أشار بعضُ الأصوليينَ إلى العلاقةِ بينَ المعنى اللغوي، والمعنى الاصطلاحي، يقولُ القاضي أبو يعلى: "واشتقاقُه - أي: التقليد - مِنْ القلادةِ؛ لأنَّها تكونُ في رقبةِ الإنسانِ، فاشْتُقَّ التقليدُ منها؛ لأنَّه إذا قَبِل قولَه فيما سأله، فقد قلَّد رقبتَه ذلك" (^٣).
_________________
(١) = للقرشي (١/ ٢٠٨)، وتاج التراجم لقطلوبغا (ص/ ٩٥)، والطبقات السنية للغزي (١/ ٤٠٠)، والفوائد البهية للكنوي (ص/ ٣٥)، والأعلام للزركلي (١/ ١٧٠).
(٢) انظر: التحرير (٣/ ٣٤٠) مع شرحه التقرير والتحبير. وابن الهمام هو: محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السيواسي الأصل، ثم السكندري، كمال الدين بن الهمام، ولد بالإسكندرية سنة ٧٨٨ هـ وقيل: سنة ٧٨٩ هـ كان علامةً إمامًا نظارًا فارسًا في البحث فقهيًا أصوليًا محققًا، محدثًا حافظًا، ومفسرًا كبيرًا، عالمًا بالكلام والمنطق والجدل والنحو، ومن مشاهير علماء المذهب الحنفي، وقد تصدَّى لنشر العلم وإقرائه، فدرَّس الفقه، وانْتفع به خلق كثير، وكان حسن اللِّقاء والسَّمت، مع الوقار والهيبة، والتواضع والإنصاف، من مؤلفاته: فتح القدير للعاجز الفقير - وصل فيه إلى باب الوكالة - والتحرير في أصول الفقه، والمسايرة في أصول الدين، وزاد الفقير مختصر مسائل الصلاة، توفي بالقاهرة سنة ٨٦١ هـ وقيل سنة ٨٦٢ هـ. انظر ترجمته في: الدليل الشافي لابن تغري بردي (٢/ ٦٥٠)، والنجوم الزاهرة له (١٦/ ١٨٨)، والضوء اللامع للسخاوي (٨/ ١٢٧)، وبغية الوعاة للسيوطي (١/ ١٦٦)، وشذرات الذهب لابن العماد (٩/ ٤٣٧)، الفوائد البهية للَّكنوي (ص/ ٢٣٥).
(٣) تعليق الشيخ عبد الرزاق عفيفي على الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (٤/ ٢٢١).
(٤) العدة (٤/ ١٢١٦). وانظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (٤/ ٢٢١)، وميزان الأصول للسمرقندي (٢/ ٩٤٩)، والبحر المحيط (٦/ ٢٧٠).
[ ١ / ١٠٠ ]
وجعل بعضُ الأصوليين المناسبةَ بين المعنيين مِنْ جهةِ أنَّ المقلِّدَ كأنَّه يطوِّق المجتهدَ إثمَ ما غشَّه به في دينِه، وكَتَمَه عنه مِنْ علمِه، إنْ كان المجتهدُ أخطأ في قولِه؛ أخذًا مِنْ قولِه تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ (^١).
وقد أشارَ أبو الخطابِ إلى مناسبةٍ أخرى، فقالَ: "التقليدُ مشتقٌ مِنْ تطويقِ المقلِّد للمقلَّد ما يتعلقُ بذلك الحكمِ مِنْ خيرٍ وشرٍّ، كتطويقِ القلادة، وخصَّ بذلك؛ لأنَّ القلادةَ ألزمُ الملابسِ لعنقِ الإنسانِ، ولهذا يُقالُ للشيءِ اللازم: هذا عُنقُ فلانٍ، أيْ: لزومُه له كلزومِ القلادةِ وإنَّما سُمّي بذلك؛ لأنَّ المقلِّد يَقْبَلُ قولَ المقلَّدِ بغيرِ حجةٍ، فيلزمُ المقلِّد ما كان في ذلك القولِ مِنْ خيرٍ وشرٍّ" (^٢).