هناك عددٌ مِن المسائلِ ليست مجالًا للتمذهبِ، وهي:
أولًا: القواعدُ والأصولُ التي ثبتتْ بالدليلِ القاطعِ (^٢).
ما كان مِن الأصولِ والقواعدِ ثابتًا بدليلٍ قطعي، فليس محلًا للاجتهادِ، وذلك مثل: حجيةِ القرآنِ الكريمِ في إثباتِ الأحكامِ الشرعيةِ، وقاعدةِ: (الأمور بمقاصدها)، وبناءً عليه ليستْ الأصول والقواعد القطعية محلًا للتمذهبِ، فلا يصحُّ أنْ يُقالَ مثلًا: مذهبُ مالكٍ أنَّ القرآنَ حجةٌ (^٣).
وأنبّه إلى أنَّ القاعدةَ الأصوليةَ، والقاعدةَ الفقهيةَ قد تكونانِ قاطعتينِ - فلا تكونانِ مجالًا للتمذهبِ - لكنْ في ضمنِ مسائلهما ما هو غيرُ قطعي، فيكون مجالًا للتمذهبِ.
_________________
(١) انظر: أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف (ص/ ٢١٦ - ٢١٧)، ومصادر التشريع الإسلامي له (ص ٩، ١٢)، والاجتهاد فيما لا نص فيه للدكتور الطيب خضري (١/ ١٧)، وأصول التشريع الإسلامي للشيخ علي حسب الله (ص/ ٨٧)، وأصول الفقه للدكتور محمد مدكور (ص/ ٣٤٤)، والمدخل للفقه الإسلامي للدكتور له (ص/ ٢٩٤)، وأصول الفقه للدكتور زكي الدين شعبان (ص/ ٣٣٥)، والاجتهاد لمحمد الأيوبي (ص/ ٤٧)، والاجتهاد في الشريعة الإسلامية للدكتور محمد فوزي (ص/ ٢٠)، والوجيز في أصول الفقه للدكتور محمد الزحيلي (ص/ ٣١٥).
(٢) انظر: الموافقات (١/ ١٨)، والبحر المحيط (٦/ ٢٤٠)، والاجتهاد في الشريعة الإسلامية للدكتور محمد فوزي (ص/ ١٨)، وأبحاث معاصرة في الفقه الإسلامي وأصوله للدكتور محمد منصور (ص/ ٤٣).
(٣) انظر: البحر المحيط (٦/ ٢٤٠).
[ ١ / ٤١٦ ]
يقولُ الدكتورُ محمد الدسوقي: "القواعدُ الكليةُ التي أُخذتْ مِن الشريعة بنصٍّ صريحٍ، أو استُنبِطَتْ مِنْ نصوصِ الكتابِ والسنةِ بطريقِ استقراءِ الأحكامِ الواردةِ فيهما، أو استُنْبطَت مِنْ عمومِ العلةِ التي رُبطَ بها بعضُ الأحكامِ، ويُمثل للأُولى بقاعدةِ: (لا ضرر ولا ضرار (^١» (^٢)، وقاعدةِ:
_________________
(١) اختلف العلماء في المقصود بالضرر، والضرار على أقوال، أشهرها: القول الأول: أنَّ الضرر: ما تضر به غيرك، وتنتفع به، والضرار: ما تضر به غيرك، دون أنْ تنتفع به. القول الثاني: أن الضرر: إيقاع ضرر بشخصٍ لم يضرك، والضرار: إيقاع الضرر بمن أضرك على غير وجه جائز. انظر: التمهيد لابن عبد البر (١٨/ ٤١٥) - ضمن موسوعة شروح الموطأ - وجامع العلوم والحكم لابن رجب (٢/ ٢١٩)، والمجموع المذهب للعلائي (٢/ ٣٧٦)، والقواعد للحصني (١/ ٣٣٤).
