إذا أردنا تعريفَ المتمذهب، فيمكنُ - أخذًا مِنْ تعريفِ التمذهب السابقِ في أولِّ الكتابِ - القولُ بَأنَّ المتمذهبَ هو: مَنْ يلتزمُ مذهبًا معيّنًا، في الأصولِ والفروعِ، أو في أحدِهما، أو ينتسبُ إلى مذهب معيَّنٍ.
أو نقولُ في تعريفِه: هو الشخص الذي خاصّتُه التمذهب (^١).
وقد يبلغُ المتمذهبُ درجةَ الاجتهادِ في المذهبِ، وقد يبلغُ درجةَ الاجتهادِ المطلق في الشرعِ، لكن مع بلوغِه هذه الدرجة يبقى منتسبًا إلى مذهبِ إمامِه، دونَ أنْ تُؤثرَ هذه النسبةُ على آرائِه واجتهاداتِه، فهو متمذهبٌ مِنْ هذه الجهةِ فحسب.
وجُملة القولِ: إنَّ المتمذهب هو: "مَنْ ينتحلُ مذهبًا" (^٢)، إمَّا على سبيلِ الالتزام، وإمَّا على سبيلِ الانتسابِ.
ومِن الأسماءِ التي تطلقُ على المتمذهبين: أتباعُ المذاهبِ، والأصحابِ (^٣).
_________________
(١) قارن بالشرح الكبير على الورقات للعبادي (٢/ ٥٢٤).
(٢) التحبير (٨/ ٣٨٨١)، والشرح الكبير على الورقات للعبادي (٢/ ٥٢٨).
(٣) يقول الفيومي في: المصباح المنير، مادة: (صحب)، (ص/ ٢٧٣) عن لفظ صاحب: =
[ ١ / ٣٣٩ ]
يُعدُّ المتمذهبُ الركيزةَ المهمّةَ في التمذهب، كما قلتُه آنفًا؛ لأنَّ المجتهدَ إذا لم يُوجد له أتباعٌ على مذهبِه، يقومون بخدمةِ إمامِهم في آرائه وأقوالِه، ويحققون أصولَه، ويخرّجون أحكام النوازل على أصولِه وفروعِه: فلنْ يتحققَ لمذهبِه البقاء.