[٣٩١] اعْلَم، وفقك الله أَن مَا صَار إِلَيْهِ سلف الْأمة وَخَلفهَا من
[ ١ / ٣٨٦ ]
الْمُتَكَلِّمين وَالْفُقَهَاء أَن الْكفَّار مخاطبون مأمورون بِمَعْرِفَة الله عز اسْمه وتصديق رسله وَالْإِيمَان بجملة قَوَاعِد العقائد وَذَهَبت شرذمة من نوابتة المبتدعين إِلَى أَن الْعلم بِاللَّه عز اسْمه وبالعقائد يَقع اضطرارا وَمَا يَقع اضطرارا لَا يتَعَلَّق التَّكْلِيف بِهِ وَذهب بعض أهل الْأَهْوَاء إِلَى أَن المعارف كسبية وَلَكِن لَا يتَعَلَّق التَّكْلِيف بهَا وَإِنَّمَا صَارُوا إِلَى ذَلِك بشبه تستقصى فِي
[ ١ / ٣٨٧ ]
الديانَات إِن شَاءَ الله ﷿، وَزعم الجاحظ أَن الْعلم يَقع من طباع نامية لم يتقدمه نظر واستدلال ثمَّ قد يتم النّظر فَلَا يعقب الْعلم لانْقِطَاع نَمَاء الطباع، وَالْكَلَام على هَؤُلَاءِ الْفرق لَا يَلِيق بِهَذَا الْفَنّ.
[٣٩٢] فَإِذا عرفت كَونهم مخاطبين بِأَصْل الْإِيمَان فقد اخْتلف الْعلمَاء بعد ذَلِك فِي أَنهم مخاطبون بالعبادات نَحْو الْحَج وَالزَّكَاة وَالصَّلَاة وَهل يتَعَلَّق التَّكْلِيف بهم فِي اجْتِنَاب الْمَحْظُورَات والكف عَن الْمُحرمَات فَذهب بَعضهم إِلَى أَنهم غير مخاطبين بِشَيْء مِنْهُ وَإِنَّمَا يتَعَلَّق الْخطاب بهم فِي أصل الدّين وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَنهم مخاطبون بالمفترضات وتجنب الْمَحْظُورَات، معاقبون على المخالفات فِي أَحْكَام الشَّرَائِع.
[ ١ / ٣٨٨ ]
[٣٩٣] وَاعْلَم قبل الْخَوْض فِي أَدِلَّة المسئلة أَن الَّذين صَارُوا إِلَى أَنهم مخاطبون لَا يدعونَ ثُبُوت ذَلِك عقلا ووجوبا وحتما، بل يجوزون فِي حكم الْعقل خُرُوجهمْ عَن التَّكْلِيف فِي أَحْكَام الشَّرَائِع كَيفَ وَقد خرج أنَاس من المخاطبين الْمُسلمين عَن قَضِيَّة جمل من الْأَحْكَام فِي الْحَلَال وَالْحرَام، كالحائض الْخَارِجَة عَن الْتِزَام الصَّلَاة وَأَدَاء الصَّوْم وَنَحْوهَا وَلَكِن
[ ١ / ٣٨٩ ]
[٤٧ / أ] هَؤُلَاءِ يَزْعمُونَ أَن تكليفهم سَائِغ عقلا وَتَركه مجوز عقلا بيد أَن فِي الْأَدِلَّة / السمعية مَا يَقْتَضِي تَعْلِيق التَّكْلِيف بهم فتتبعناها. وَالَّذِي صَارُوا إِلَى أَنهم غير مخاطبين انقسموا فَمنهمْ [من يحِيل] تكليفهم، وَمِنْهُم من يُجِيز تكليفهم عقلا وَمنع اتِّصَال الْأَدِلَّة السمعية بهم.
[٣٩٤] وَالَّذِي نرتضيه تعلق التَّكْلِيف بهم وَمن أوضح مَا نستدل بِهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا سلككم فِي سقر﴾ الْآيَة. وَوجه الدَّلِيل مِنْهَا أَنهم عوقبوا بمضمون
[ ١ / ٣٩٠ ]
الْآيَة على ترك الصَّلَاة وَالصَّدقَات كَمَا عوقبوا على الْإِشْرَاك وَترك المعارف.