(٢) أصل هذه القاعدة حديث نبوي، وقد جاء الحديث عن عدد من الصحابة - ﵃ -، ومن أشهر من جاء عنهم: أولًا: حديث أبي سعيد الخدري - ﵁ -، وأخرجه: الدينوري في: المجالسة (٧/ ٢٥٩)، برقم (٣١٦٠)؛ والدارقطني في: السنن، كتاب: الأقضية والأحكام، باب: الشفعة (٥/ ٤٠٨)، برقم (٤٥٤١)؛ والحاكم في: المستدرك، كتاب: البيوع (٢/ ٧٥ - ٧٦)، برقم (٢٣٤٥)، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وقال ابن عبد الهادي في: تنقيح التحقيق (٥/ ٦٨) عن تصحيح الحاكم: "وفي قوله نظر". وأخرجه أيضًا: البيهقي في: السنن الكبرى، كتاب: الصلح، باب: لا ضرر ولا ضرار (٦/ ٦٩ - ٧٠). وقال النووي: "وهو حديث حسن" الأربعين النووية (٢/ ٢١٥) مع جامع العلوم. وأخرج الحديثَ مرسلًا عن يحيى المازني: مالكٌ في: الموطأ، كتاب: الأقضية، باب: القضاء في المرفق (٢/ ٢٩٠)، برقم (٢١٧١)؛ والبيهقي في: السنن الكبرى، كتاب: آداب القاضي، باب: ما لا يحتمل القسمة (١٠/ ١٣٣). ثانيًا: حديث عبادة بن الصامت - ﵁ -، وأخرجه: ابن ماجه في: سننه، كتاب: الأحكام، باب: من بنى في حقه ما يضر بجاره (ص/ ٤٠٠)، برقم (٢٣٤٠)؛ والبيهقي في: السنن الكبرى، كتاب: آداب القاضي، باب: ما لا يحتمل القسمة (١٠/ ١٣٣). وقال ابن عساكر عن هذه الرواية: "وأظن إسحاق لم يدرك جده"، نقله الزركشي في: المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج (ص/ ٢٣٥). ثالثًا: حديث عبد الله بن عباس - ﵄ -، وأخرجه: ابن ماجه في: سننه، كتاب: الأحكام، باب: من بنى في حقه ما يضر بجاره (ص/ ٤٠٠)، برقم (٢٣٤١)؛ وأحمد في: =
[ ١ / ٤١٧ ]
(البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر) (^١) ويمثل للنوع الثاني مِن
_________________
(١) = المسند (٥/ ٥٥) برقم (٢٨٦٥)؛ وأبو يعلى في: المسند (٤/ ٣٩٧) برقم (٢٥٢٠)؛ والطبراني في: المعجم الكبير (١١/ ٢٤٠)، برقم (١١٨٠٦)؛ وفي: المعجم الأوسط (٤/ ١٢٥)، برقم (٣٧٧٧)؛ والدارقطني في: السنن، كتاب: الأقضية والأحكام، باب: الشفعة (٥/ ٤٠٨)، برقم (٤٥٤٠)؛ وابن عبد البر في الاستذكار (٢٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤)، برقم (٢٥١٨). رابعًا: حديث عائشة - ﵂ -، وأخرجه: الطبراني في: المعجم الأوسط (١/ ٩٠)، برقم (٢٦٨)، و(١/ ٣٠٧)، برقم (١٠٣٣) بإسنادين ضعيفين، كما قاله ابن رجب في: جامع العلوم والحكم (٢/ ٢١٥)؛ والدارقطني في: السنن، كتاب: الأقضية والأحكام، باب: الشفعة (٥/ ٤٠٧)، برقم (٤٥٣٩) وفي إسناده الواقدي، قال ابن رجب في: جامع العلوم والحكم (٢/ ٢١٥): "وهو متروك". خامسًا: حديث أبي هريرة - ﵁ -، وأخرجه: الدارقطني في: السنن، كتاب: الأقضية والأحكام، باب: الشفعة (٥/ ٤٠٨)، برقم (٤٥٤٢). وقال الزركشي في: المعتبر في تخريج أحاديث المنهاج (ص/ ٢٣٧): "في إسناده: ابن عياش، وهو مختلف فيه"، وضعفه ابن رجب في: جامع العلوم والحكم (٢/ ٢١٦). وقد قوَّى الحديث بشواهد وطرقه: ابنُ الصلاح - كما نقله عنه ابنُ رجب في: جامع العلوم والحكم (٢/ ٢١٨) - والعلائيُّ - كما نقله عنه المناوي في: فيض القدير (٦/ ٤٣٢) - وابنُ رجب في: جامع العلوم والحكم (٢/ ٢١٧)، وصححه الألباني في: إرواء الغليل (٣/ ٤٠٨). ويقول ابن عبد البر في: التمهيد (١٨/ ٤١٢) - ضمن موسوعة شروح الموطأ -: "أما معنى الحديث فصحيح في الأصول".
