِ.
[٢٧٢] وَمِمَّا عولوا عَلَيْهِ أَن قَالُوا لَو قَالَ الرجل لامْرَأَته: «طَلِّقِي نَفسك» لم تستفد إِلَّا تَطْلِيقَة وَاحِدَة، فَهَذَا أقرب مِمَّا قدمْنَاهُ فَإِن تمسك بِمَا هُوَ على صِيغَة الْأَمر، وَيدخل عَلَيْهِ شَيْء، وَهُوَ أَن يُقَال ظَاهر اللَّفْظ يَقْتَضِي التسليط على التّكْرَار وَلَكِن منع مِنْهُ دَلِيل الشَّرْع، وَمَا هَذَا أول لفظ أزيل عَن ظَاهره، وَهَذَا كَمَا أَن الرجل إِذا قَالَ: لفُلَان عَليّ ثَلَاثَة دَرَاهِم، ثمَّ فَسرهَا بالمعدودة لم يقبل مِنْهُ حَتَّى يُفَسِّرهَا بالوازنة وَإِن [كَانَ] الِاسْم ينْطَلق على المعدودة فِي حَقِيقَة اللُّغَة وَكَذَلِكَ ينْطَلق على المغشوشة، وَلَا يقبل مِنْهُ إِلَّا النقرة الْخَالِصَة، والتعويل على مَا قدمْنَاهُ.
[ ١ / ٣٠٣ ]
[٢٧٣] شُبْهَة الصائرين إِلَى أَن مُطلق الْأَمر يَقْتَضِي التّكْرَار فمما تمسكوا بِهِ أَن قَالُوا النَّهْي يَقْتَضِي الْكَفّ عَن المنهى عَنهُ فِي عُمُوم الْأَوْقَات فَكَذَلِك الْأَمر وَجب أَن يَقْتَضِي الِامْتِثَال عُمُوما، وقرنوا ذَلِك بِأَن قَالُوا الْأَمر فِي الْوَضع على مضادة النَّهْي فَوَجَبَ أَن يكون الْمَعْقُول من الْأَمر ضد الْمَعْقُول من النَّهْي فَإِذا فهم من النَّهْي وجوب الْكَفّ عُمُوما وَجب أَن يفهم من الْأَمر وجوب الْإِقْدَام عُمُوما. وأوضحوا ذَلِك بِأَن قَالُوا: الْأَمر بالشَّيْء نهي عَن أضداد الْمَأْمُور بِهِ فَإِذا ثَبت كَون النَّهْي مستوعبا للأوقات فِي اقْتِضَاء الْكَفّ، وَالْأَمر يتَضَمَّن النَّهْي، فَهَذَا تَصْرِيح باقتضاء الْأَمر بالتكرار على الِاسْتِغْرَاق.
[٢٧٤] وَقد أجَاب أَصْحَابنَا عَن ذَلِك بأوجه مدخولة، مِنْهَا: أَن قَالُوا: نفصل بَين النَّفْي وَالْإِثْبَات فِي الْأَمر وَالنَّهْي كَمَا فصلنا بَينهمَا فِي الْقسم، وإيضاح ذَلِك أَنه قَالَ: «وَالله لَا تفعل) فَيتَعَلَّق بره فِي يَمِينه بامتناعه عَن الْفِعْل الْمَحْلُوف عَلَيْهِ عُمُوما، وَإِذا قَالَ: «وَالله لَأَفْعَلَنَّ» لم يتخصص الْبر بالمداومة على الْفِعْل. وَلَا يَصح الِاعْتِمَاد على ذَلِك اسْتِدْلَالا وَلَا انفصالا لما قدمْنَاهُ ذكره.
[٢٧٥] وَمن أَصْحَابنَا من أجَاب عَن النَّهْي بِأَن قَالَ: لما وجدنَا النَّهْي
[ ١ / ٣٠٤ ]
فِي مُطلق اللُّغَة متضمنا كفا على الْعُمُوم حملناه عَلَيْهِ استغراقا، وَلما وجدنَا الْأَمر على خلاف ذَلِك اقْتِضَاء الِاسْتِيعَاب جرينا على الْمَعْهُود مِنْهُ.