[٣٩٥] فَإِن قيل: لَا حجَّة فِي الْآيَة لكم فَإِن الرب تَعَالَى أخبر عَن مقَال أهل النَّار وَلَا احتجاج فِي أَقْوَالهم.
قيل لَهُم: هَذَا الَّذِي ذكرتموه قرب مِنْكُم من جحد مَا اتّفق عَلَيْهِ أهل التَّأْوِيل فَإِنَّهُم أطبقوا على أَن الرب ﷾ أَرَادَ بالإخبار عَن أَحْوَالهم وَذكر أَقْوَالهم الزّجر والردع عَن الْإِشْرَاك وَترك الصَّلَوَات وَالصَّدقَات وَالتَّرْغِيب فِي الْإِقْدَام على امْتِثَال المأمورات وتحذير المخاطبين عَن اجْتِنَاب مَا يوقعهم فِي المعاقبات الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة وَلَيْسَ الْمَقْصد مِنْهَا نقل قَوْلهم لَا تَحْقِيق فِيهِ وَهَذَا مَا لَا يجحده إِلَّا معاند، ثمَّ إِنَّه سُبْحَانَهُ قرن بَين الإشرك وَترك الصَّلَاة فَلَو حمل سِيَاق الْخطاب على مَا رمتموه وَقيل: إِنَّهُم لَا يعاقبون على ترك الصَّلَاة ويعاقبون على الْإِشْرَاك، انطوى قَوْلهم على صدق وَخلف فَكَانَ يجب أَن يبين الرب عز اسْمه وَجه الرَّد عَلَيْهِم وتوبيخهم وتقريعهم على مَا بدر مِنْهُم من الْمقَال والمحال.
[٣٩٦] فَإِن قيل: فَبِمَ تنكرون على من يزْعم أَنهم أَرَادوا بقَوْلهمْ: ﴿لم نك من الْمُصَلِّين﴾ أَي لم نك من الْمُصَلِّين المصدقين بِوُجُوب الصَّلَاة
[ ١ / ٣٩١ ]
وَمَا أَرَادوا نفس الصَّلَاة وَهَذَا كَمَا أَنه [ﷺ] قَالَ: «نهيت من قتل الْمُصَلِّين» وَمَا أَرَادَ بذلك الخائضين فِي الصَّلَاة حَتَّى يتخصص النَّهْي عَن الْقَتْل بِحَالَة التَّلَبُّس بِالصَّلَاةِ قيل لَهُم: هَذَا الَّذِي ذكرتموه إِزَالَة مِنْكُم للظَّاهِر وتسبب إِلَى حمل اللَّفْظ على التَّجَوُّز وَلَيْسَ لكم ذَلِك إِلَّا بعد إِقَامَة دلَالَة دَالَّة ثمَّ إِن كَانَ هَذَا كلامكم فِي قَوْله من الْمُصَلِّين فَلَا يسْتَمر ذَلِك فِي قَوْله: ﴿وَلم نك نطعم الْمِسْكِين﴾ وَإِن تعسفوا بِالْحملِ على التَّصْدِيق بِالْإِطْعَامِ كَانُوا متعالين مُحْتَاجين إِلَى إِقَامَة الدَّلِيل.
[٣٩٧] وَمِمَّا يسْتَدلّ بِهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين لَا يدعونَ مَعَ الله إِلَهًا آخر﴾ .
إِلَى قَوْله: ﴿وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاما يُضَاعف لَهُ الْعَذَاب﴾ .
وَوجه الدَّلِيل أَن الرب تَعَالَى فرق بَين الشّرك وَالْقَتْل وَالزِّنَا ثمَّ قَالَ:
[ ١ / ٣٩٢ ]
﴿وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاما﴾ .
فنعت جملَة الْخلال جمعا فَإِنَّهَا تورط فِي المأثم. وَلِلْقَوْمِ أسئلة يهون دَفعهَا.
[٣٩٨] وَمِمَّا عولوا عَلَيْهِ فِي توجه الْخطاب على الْكفَّار قَوْله تَعَالَى: ﴿وويل للْمُشْرِكين الَّذين لَا يُؤْتونَ الزَّكَاة﴾ .