(٢) أصل هذه القاعدة حديث نبوي، وقد جاء فيها حديثان: أولًا: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ولفظه: (البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه)، وأخرجه: الترمذي في: جامعه، كتاب: الأحكام عن رسول الله - ﷺ -، باب: ما جاء في أنَّ البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه (ص / ٣١٦)، برقم (١٣٤١)، وقال: "هذا حديث في إسناده مقالٌ، ومحمد بن عبيد الله العزرمي يضعف في الحديث من قبل حفظه، ضعفه ابنُ المبارك، وغيرُه". وعبد الرزاق في: المصنف، باب: البيعان يختلفان (٨/ ٢٧١)، برقم (١٥١٨٤)، ولفظه: (المدعى عليه أولى باليمين إذا لم تكن بينة)؛ والدارقطني في: السنن، كتاب: الحدود والديات (٤/ ١١٤)، برقم (٣١٩١)، وفي: كتاب: الأقضية والأحكام، باب: إحياء الموات (٥/ ٣٨٩)، برقم (٤٥٠٨)، وزاد فيه: (إلا في القسامة)؛ والبيهقي في: السنن الكبرى، كتاب: القسامة، باب: أصل القسامة والبداية فيها مع اللوث بأيمان المدعي (٨/ ١٢٣)، باللفظ الذي أخرجه الدارقطني؛ وفي: السنن الكبرى، كتاب: الدعوى والبينات، باب: المتداعيين يتداعيان شيئًا في يد أحدهما (١٠/ ٢٥٦) باللفظ الذي أخرجه عبد الرزاق؛ وابن عبد البر في: التمهيد (٢١/ ٣٧٢) - ضمن موسوعة شروح الموطأ - باللفظ الذي أخرجه الدارقطني، وقال: "هذا الحديث وإن كان في إسناده لينٌ، فإنَّ الآثار =
[ ١ / ٤١٨ ]
القواعدِ التي استُنْبِطَت مِن النصوصِ بقاعدةِ: (المشقة تجلب التيسير)، كما يُمثلُ للنوعِ الثالثِ مِن القواعدِ التي استُنْبِطَت مِن عمومِ العلةِ بقاعدة: (اليقين لا يزول بالشك).
فهذه الأنواعُ الثلاثةُ مِن الأحكامِ قطعيةٌ، وليستْ مجالًا للاجتهادِ" (^١).
ثانيًا: ما عُلِمَ مِن الدّينِ بالضرورةِ (^٢).
الأحكامُ الشرعيةُ المعلومةُ مِن الدّينِ بالضرورةِ، كوجوب الصلاةِ والصيامِ، وتحريمِ الربا والخمرِ، ونحوها، ليستْ محلًا للاجتهَادِ، وبناءً
_________________
(١) = المتواترة في حديث هذا الباب تعضده". وبيَّن ابن عبد الهادي في: تنقيح التحقيق (٥/ ٧٤) ضعف الحديث، وأنَّ زيادة الاستثناء فيه منكرة. وضعف ابنُ حجر في: التلخيص الحبير (٦/ ٣٢٤٧) حديث عبد الله بن عمرو. ثانيًا: حديث عبد الله بن عباس - ﵄ -، وأصله في الصحيحين بلفظ: (لو يعطى الناس بدعواهم، لادَّعى ناس دماءَ رجالٍ وأموالَهم، ولكن اليمين على المدعى عليه)، وأخرجه: البخاري في: صحيحه، كتاب: التفسير، باب: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ﴾ [من الآية ٧٧ من سورة آل عمران]، (ص / ٨٦١)، برقم (٤٥٥٢)؛ ومسلم في: صحيحه، كتاب: الأقضية، باب: اليمين على المدعى عليه (٢/ ٨١٨)، برقم (١٧١١). وفي رواية: (لو يعطى الناس ولكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر)، وأخرجها: البيهقي في: السنن الكبرى، كتاب: الدعوى والبينات، باب: البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه (١٠/ ٢٥٢). وقال الترمذيُّ في: جامعه (ص/ ٣١٦): "والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم أنَّ البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه". وأشار ابنُ رجب في: جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٦) إلى أنَّ الإمام أحمد وأبا عبيد قد استدلا بلفظ رواية البيهقي، وهذا يدل على صحتها عندهما. وحسَّن ابنُ الصلاح روايةَ البيهقي - كما نقله عنه ابنُ رجب في: المصدر السابق (٢/ ٢٣٦) - وقال النووي في: شرح صحيح مسلم (١٢/ ٣) عنها: "وجاء في رواية البيهقي وغيرِه بإسنادٍ حسن أو صحيح". وحسَّنها ابن رجب في: جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٦)، وصححها ابنُ حجر في: بلوغ المرام (ص/ ٥٠٦).
