تحسنُ الإِشارةُ قبلَ بيانِ المرادِ باللازمِ - في مقامِ نسبةِ القولِ إِلى الإِمامِ - إِلى بيانِ أنَّ اصطلاحَ المناطقةِ في المرادِ بالازمِ يختلفُ عن اصطلاحِ الأصوليين:
فاللازمُ عند المناطقةِ: ما يمتنعُ انفكاكُه عن الشيءِ (^١).
أمَّا عند علماءِ الأصولِ، فمعناه أوسعُ؛ إِذ إِنَّهم يطلقون اللازمَ على اللازمِ العقلي الَّذي لا يمكنُ تخلفه عن ملزومِه - وهذا موافقٌ للازمِ عند المناطقةِ - وعلى اللازمِ الذي قد يتخلفُ عن ملزومِه.
فجَعَلَ الأصوليون مِن أنواعِ الملازمةِ - إِضافةً إِلى العقليةِ - الملازمةَ الشرعية، والملازمةَ العادية (^٢).
لا يخرجُ تحديدُ اللازمِ في مقامِ نسبةِ القولِ إِلى الإِمامِ عمَّا قرره الأصوليون.
وقد وُجد مِنْ بعضِ العلماءِ المعاصرين مَنْ بيَّن المرادَ بقولِ الأصوليين: لازم المذهبِ، هل يُعَدُّ مذهبًا؟
يقولُ الدكتورُ عياض السلمي في بيانِه للمسألةِ: "ما يلزمُ مِنْ ثبوتِ القولِ ثبوتُه عقلًا، أو شرعًا، أو لغةً، ولم يُذكرْ في الكلامِ" (^٣).
_________________
(١) انظر: التعريفات للجرجاني (ص / ٢٧٠)، والتوقيف لمهمات العاريف للمناوي (ص/ ٦١٥)، وطرق الاستدلال ومقدماتها للدكتور يعقوب الباحسين (ص/ ٦١). وراجع: درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية (١٠/ ١٢٠).
(٢) انظر: التحبير (١/ ٣٣٠)، وشرح الكوكب المنير (١/ ١٣٠)، وتحرير المقال للدكتور عياض السلمي (ص/ ٨٨)، والتخريج عند الفقهاء والأصوليين للدكتور يعقوب الباحسين (ص/ ٢٨٣)، وطرق الاستدلال ومقدماتها له (ص / ٦٤).
(٣) تحرير المقال (ص/ ٨٨).
[ ١ / ٣١٣ ]
وذَكَرَ فضيلةُ الشيخِ بكر أبو زيد صورةَ المسألةِ، فقالَ: "إِذا قالَ المجتهدُ قولًا في مسألةٍ خلافيةٍ، فهل يلزمُه ما تولَّدَ عن هذا الخلافِ مِنْ لازمِ قولِه، وثمرةِ خلافِه؟ فيكون له حكمان في مسألتين: حكمٌ قاله، وحكمٌ يلزمه على أثرِ قولِه، فيكون بمثابةِ ما قاله" (^١).
وبالنقلين المتقدمين تتضحُ صورةُ المسألةِ، ويمكنُ القولُ بأنَّ المرادَ باللازمِ هوفيما إِذا قالَ إِمامُ المذهب قولًا، ولَزِمَ منه لازمٌ عقليٌّ، أو شرعيٌّ، أو عاديٌّ، فهل تصحُّ نسبةُ القولِ باللازمِ إِلى الإِمامِ؟
وأحبُّ أنْ أشيرَ إِلى أنَّ جمالَ الدينِ الإِسنوي قد نصَّ على المرادِ باللازمِ فقالَ: "إِذا لم نعرف القولَ المنسوبَ إِلى الشَّافعي في القولينِ المطلقينِ، وعرفنا قولَه في نظيرِ تلك المسألةِ: فإِنْ كانَ بين المسألتينِ فرقٌ يجوزُ أنْ يذهبَ إِليه ذاهبٌ، لم نحكمْ بأنْ قولَه في المسألةِ كقولِه في نظيرِها؛ لجوازِ أنْ يكون قد ذَهَبَ إِلى الفرقِ.