فَإِن قَالُوا إِنَّمَا ذكر الِامْتِنَاع عَن إيتَاء الزَّكَاة نعتا لَا يتعاقبوا عَلَيْهِ
[ ١ / ٣٩٣ ]
قيل لَهُم: هَذَا إِزَالَة مِنْكُم للظَّاهِر وَالدَّال على كَونه معاقبين على الشّرك فِي قَضِيَّة الْآيَة حَال على مثله فِي منع الزَّكَاة.
[٤٧ / ب] [٣٩٩] فَإِن قيل: / ظَاهر الْآيَة يَقْتَضِي أَن لَا يُعَاقب الْمُشرك إِلَّا عِنْد امْتِنَاعه عَن أَدَاء الزَّكَاة.
قيل لَهُم: هَذِه لتسبب مِنْكُم إِلَى حمل الْآيَة على خلاف الْإِجْمَاع مَعَ إِمْكَان حملهَا على الْوِفَاق، والمقصد من الْآيَة ذكر مَا يستوجبون الْعقَاب عَلَيْهِ نسقا، من غير اشْتِرَاط جمع، وَهُوَ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَمن يُشَاقق الرَّسُول من بعد مَا تبين لَهُ الْهدى وَيتبع غير سَبِيل الْمُؤمنِينَ﴾ .
فَهَذَا توعد على وصفين أَحدهمَا المشاقة وَالثَّانِي مُخَالفَة الْأمة. لم تدل الْآيَة على توقف التوعد على اجْتِمَاع الوصفين.
[٤٠٠] وَمِمَّا تمسك بِهِ الْأَصْحَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿لم يكن الَّذين كفرُوا من أهل الْكتاب﴾ .
[ ١ / ٣٩٤ ]
إِلَى قَوْله ﷾: ﴿إِلَّا ليعبدوا الله مُخلصين لَهُ الدّين حنفَاء ويقيموا الصَّلَاة ويؤتوا الزَّكَاة﴾ .
[٤٠١] فَإِن قيل: فمالكم لَا تستدلون بالظواهر المحتملة فِي مسئلة قَطْعِيَّة؟ .
قيل لَهُم: اعلموا أَن المسئلة لَهَا طرفان أَحدهمَا تَجْوِيز خطابهم عقلا وَالثَّانِي تقدر ذَلِك شرعا. فَأَما تَجْوِيز خطابهم عقلا فَهُوَ مِمَّا يثبت قطعا وَلَا يثبت إِذا رمنا تَقْدِيره بالظواهر المحتملة وَأما اتِّصَال الْخطاب بالقوم سمعا [فَلَا يُقَال] فِيهِ الْقطع وَلكنهَا مسئلة اجْتِهَاد وَهِي نَحْو اخْتِلَاف الْعلمَاء فِي
[ ١ / ٣٩٥ ]
إِلْزَام بعض [الْأَحْكَام] كثيرا من الْأَشْخَاص ونفيها عَنْهُم فَافْهَم ذَلِك.
[٤٠٢] فَالَّذِي نرتضيه لَك معتصما فِي المسئلة أَن نقُول لخصومنا: هَل تسلمون لنا جَوَاز تكليفهم عقلا أم تنكرون ذَلِك؟ فَإِن أَنْتُم أنكرتموه قبل لكم: فَكل مَا جَازَ اكتسابه جَازَ تَعْلِيق التَّكْلِيف بِهِ وَالَّذِي فِيهِ التَّنَازُع مِمَّا يتَصَوَّر من الْكَفَرَة اكتسابه والتوصل والتبلغ إِلَيْهِ فَلَيْسَ فِي تكليفهم اسْتِحَالَة تعقل.
[٤٠٣] فَإِن قَالُوا: بِمَ تنكرون على من يزْعم أَن الَّذِي يحِيل تكليفهم عدم تصور الْعِبَادَات مِنْهُم مَعَ الشّرك، وَلَو قدر إسْلَامهمْ فيتفق على توجه الْأَحْكَام عَلَيْهِم.
قيل لَهُم: يلزمكم على قَود ذَلِك أَن تَقولُوا لَا تخاطبوا الدهرية ونفاة الصَّانِع بِتَصْدِيق الرُّسُل وَالْإِيمَان بهم لِاسْتِحَالَة الْإِيمَان بالرسل مَعَ اعْتِقَاد نفي الْمُرْسل وَكَذَلِكَ جملَة العقائد الْمُتَرَتب بَعْضهَا على بعض الَّتِي لَا يتَحَقَّق الْعلم مِنْهَا بِالثَّانِي إِلَّا مُرَتبا على سبق الْعلم بالدرجة الأولى، فَيلْزم من ذَلِك أَن لَا يجب على مُعْتَقد قدم الْعَالم إِلَّا الْعلم بحدوثه فَبَطل مَا قَالُوهُ.
