بعدَ بيانِ معنى الاجتهادِ، أُبيّنُ العلاقةَ بين التمذهبِ والاجتهادِ في ضوءِ الآتي:
يجتمع التمذهب والاجتهاد في: أنَّ كلًّا منهما فيه بذلُ الوسعِ؛ لاستخراجِ حكمٍ شرعي عملي.
ويبرز الفرق بين التمذهب والاجتهاد في الآتي:
أولًا: ليس في الاجتهادِ التزامٌ لمذهبِ أحدٍ مِنْ المجتهدين، بخلافِ التمذهبِ، إذ مبناه على التزامِ مذهبِ مجتهدٍ معيّنٍ.
ثانيًا: في الاجتهاد تُؤخذُ أحكامُ الفروعِ مِن الأدلةِ، أمَّا في التمذهب، فقد تُؤخذُ أحكامُ الفروعِ مِن فروعِ المذهب أو مِنْ أصولِه، فالاجتهَادُ المذهبي اجتهادٌ مشوبٌ بالتقليدِ.
ثالثًا: الاجتهادُ سابقٌ في الوجودِ على التمذهبِ؛ إذ التمذهبُ التزامُ مذهبِ مجتهدٍ، ولا يتصور التمذهبُ إلا بعدَ وجودِ المَجتهدِ.
رابعًا: قد يكونُ بلوغ رتبةِ الاجتهادِ ثمرةَ التمذهبِ؛ إذ تَمَذْهب الشخصِ، وترقيه في سُلَّم العلمِ قد يوصله إلى رتبةِ الاجتهَادِ المطلقِ في الشريعةِ.
[ ١ / ١١٢ ]
وإذا أردنا معرفة النسبة بين التمذهب والاجتهاد، نجد أنَّهما يجتمعان في: العالمِ الذي بَلَغَ رتبةَ الاجتهادِ، وينتسب إلى مذهبِ إمامٍ معيّنٍ.
ومع كونِ التمذهبِ والاجتهادِ يلتقيانِ في الأمرِ الآنفِ الذّكرِ، إلا أنَّ هذا الالتقاءَ التقاءٌ اسمي فقط، ليس له أيُّ أثرٍ على آراء العالم؛ لأنَّ مَنْ بَلَغَ رتبةَ الاجتهاد، ونَسَبَ نفسَه إلى مذهبٍ فقهي، فحقيقةُ أمرِه أنَّه مجتهدٌ.
وينفرد التمذهب عن الاجتهاد في: المتمذهبِ الذي لم يبلغْ رتبةَ الاجتهادِ.
وينفرد الاجتهاد عن التمذهب في: المجتهدِ الذي لا ينتسبُ إلى مذهبٍ معيّنٍ.
وفي ضوءِ ما سَبَقَ، يمكن القولُ بأنَّ النسبةَ بين التمذهبِ والاجتهادِ هي: المباينة.
* * *
[ ١ / ١١٣ ]