وإِنْ لم يكنْ بينهما فرقٌ البته، فالظاهرُ أن يكونَ قولُه في إِحدى المسألتينِ قولًا له في الأخرى، وهذه المسألةُ هي المعروفة بأنَّ لازمَ المذهبِ هل هو مذهبٌ أم لا" (^٢).
وما ذكره الإِسنوي مشكلٌ؛ ففرقٌ بين القياسِ على قولِ الإِمامِ، ولازمِ قولِه، وقد أَوَّلَ الشيخُ محمد المطيعي قولَ الإِسنوي، فقالَ: "يريدُ الخلاف في هذه المسألةِ مبني على الخلافِ في تلك المسألةِ، فمَنْ قالَ: إِنَّ لازمَ المذهب ليس بمذهبٍ، قال: لا يكون قولُ الشَّافعي في إِحدى المسألتين قولًا لهَ في الأخرى ومَنْ قالَ: إِنَّ لازمَ المذهب مذهبٌ، قالَ: يكون قولُه في إِحدى المسألتين قولًا له في الأخرى مطلقًا" (^٣).
_________________
(١) المدخل المفصل (١/ ٢٨٤).
(٢) نهاية السول (٤/ ٤٤٣).
(٣) سلم الوصول (٤/ ٤٤٣ - ٤٤٤). وانظر: نظرية التخريج للدكتور نوار الشلي (ص/ ٢٣٦ - ٢٣٧).
[ ١ / ٣١٤ ]
ويعلق الدكتور عياضٌ السلمي على كلامِ جمالِ الدين الإِسنوي قائلًا: "والواقعُ أنَّ مسألةَ: (لازم المذهب، هل هو مذهبٌ؟) أعمُّ ممَّا ذكره، وليست مقصورةً عليه" (^١).
وسأذكرُ بعضَ الأمثلةِ للازم القولِ قبلَ الشروعِ في المسألةِ:
المثال الأول: ما يدركه المسبوفُ في صلاةِ الجماعةِ، أهو آخر صلاتِه، أم أولها؟
يترتب على القولِ بأنَّ ما يدركه المسبوقُ آخر صلاته، لوازم:
منها: أنَّ الاستفتاحَ في أولِ ركعةٍ يقضيها، والاستعاذةَ إِذا قامَ إِلى القضاءِ، وإِذا سُبِقَ ببعضِ تكبيراتِ الجنازةِ، تابعَ الإِمامَ في الذِّكرِ الَّذي هو فيه، ثُمَّ يقرأُ الفاتحةَ في أولِ تكبيرةٍ يقضيها.
ويترتب على القولِ بأنَّ ما يدركه المسبوقُ أول صلاتِه، لوازم:
منها: أنَّ الاستفتاح والاستعاذة في أولِ ركعةٍ يدركها، وإِذا سُبِقَ ببعضِ تكبيراتِ الجنازةِ، قَرَأَ الفاتحةَ في التكبيرةِ الَّتي دَخَلَ فيها مع الإِمامِ (^٢).
فإِذا قال إِمامُ المذهبِ: إِنَّ ما يدركه المسبوقُ آخر صلاتِه، فهل تنسبُ إِليه لوازمُ قولِه؟ وإِذا قال: ما يدركُه المسبوقُ أول صلاتِه، فهل تنسبُ إِليه لوازمُ قولِه؟
المثال الثاني: الإِقالةُ (^٣) أهي فسخٌ، أم بيعٌ؟
_________________
(١) تحرير المقال (ص/ ٨٩). وقد استعمل ابن القيم لفظ القياس والمراد به اللازم، انظر: الطرق الحكمية (١/ ٤٣٦).
