تتمثّلُ أهميةُ الموضوعِ في أمورٍ، منها:
أولًا: صلة موضوعِ التمذهبِ بأبوابِ الاجتهادِ والتقليدِ على وجه الخصوصِ؛ ولا يخفى ما لهذه الأبواب مِنْ كبيرِ أهميةٍ في مجالِ الدراساتِ الأصوليةِ.
ثانيًا: أنَّ التمذهبَ بأحدِ المذاهبِ الفقهيةِ المتبوعة هو ما استقرّتْ عليه صورة الاجتهادِ والتقليدِ المذهبيين في قرون متتابعةٍ.
ثالثًا: ارتباطُ التمذهبِ وصلتُه الوثيقةُ بطريقةِ التكوينِ العلمي، وكيفيةِ الترقي في طلبِ العلمِ الشرعي؛ إذ تلقي الفقه وأصوله، والبروزُ فيهما يعتمدُ على التأسيسِ في ضوءِ مذهب فقهي معيَّنٍ.
_________________
(١) نقل كلامَ ابن دقيق العيد بدرُ الدين الزركشي في فاتحة كتابه: البحر المحيط (١/ ٨).
[ ١ / ١٠ ]
رابعًا: صلةُ الموضوعِ بفقهِ النوازلِ، وطُرُقِ تخريجِ حكمِها في إطارِ مذهبٍ فقهي معيَّنٍ، ولا تخفى أهميةُ معالجةِ النوازلِ الفقهيةِ في ضوءِ ما قرره الأئمةُ المجتهدون.
خامسًا: وجودُ شيءٍ مِن اللبسِ والتداخلِ في أذهان بعضِ الناسِ بين التمذهبِ والتعصبِ المذهبي، بحيثُ يجعلونهما كالشيءِ الواحدِ، ويقعون في ذمِّ التعصبِ باسمِ التمذهبِ.
سادسًا: صلةُ الموضوعِ الوثيقةِ بمسألةِ: (الفتوى)، التي تلامسُ واقعنا اليوم أشدَّ ملامسةٍ، فتحريرُ القولِ في التمذهبِ له مِن الأثرِ في الفتوى قدرٌ كبيرٌ.
سابعًا: أنَّ في تأصيلِ موضوعِ التمذهب، وتكميلِ الحديثِ عنه مِنْ كافّةِ الجوانبِ المهمّةِ، إعانةً لمن طَرَقَ الَتمذهبَ برأيٍ فيه شيءٌ مِن التطرفِ، وعدم استيفاءٍ للأدلةِ - سواء أكان رأيُه مضادًّا للتمذهب، أم مناصرًا له - بأنْ يراجعَ نفسَه، ويتّهمَ رأيَه (^١)، ويعيدَ النظرَ في ضوءِ ما يظهرُ مِن الأدلةِ، ولا سيما إذا كان في طَرْقِ الموضوعِ مراعاةٌ لما قاله الطرفانِ.