[ ١ / ٣٩٦ ]
[٤٠٤] وَالْجَوَاب السديد أَن الْكَافِر يتَصَوَّر مِنْهُ التبلغ إِلَى الْعِبَادَات وَإِن كَانَ لَو قدر بَقَاؤُهُ على كفره، وإصراره على شركه لم تصح مِنْهُ الْعِبَادَات وَهَذَا كَمَا قَالَ إِن الْأَمر بِالْقيامِ يتَوَجَّه على الْقَاعِد فيتصف بِكَوْنِهِ مَأْمُورا بِالْقيامِ فِي حَال قعوده وَإِن كَانَ لَا يتَصَوَّر الْقيام مَعَ تَقْدِير اسْتِصْحَاب / الْقعُود فَتبين أَنه [٤٨ / أ] لَيْسَ فِي توجه الْخطاب بالعبادات على الْكفَّار اسْتِحَالَة فِي [الْعقل] وكل اسْتِحَالَة يبدوها تلزمهم مثلهَا فِي المعارف. فَإِذا ثَبت جَوَاز خطابهم فقد وَردت فِي أَلْفَاظ الشَّرِيعَة أَلْفَاظ عَامَّة تنطوي عَلَيْهِم وعَلى غَيرهم فِي قَضِيَّة اللُّغَة فَلَزِمَ تعميمها إِن قُلْنَا بِالْعُمُومِ وَذَلِكَ نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت﴾ .
وَغير ذَلِك، فَمَا الَّذِي يصدنا عَن تَعْمِيم الْخطاب وَهُوَ من مجوزات الْعقل وَلَيْسَ فِي أَدِلَّة السّمع مَا يَقْتَضِي استخراجهم من قَضِيَّة الْعُمُوم.
[٤٠٥] فَإِن قيل: فَأنْتم معاشر الواقفية إِذا نفيتم صِيغ الْعُمُوم فَأنى يَسْتَقِيم مِنْكُم مَا قلتموه؟ قُلْنَا: إِذا نَفينَا صِيغَة الْعُمُوم جعلنَا اللَّفْظ الْوَارِد فِي صَلَاحه للْكفَّار كصلاحه لغَيرهم وَإِن كُنَّا لَا نقطع بتعميم وَتَخْصِيص ومقصدنا
[ ١ / ٣٩٧ ]
تثبيت التَّسْوِيَة إِمَّا فِي تَعْمِيم وَإِمَّا فِي صَلَاح اللَّفْظ لَهُم ولغيرهم على مثابة وَاحِدَة. [٤٠٦] وَمِمَّا عول عَلَيْهِ أَئِمَّتنَا أَن قَالُوا أَنْتُم لَا تخلون إِمَّا أَن تَقولُوا أَن النَّهْي عَن الْمُنْكَرَات لَا يتَعَلَّق بالكفرة أَو تَقولُوا يتَعَلَّق النَّهْي بهم فَإِن زعمتم أَن النَّهْي لَا يتَعَلَّق بهم على قِيَاس الْأَمر فيلزمكم من ذَلِك أَشْيَاء مِنْهَا: أَن تَقولُوا إِن الْمُشرك المنعزل المنشغل بِنَفسِهِ إِذا انْقَضى عمره على إصراره فيتنزل فِي اسْتِحْقَاق الْعقَاب منزلَة من جمع إِلَى كفره قتل الْأَنْبِيَاء والأولياء وهتك الحرمات والتسبب إِلَى جملَة الجراير وَهَذَا مِمَّا اتّفق الْمُسلمُونَ على خِلَافه وَفِي إبدائه أعظم الإغراء للكفرة بمقارفة الجرائر والكبائر. ثمَّ نقُول: لَو كَانَ الْأَمر على مَا قلتموه لزمكم طرد مَا ذكرتموه فِي أهل الذِّمَّة فَإِن الْكفْر مِنْهُم وَفِي أهل الْحَرْب بِمَثَابَة. ثمَّ لَا خلاف أَنا نُقِيم عَلَيْهِم الْحُدُود إِذا ارتكبوا موجباتها وَكَذَلِكَ القَوْل فِي الْمُرْتَد.
