بعد أنْ كشفتُ عن المعنى اللغوي والاصطلاحي للخلافِ، أُبين العلاقةَ بين التمذهبِ والخلافِ الواقعِ بين أتباعِ المذاهبِ، فأقول: يجتمعُ التمذهبُ والخلافُ في: أنَّ كلًّا منهما أخذُ أقوالِ إمامِ مذهبٍ معيَّنٍ في الأصولِ، أو في الفروعِ.
ويفترق التمذهبُ عن الخلافِ في الآتي:
أولًا: التمذهبُ سابقٌ في الوجودِ على الخلافِ الواقعِ بين أربابِ المذاهب الفقهيةِ؛ إذ الخلافُ الواقعُ بين أرباب المذاهبِ الفقهيةِ أثرٌ مِنْ آثارِ التمَذهبِ، وتقدمَ لنا قبلَ قليلٍ كلامُ ابنِ خَلدَون.
ثانيًا: لا بُدَّ في الخلافِ مِنْ معرفةِ أدلةِ المذهبِ، وأقوالِ المخالفين، وأدلتِهم والجوابِ عنها، وهذا القدرُ غيرُ مشترطٍ في التمذهبِ.
وإذا أردنا معرفةَ النسبةِ بين التمذهبِ والخلاف، نجدُ أنَّهما يجتمعان في: المتمذهبِ الخلافي، فالشخصُ الذي يلتزمُ مذهبًا معيّنًا، ويستدلُّ لقولِ
_________________
(١) مقدمة ابن خلدون (٣/ ١٠٦٦ - ١٠٦٧)، بتصرف.
(٢) الإمام الجويني للدكتور محمد الزحيلي (ص/ ١٨٦)، بتصرف.
[ ١ / ١٤٠ ]
إمامِه، ويَذُبُّ عنه، ويعرفُ الأقوالَ المخالفةَ لمذهبِه، وأدلتها، والإجابةَ عنها، يصدق عليه وصفُ التمذهبِ ووصف الخلافِ.
وينفرد التمذهبُ عن الخلافِ في: الشخصِ المتمذهبِ الذي لا يستدلُّ لقولِ إمامِه بالحججِ، ولا يُضَعّفُ القولَ المخالفَ لمذهبِه.
وبناءً على ما تقدّمَ، فالنسبةُ بين التمذهبِ والخلافِ هي العمومُ والخصوصُ المطلقُ.
* * *
[ ١ / ١٤١ ]