(٢) انظر - للمزيد من اللوازم -: تقرير القواعد لابن رجب (٣/ ٢٧٥ - ٢٧٤).
(٣) الإِقالة هي: فسخ البيع من البائع والمشتري. انظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي للأزهري (ص/ ٣٢٨)، والمغني لابن قدامة (٤/ ٩٦)، وطلبة الطلبة للنسفي (ص/ ٢٩٦). وقيل: ترك المبيع لبائعه بثمنه. انظر: التاج والأكليل للمواق (٦/ ٤٢٥)، والشرح الصغير للدردير (٣/ ٢٥٨).
[ ١ / ٣١٥ ]
يترتبُ على القولِ بأنَّ الإِقالةَ فسخٌ لوازم:
منها: لا يشترطُ للإِقالةِ شروطُ البيع، وتصحُّ بلفظِ: المصالحةِ، ولا يثبتُ فيها خيارُ المجلسِ.
ويترتبُ على القولِ بأنَّ الإِقالةَ بيعٌ لوازم:
منها: يُشترَطُ لها شروطُ البيع، ولا تصحُّ بلفظِ: المصالحة، ويثبتُ فيها خيارُ المجلسِ (^١).
فإِذا قالَ الإِمامُ: الإِقالةُ فسخٌ، فهل تُنْسبُ إِليه لوازم قولِه؟
وإِذا قالَ الإِمامُ: الإِقالةُ بيعٌ، فهل تنسبُ إِليه لوازمُ قولِه؟
المثال الثالث: نفقةُ الحامل، أهي واجبةٌ لها، أم لحملِها؟
يترتبُ على القولِ بأنَّ نفقةَ الحاملِ لأجلِها لوازم:
منها: وجوبُ النفقةِ حالَ عسرِ الزوجِ، وسقوطُ النفقةِ فيما لو نَشَزَتْ (^٢)، وإِذا ماتَ الزوجُ لم يلزمْ أقاربه نفقتها، وإِذا غابَ عنها الزوجُ ثبتتُ نفقتُها في ذمتِه، فلا تسقط بمضي الزمانِ.
ويترتبُ على القولِ بأنَّ نفقةَ الحاملِ للحملِ لوازم:
منها: عدمُ وجوبِ النفقةِ حالَ عُسر الزوجِ، وعدمُ سقوطِ نفقتِها إِذا نَشَزَتْ، وإِذا ماتَ الزوجُ لَزِمَ أقاربه النفقة، وإِذا غابَ عنها سقطت النفقةُ بمضي الزمانِ (^٣).
_________________
(١) انظر - للمزيد من اللوازم -: تقرير القواعد لابن رجب (٣/ ٣٠٩ - ٣٣٢).
(٢) النشوز في أصله: كراهية كل واحد من الزوجين صاحبه، وسوء عشرته. انظر: الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي للأزهري (ص/ ٤٣٠)، والمطلع على أبواب المقنع للبعلي (ص/ ٣٢٩)، وأنيس الفقهاء للقونوي (ص / ١٥٨). أمَّا النشوز المسقط للنفقة، فهو معصية الزوجة زوجها فيما يجب عليها - مما أوجبه الشرع بسبب النكاح - كما لو امتنعت من فراشه، أو من الانتقال معه إِلى مسكن مثلها، أو أبت السفر معه، إِن لم تشترط بلدها. انظر: الشرح الكبير لابن قدامة (٢١/ ٣٢٧).
(٣) انظر - للمزيد من اللوازم -: تقرير القواعد لابن رجب (٣/ ٣٩٨ - ٤٠٦).
[ ١ / ٣١٦ ]
فإِذا قالَ الإِمامُ: نفقةُ الحاملِ؛ لأجلِ المرأةِ، فهلْ تنسبُ إِليه لوازمُ قولِه؟
وإِذا قالَ: نفقةُ الحاملِ؛ لأجلِ الحملِ، فهل تنسبُ إِليه لوازمُ قولِه؟
• تحرير محل النزاع في المسألة:
أولًا: إِذا نصَّ الإِمامُ على التزامِ لوازمِ قولِه، صحَّتْ نسبتُها إِليه.