/ ويتضح ذَلِك بالمثال فَإِن الرجل إِذا قَالَ لعَبْدِهِ: لَا تضرب زيدا، [٣٢ / أ] وَلَا تدخل الدَّار، فهم من ذَلِك عِنْد الاطلاق الدُّعَاء إِلَى الْكَفّ عُمُوما، وَمثله لَو قَالَ ادخل الدَّار أَو اضْرِب زيدا، لم يفهم من ذَلِك إدمان الدُّخُول والمواظبة على الضَّرْب ففرقنا بَينهمَا رُجُوعا منا إِلَى مُقْتَضى اللُّغَة فِي الْإِطْلَاق وَالَّذِي يُوضح ذَلِك أَن من قَالَ لعَبْدِهِ: اضْرِب زيدا، فَضَربهُ ضَرْبَة وَاحِدَة سمي مُطيعًا ممتثلا لِلْأَمْرِ وَلَو نَهَاهُ عَن ضربه فَضَربهُ مرّة وَاحِدَة سمي مُخَالفا لقضية النَّهْي، وَهَذَا مِمَّا ذكره الْأَصْحَاب «أشبههَا وأمثلها، وَهُوَ مَدْخُول أَيْضا فَإِن التَّمَسُّك بأعيان الْأَوَامِر فِي خُصُوص الْحَوَادِث لَا يَلِيق بالتحقيق، إِذْ يسوغ للخصم ادِّعَاء الْقَرَائِن فِيهَا» .
وَلَو طرقنا هَذَا الْقَبِيل إِلَى قَوَاعِد الْأُصُول لتشاكلت الْأَقْوَال فَإِن الْأَمر قد يحمل على التّكْرَار فِي بعض موارده. وَالَّذِي يُوضح ذَلِك مَا يتَمَسَّك بِهِ الْقَائِلُونَ بالتكرار من الحَدِيث الْمَشْهُور فِي الْأَمر بِضَرْب الشَّارِب فَإِنَّهُ [ﷺ] أَمر أَصْحَابه بِضَرْب شَارِب الْخمر الْمَرْفُوع إِلَى مَجْلِسه فوالو عَلَيْهِ بِالضَّرْبِ حَتَّى نَهَاهُم، وَلم يفهموا من مُطلق الْأَمر الضَّرْب مرّة وَاحِدَة وَكَذَلِكَ إِذا
[ ١ / ٣٠٥ ]
قَالَ الْإِنْسَان لمن دونه احفظ هَذِه الدَّابَّة وَمر الْآمِر على وَجهه فَلَو أَن الْمَأْمُور حفظهَا لَحْظَة ثمَّ سيبها لم يعد ممتثلا فالتمسك بِمَا هَذَا وَصفه حيد عَن سَبِيل التَّحْقِيق.
[٢٧٦] وَالْأولَى عندنَا فِي التَّقَصِّي عَمَّا عولوا عَلَيْهِ عَن النَّهْي شَيْئَانِ، أَوْمَأ إِلَيْهِمَا القَاضِي ﵁، أَحدهمَا أَن قَالَ: لست أسلم أَن النَّهْي يسْتَغْرق الْأَوْقَات بِوُجُوب الْكَفّ وَلَكِن يَقْتَضِي الِانْتِهَاء مرّة وَاحِدَة وَإِن حمل على الدَّوَام فَهُوَ بقرائن تَقْتَضِيه كَمَا حملت جملَة من الْأَوَامِر فِي الشَّرِيعَة على التّكْرَار كالأمر بِالْإِيمَان وَنَحْوه، ثمَّ لم يدل ذَلِك على اقْتِضَاء الْأَمر للتكرار وَالَّذِي يُحَقّق ذَلِك أَنه كَمَا يحسن الاستفصال على الدَّوَام والاكتفاء بالمرة الْوَاحِدَة فَكَذَلِك يحسن ذَلِك فِي النَّهْي، فَإِن الرجل إِذا قَالَ لعَبْدِهِ: «لَا تضرب زيدا وَلَا تشتر لَحْمًا» فَيحسن من العَبْد أَن يَقُول لَا أضربه أبدا، وَلَا أَشْتَرِي اللَّحْم سرمدا أم أكف عَنْهُمَا زَمنا؟ فَلَمَّا حسن الاستفصال، كَانَ ذَلِك على مَا قُلْنَاهُ، وَلَا يبْقى للخصوم إِلَّا التثبت بدعاوى التشنيع.
ثمَّ قَالَ القَاضِي ﵁ وَلَو قدر تَسْلِيم ذَلِك بِمَا فِيهِ مستروح فَإِن قصارى مَا فِيهِ قِيَاس الْأَمر على النَّهْي. وقضايا اللُّغَة لَا تثبت قِيَاسا لما أوضحناه فِي بَاب مُفْرد.
