يمكن تلخيصُ أسبابِ اختيارِ الموضوعِ في الآتي:
أولًا: ما تقدّم مِنْ بيانٍ لأهميةِ الموضوعِ، وقيمتِه العلمية؛ إذ يضمُّ كثيرًا مِن المباحثِ الأصوليةِ المهمّةِ، وعددًا مِن المسائلِ التي يحتاجُ إليها أغلبُ المنتسبين إلى العلمِ الشرعي.
ثانيًا: عدمُ وجودِ دراسةٍ علميةٍ وافيةٍ - في حدودِ اطلاعي - في موضوعِ التمذهبِ، بحيثُ يكتملُ الحديثُ عنه في الجانبِ التأصيلي،
_________________
(١) يقول ابن القيم في كثابه: إغاثة اللهفان (١/ ٢١٥) ط/ دار عالم الفوائد: "واتّهام الصحابة لآرائهم كثيرٌ مشهورٌ، وهم أبر الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا وأشدهم اتهامًا لآرائهم".
[ ١ / ١١ ]
والجانبِ النقدي، وأكثرُ الكتاباتِ التي تناولتْ موضوعَ التمذهبِ لم تكن دراساتٍ علميةً متخصصةً، إضافةً: إلى عدم استيعابِها لشتاتِ الموضوع ومسائلِه.
ثالثًا: حيويةُ الموضوعِ؛ إذ يلامسُ موضوعُ التمذهب كافّة أحوالِ المتعلمين الذين سلكوا في طلب العلمِ الشرعي طريقَ التفقهِ عَلى مذهبٍ مِن المذاهبِ، ويلامس أيضًا: كلَّ مرحلةٍ يسيرُ فيها المتعلمُ في ضوءِ الطبقةِ التي ينتمي إليها.
ومِنْ جهةٍ أخرى: فإنَّ موضوعَ التمذهب مِن الموضوعاتِ التي شَغَلَتْ أذهانَ كثيرٍ مِن العلماءِ والباحثين والمتعلمينَ، فلا يُحصى في المعاصرين المادحون للتمذهبِ والحاثّون عليه، ولا يُحصى أيضًا الذامّون له، والمحذّرون منه (^١).
رابعًا: تتطلّبُ مادةُ موضوعِ التمذهب الاطلاعَ والنظرَ فيما كتبه العلماءُ والمحققون في عِدّةِ علومٍ، ويأتي عَلى رأسِ هذه العلومِ: علمُ أصول الفقه، وعلمُ الفقه، وعلمُ القواعد الفقهية، ولا يخفى ما في هذا الأمرِ مِنْ أهميةٍ وفائدةٍ بالنسبةِ للباحثِ.