ثانيًا: إِذا نصَّ الإِمامُ على عدمِ التزامِ لوازمِ قولِه، فلا تنسبُ إِليه (^١).
ثالثًا: إِذا نصَّ الإِمامُ على حكم يخالفُ لازمَ قولِه، فلا ينسبُ اللازم إِليه (^٢).
رابعًا: محلُّ النزاعِ، إِذا لَزِمَ مِنْ قولِ الإِمامِ لازمٌ، ولم ينصّ على التزامِه، ولا على عدمِ التزامه، بلْ سَكَتَ عنه، ولم يصرِّحْ بخلافِه، فهل يُسْبُ إِليه؟
* الأقوال في المسألة:
اختلفَ العلماءُ في المسألةِ على أقوال:
القول الأول: أنَّ لازمَ المذهبِ ليس بمذهبِ.
نَسَبَ أبو إِسحاقَ الشاطبيُّ هذا القولَ إِلى شيوخِه مِن البجائين والمغاربةِ، وإِلى المحققين (^٣). ونسبه الأميرُ الصنعاني إِلى المحققين (^٤).
واختاره جمعٌ مِن العلماءِ، منهم: ابنُ حزمِ (^٥)، والعزُّ بنُ عبد السلام (^٦)، وابنُ القيمِ (^٧)، وبدرُ الدين الزركشي (^٨)، وأبو المواهبِ
_________________
(١) انظر: القواعد الكلية لابن تيمية (ص/ ٢٥٥).
(٢) انظر: قواعد الأحكام (١/ ٣٠٦)، ومجموع فتاوى شيخ الإِسلام (٢٠/ ٢١٧).
(٣) انظر: الاعتصام (٢/ ٣٨٨).
(٤) انظر: إِجابة السائل (ص / ٤٠٣).
(٥) انظر: الفِصَل والملل (٣/ ٢٥٠).
(٦) انظر: قواعد الأحكام (١/ ٣٥٦).
(٧) انظر: إِعلام الموقعين (٥/ ٢٤٠).
(٨) انظر: البحر المحيط (١/ ٣٩١)، وسلاسل الذهب (ص/ ١٧٠).
[ ١ / ٣١٧ ]
اليوسى (^١).
وفي مواضع مِنْ كلام تقي الدين بن تيميةَ تصريحٌ باختيارِ هذا القولِ (^٢).
القول الثاني: أنَّ لازمَ المذهب مذهبٌ، فتصخ نسبةُ القولِ إِلى إِمام المذهبِ بناءً عليه.
وهو قولُ بعضِ الحنابلةِ (^٣).
وذَكَرَ هذا القولَ أبو إِسحاقَ الشاطبيُّ (^٤)، وبدرُ الدين الزركشيُّ (^٥)، ولم ينسباه إِلى أحدٍ.
القول الثالث: أنَّ لازمَ قولِ الإِنسانِ نوعان:
النوع الأول: لازمُ قولِه الحقّ، فيجبُ عليه أنْ يلتزمَه، وتصحُّ نسبتُه إِليه.
النوع الثاني: لازمُ قولِه الَّذي ليس بحقٍّ، فلا يجبُ عليه أنْ يلتزمَه، ولا تصحُّ نسبتُه إِليه.
وهذا قولُ تقي الدين بنِ تيمية (^٦).