[ ١ / ٣٩٨ ]
[٤٠٧] وَإِن قَالُوا إِن النَّهْي يتَعَلَّق بالكفرة فقد سلمُوا المسئلة فَإِن النَّهْي فِيمَا صورناه تَكْلِيف فِي الْفُرُوع، فَمَا الْفَصْل بَينه وَبَين الْأَمر. وَالَّذِي يُوضح ذَلِك أَن الصَّلَاة منهى عَن تَركهَا وَهُوَ من أعظم الْكَبَائِر، فَقَالُوا إِن هَذَا الْقَبِيل من النَّهْي يتَعَلَّق بهم فَيلْزم مِنْهُ الإفصاح بِالْأَمر بِالصَّلَاةِ فيقودهم النَّهْي إِلَى الْوِفَاق فِي الْأَمر.
[٤٠٨] فَإِن قَالُوا: إِنَّمَا صححنا توجه النَّهْي لتصور التّرْك مِنْهُم دون الِامْتِثَال بالإقدام على الْعِبَادَة.
قيل لَهُم: فَقولُوا على طرد ذَلِك أَن النَّهْي يتَصَوَّر تعلقه بالمجنون لتصور التّرْك مِنْهُ، ثمَّ مَا ذَكرُوهُ من عدم تصور الِامْتِثَال فقد قدمنَا مَا فِيهِ أكمل الْغنى، مَعَ أَنه يبطل بصور فِي الشَّرِيعَة، مِنْهَا الصَّلَاة فِي حق الْمُحدث فَإِنَّهَا لَا تصح دون رفع الْحَدث مَعَ الاقتدار، وَالْأَمر مُتَوَجّه مَعَ الْحَدث وأمثلة ذَلِك تكْثر فِي الشَّرِيعَة.
[٤٠٩] فَإِن وجوب الشَّيْء لَا يُنبئ عَن وجوب قَضَائِهِ عِنْد فَوَات
[ ١ / ٣٩٩ ]
وقته إِذْ الْقَضَاء يثبت عندنَا بِأَمْر مُجَدد وكل أصل يعتبرونه فِي تثبيت الْقَضَاء [٤٨ / ب] فلسنا نقُول أَنه ثَبت لوُجُوب أَصله بل ثَبت بِأَمْر / مبتدئ وَالَّذِي ينْقض ذَلِك عَلَيْهِم طردا وعكسا أَن الْحَائِض لَا يجب عَلَيْهَا أَدَاء الصَّوْم [ويلزمها] الْقَضَاء، وتفوت الْجُمُعَة ثمَّ لَا تقضي إِلَى غير ذَلِك من مسَائِل الشَّرْع الَّتِي مِنْهَا الْقيام فِي الصَّلَاة فَإِنَّهُ لَو ترك صَلَاة مُتَعَمدا مَعَ اقتداره على الْقيام ثمَّ عجز عَن الْقيام وَقضى مَا فَاتَهُ قَاعِدا بَرِئت ذمَّته وفَاقا وَسقط عَنهُ الْقيام.
[٤١٠] فَإِن عَادوا وعولوا على عدم تصور الْعِبَادَة مِنْهُ فقد فرط الْجَواب عَنهُ ثمَّ يلْزمهُم الْمُرْتَد فَإِنَّهُ مُخَاطب عِنْد أَكْثَرهم فَإِن فصلوا بَينه وَبَين الْكَافِر الْأَصْلِيّ بِأَنَّهُ مُلْتَزم للْأَحْكَام تنكص على عَقِبَيْهِ وَهَذَا من أبشع مَا يتَكَلَّم بِهِ من لَا حَظّ لَهُ فِي الْأُصُول، فَإنَّا نقُول لَا حكم لالتزام الْمَرْء وَإِنَّمَا الحكم لإلزام الله، الْتزم الْمُكَلف أَو أَبى. وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن الْخطاب
[ ١ / ٤٠٠ ]
مُتَوَجّه على الْكفَّار بِتَصْدِيق الرُّسُل وَإِن لم يسْبق مِنْهُم فِي ذَلِك الْتِزَام فَبَطل الْمصير إِلَى هَذَا الْقَبِيل من الْكَلَام.
[ ١ / ٤٠١ ]