[ ١ / ٣٠٦ ]
[٢٧٧] فَإِن قَالَ قايل: الْأَمر بالشَّيْء نهي عَن أضداده وأعادوا مَا قدروه فِي دليلهم وراموا بذلك / الْخُرُوج والتنصل عَن تثبيت اللُّغَات [٣٢ / ب] بِالْقِيَاسِ. فَنَقُول لَهُم: الْمصير إِلَى الْقيَاس فِي تَقْرِير هَذَا الْكَلَام ألزم لكم من طوق الْحمام للحمام. وَذَلِكَ أَنا رُبمَا لَا نسلم أَن الْأَمر بالشَّيْء يَقْتَضِي نهيا عَن ضِدّه، وَكَيف نسلم ذَلِك مَعَ مصيرنا إِلَى تَجْوِيز الْأَمر بِجمع الضدين، فَكيف يكون الْأَمر بالشَّيْء يتَضَمَّن نهيا عَن ضِدّه، ثمَّ نقُول لَهُم: لَو سلم لكم ذَلِك، فَلم زعمتم أَن مَا يَقْتَضِيهِ الْأَمر ضمنا يتنزل منزلَة مَا يُصَرح بِهِ من النَّهْي، فَهَل هُوَ إِلَّا اعْتِبَار الضمن بِالصَّرِيحِ وَهُوَ عين الْقيَاس وَالله أعلم. ثمَّ نقُول إِنَّمَا يتَضَمَّن الْأَمر بالشَّيْء النَّهْي عَن الْوَجْه الَّذِي يتَضَمَّن الِامْتِثَال فَإِذا اقْتضى الِامْتِثَال مرّة وَاحِدَة تضمن نهيا عَن التّرْك مرّة وَاحِدَة. وَهَذَا لِابْنِ مُجَاهِد ﵀.
[ ١ / ٣٠٧ ]
[٢٧٨] وَمِمَّنْ ينتمي إِلَى الْأُصُول من يفرق بَين الْأَمر وَالنَّهْي وَيَقُول الْكَفّ عَن المنهى عَنهُ لَا مشقة فِيهِ عُمُوما وَفِي امْتِثَال الْأَمر على الْعُمُوم أعظم الْمَشَقَّة وَهَذَا مَدْخُول فَإِن قضايا الْأَلْفَاظ لَا تخْتَلف بالمشقات والتيسير، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن الْأَمر لَو كَانَ متقيدا باقتضاء التّكْرَار حمل على مَا قدمْنَاهُ.
[٢٧٩] وَمِمَّا يتَمَسَّك بِهِ الْقَائِلُونَ بالتكرار أَن قَالُوا: الْأَمر إِذا ورد مقتضيا إِيجَابا يتَضَمَّن ثَلَاثَة أَشْيَاء.
أَحدهَا: امْتِثَال الْأَمر. وَالثَّانِي: اعْتِقَاد الْوُجُوب فِي فعل الْمَأْمُور، وَالثَّالِث: إبرام الْعَزْم على الِامْتِثَال. ثمَّ لَا يتخصص الْعَزْم واعتقاد الْوُجُوب والإلزام بأوان وزمان، فَكَذَلِك الِامْتِثَال وَهَذَا واه جدا، وَذَلِكَ أَنا نقُول:
[ ١ / ٣٠٨ ]
أما اعْتِقَاد الْإِيجَاب فمرتب على الْإِيجَاب والإبرام فَكَمَا ثبتنا أَن وجوب الِامْتِثَال عِنْد تَقْيِيد الْأَمر بِالْإِيجَابِ وَإِنَّمَا يتَحَقَّق فِي الْمرة الْوَاحِدَة والمصير إِلَى أَن إدامة الِاعْتِقَاد مُتَعَيّن كَذَلِك. فَإِنَّهُ لَو اتَّصل بِهِ الْأَمر الْمُقْتَضى وجوب الِامْتِثَال واعتقد الْوُجُوب ثمَّ أخر الِامْتِثَال وذهلت نَفسه عَن الِاعْتِقَاد فَلَا يعْصى بترك الِاعْتِقَاد، فَبَطل مَا قلتموه من ادِّعَاء وجوب الِاعْتِقَاد دواما.
[٢٨٠] وَهَذَا الَّذِي طردناه فِي الِاعْتِقَاد يطرد فِي الْعَزْم فَإِنَّهُ لَو ذهلت نَفسه عَنهُ أَو تناساه قَاصِدا لم يعْص عندنَا إِذا سوغنا لَهُ تَأْخِير الِامْتِثَال ثمَّ مَا ذكره على الْمنْهَج الَّذِي أوردهُ يبطل عَلَيْهِم صَرِيحًا بِالْأَمر المتقيد باقتضاء الِامْتِثَال مرّة وَاحِدَة على التَّرَاخِي وَالتَّأْخِير فَإِن مَا قدروه من الِاعْتِقَاد والعزم على الِامْتِثَال يتَحَقَّق فِي هَذِه الصُّورَة مَعَ اتِّحَاد الِامْتِثَال فَبَطل مَا قَالُوهُ جملَة وتفصيلا.