_________________
(١) انظر: البدور اللوامع في شرح جمع الجوامع (٣/ ٣٢٣). وأبو المواهب اليوسي هو: الحسن بن مسعود بن محمد بن عليّ بن يوسف بن أحمد، نور الدين اليوسي، أبو المواهب وأبو عليّ وأبو السعود، ولد بفركلة إِحدى مدن المغرب سنة ١٠٤٠ هـ تلقى العلم على طائفة من شِيوخٍ عصره، وقد ظهرت عليه بوادر النبوغ في وقت مبكر، كان فقيهًا أصوليًا لغويًا إِخباريًا أديبًا شاعرً عابدًا عالمًا عاملًا، حمل راية نشر العلم، وقصده الطلابُ، وتتلمذوا له، انتهت إِليه رئاسة العلم في وقته، من مؤلفاته: البدور اللوامع في شرح جمع الجوامع، ونيل الأماني بشرح الهاني، وقانون في جمع العلوم، توفي سنة ١١٠٢ هـ. انظر ترجمته في: فهرس الفهارس والأثبات للكتاني (٢/ ١١٥٤)، والفكر السامي للحجوي (٤/ ٢٨٤)، والأعلام للزركلي (٢/ ٢٢٣)، ومقدمة تحقيق البدور اللوامع (١/ ٣٠).
(٢) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإِسلام (٥/ ٣٠٦)، و(٢٠/ ٢١٧).
(٣) انظر: المصدر السابق (٣٥/ ٢٨٨ - ٢٨٩).
(٤) انظر: الاعتصام (٢/ ٣٨٨).
(٥) انظر: البحر المحيط (١/ ٣٩١)، وسلاسل الذهب (ص/ ١٧٠).
(٦) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإِسلام (٢٩/ ٤١ - ٤٢)، والقواعد النورانية له (ص/ ١٩٣) ط/ ابن الجوزي.
[ ١ / ٣١٨ ]
* أدلة الأقوال:
أدلةُ أصحابِ القولِ الأولِ: استدلَّ أصحابُ القولِ الأولِ بأدلةٍ، منها:
الدليل الأول: لو قلنا: إِنَّ لازمَ المذهبِ مذهبٌ، لأدَّى هذا إِلى تكفيرِ عددٍ مِن العلماءِ، كتكفيرِ مَنْ نفى استواءَ الله على العرشِ مثلًا؛ لأنَّ لازمَ قولِه، أنْ لا يكونَ شيءٌ مِنْ أسماءِ الله أو صفاته حقيقةً، وهذا القولُ يستلزمُ قولَ الملاحدةِ المعطلين (^١).
الدليل الثاني: يحتمل أنْ لا يتنبه إِمامُ المذهب إِلى لازمِ قولِه - وهذا مِنْ طبيعةِ البشرِ - فكيفَ ننسبُ إِليه أمرًا قد يَغْفَلُ عنهَ؟ ! (^٢).
دليل أصحاب القول الثاني: أنَّنا نقولُ بأنَّ لازمَ المذهبِ مذهبٌ؛ لئلا يقعَ الإِمامُ في التناقضِ؛ إِذ الأصلُ في أقوالِه الاطرادُ، وعدمُ التناقضِ (^٣).
مناقشة دليل أصحاب القول الثاني: أنَّ الإِمامَ غيرُ معصومٍ مِن التناقف، بلْ ثَبَتَ وقوعُ التناقفمِنْ بعضِ العلماءِ، ولم يُعصمْ منه إِلَّا الأنبياءُ ﵈ (^٤).
دليل أصحاب القول الثالث: أنَّ لازمَ القولِ الحقِّ حقٌّ، فتجوزُ نسبتُه إِليه؛ لعدمِ ترتبِ ضررٍ على القائلِ.
أمَّا لازمُ القولِ غيرِ الحقِّ، فلا تجوزُ نسبتُه إِليه؛ لأنَّ نسبتَه إِليه قد
_________________
(١) انظر: المصدر السابق (٢٠/ ٢١٧). والملاحدة: جمع ملحد، والملحد: هو الَّذي ينكرون وجود الله ﷾. انظر: المعجم الفلسفي (ص / ٢٠، ١٧٤، ١٩٢)، وصراع مع الملاحدة للميداني (ص/ ٦١)، والموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب (٢/ ٨٠٣).
(٢) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإِسلام (٣٥/ ٢٨٨)، والقواعد النورانية له (ص / ١٩٣) ط/ ابن الجوزي، وإعلام الموقعين (٥/ ٢٤٠).
(٣) انظر: مجموع الفتاوى شيخ الإِسلام (٥/ ٣٠٦)، وتحرير المقال للدكتور عياض السلمي (ص / ٩٠).
(٤) انظر: مجموع الفتاوى شيخ الإِسلام (٢٩/ ٤٢).
[ ١ / ٣١٩ ]
تؤدي إِلى تكفيرِ القائل (^١).
• الموازنة والترجيح:
مِنْ خلالِ تأمّلِ الأقوالِ في المسألةِ، وما استدلوا به، يظهرُ لي ضيقُ دائرةِ الخلافِ بين الأقوالِ، إِذا طبقنا اللازمَ في مسائلِ الفقهِ؛ ذلك أنَّ غالبَ مَنْ لم يجعلْ لازمَ المذهب مذهبًا، إِنَّما أَوردَ المنعَ عند حديثِهم عن مسألةٍ عقديةٍ (^٢)، وأساسُ اعتمادَهم على المحاذيرِ الَّتي يؤدي إِليها القولُ باللازمِ، وتتحققُ تلك المحاذير في الأخذِ باللازمِ في أصولِ الدّينِ.
أمَّا في الفقه والفروعِ، فيظهرُ لي اختلافها عن أصولِ الدّينِ، وذلك لعدمِ لحوقِ المفاسدِ الكبرى المترتبةِ على الأخذِ باللازمِ.
ومع ما سَبَقَ، فإِنَّ اللازمَ في الفروعِ على نوعين:
النوع الأول: اللازمُ البعيدُ، الَّذي يغلبُ على الظنِّ غفلة القائلِ عنه، وقد يظهرُ منه إِنكارُه، فهذا لا يُنسبُ إِلى إِمامِ المذهب، ولا سيما أنَّه قد ينازعُ المتكلمُ في أنَّه لازمُ قولِه (^٣).
النوع الثاني: اللازمُ غيرُ البعيدِ، الَّذي نظنُّ عدمَ غفلةِ قائلِه عنه، فهذا ينسبُ إِلى إِمامِ المذهبِ مقيَّدًا، كقولنا: مقتضى قولِه كذا، أو لازمُ قولِه كذا؛ إِذ ليس اللازمُ في منزلةِ القولِ المنصوصِ، ولا في منزلةِ ما ليس بلازمِ قولِه، بلْ هو في منزلةٍ بينهما (^٤).
_________________
(١) انظر: المصدر السابق، والقواعد النورانية لابن تيمية (ص/ ١٩٣) ط/ ابن الجوزي.
(٢) انظر على سبيل المثال: الفِصَل والملل لابن حزم (٣/ ٢٥٠)، وقواعد الأحكام للعز بن عبد السلام (١/ ٣٥٦)، ومجموع فتاوى شيخ الإِسلام (٥/ ٣٥٦)، و(٢٠/ ٢١٧)، والاعتصام للشاطبي (٢/ ٣٨٨)، والبحر المحيط (١/ ٣٩١)، وسلاسل الذهب (ص / ١٧٠).
(٣) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإِسلام (٣٥/ ٢٨٨).
(٤) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإِسلام (٣٥/ ٢٨٩)، ودرء تعارض العقل والنقل لابن تيمية (١٠/ ١٢١). وقارن بسلم الوصول لمحمد المطيعي (٤/ ٤٤٤).
[ ١ / ٣٢٠ ]
• نوع الخلاف:
الخلافُ بين الأقوالِ خلافُ معنوي، ويظهرُ أثرُه في المسألتين اللتين ذكرتُهما في أثرِ الخلافِ في صحةِ نسبةِ القولِ إِلى الإِمامِ بناءً على المفهومِ.
* * *
[ ١ / ٣٢١ ]