(٢) الاجتهاد والتقليد (ص/ ٨١ - ٨٢).
(٣) انظر: المستصفى (٢/ ٣٩٠)، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٤/ ٣٩٨)، =
[ ١ / ٤١٩ ]
عليه ليستْ مجالًا للتمذهبِ (^١).
ولا تصحُّ في هذه الأحكامِ النسبةُ المذهبيةُ، فلا يُقال مثلًا: مذهبُ الإمامِ أحمد بن حنبل وجوبُ الصلواتِ الخمسِ.
يقولُ شهابُ الدّينِ القرافي: "لو قال قائل: وجوبُ الخمسِ الصلواتُ في كلِّ يوم، هو مذهبُ مالكٍ، لَنَبَا عنه السمعُ، ونَفَرَ منه الطبعُ، ونُدْرِكُ بالضرورةِ فرقًا بين هذا القولِ، وبين قولِنا: وجوبُ التدليكِ في الطهاراتِ مذهبُ مالكٍ، ووجوبُ الوترِ مذهبُ أبي حنيفةَ" (^٢).
ويقولُ الشيخ محمدٌ الحجوي (^٣): "لا يُقال في نحوِ وجوبِ
_________________
(١) = والمحصول في علم أصول الفقه للرازي (٦/ ٢٧)، والإحكام في أصول الإحكام للآمدي (٤/ ١٦٤)، وكشف الأسرار للبخاري (٤/ ١٤)، وتقريب الوصول لابن جزي (ص/ ٤٣٩)، وأصول الفقه لابن مفلح (٤/ ١٥٣٩)، والبحر المحيط (٦/ ٢٨٣)، والتحبير (٨/ ٤٠٢٩)، ومناهج الاجتهاد في الإسلام للدكتور محمد مدكور (ص/ ٣٤٤)، والمدخل للفقه الإسلامي له (ص/ ٢٩٣)، وأصول الفقه للدكتور زكي الدين شعبان (ص/ ٣٣٤)، والاجتهاد في الشريعة للدكتور وهبة الزحيلي (ص/ ١٨٦)، والاجتهاد في الشريعة الإسلامية للدكتور محمد فوزي (ص/ ١٧)، والوجيز في أصول الفقه للدكتور محمد الزحيلي (ص/ ٣١٢).
(٢) انظر: المعتمد (٢/ ٩٤١)، وتقريب الوصول لابن جزي (ص/ ٤٣٩)، والبحر المحيط (٦/ ٢٤٠).
(٣) الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام (ص / ١٩٤ - ١٩٥).
(٤) هو: محمد بن الحسن بن العربي بن محمد الحجوي الثعالبي الفاسي، ولد بفاس سنة ١٢٩١ هـ من رجال العلم والحُكْم، ومن فقهاء المالكية المتأخرين، يتمتع بحصافة عقل ونباهة فكر ممتازة، درَّس بالقيروان وفاس والرباط ومراكش، قال عن نفسه: وإنَّ عقيدته سلفية"، أسندت إليه سفارة المغرب في الجزائر، وتقلب في عدة مناصب في عهد الحماية الفرنسية، فنفر عنه كبار مواطنيه، وابتعدوا عنه، من مؤلفاته: الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، والتعاضد المتين بين العقل والعلم والدين، والنظام في الإسلام، والعروة الوثقى، والمحاضرة الرباطية في إصلاح تعليم الفتيات في الديار المغربية، توفي بالرباط سنة ١٣٧٦ هـ ودفن بفاس. انظر ترجمته في: الفكر السامي للحجوي (٤/ ٣٧٦)، والأعلام للزركلي (٦/ ٩٦)، ومعجم المؤلفين لكحالة (٣/ ٢١٦)، وتراجم ستة من فقهاء العالم الإسلامي لعبد الفتاح أبو غدة (ص/ ١٣٧)، والفكر الإصلاحي في المغرب للدكتور سعيد العلوي (ص/ ٤٥).
[ ١ / ٤٢٠ ]
الزكاةِ : إنَّه مذهبُ مالكٍ والشافعى مثلًا، فالسمعُ يمجُّ ذلك " (^١).
ثالثًا: المسائلُ التي ثبتتْ بالإجْماعِ القاطعِ (^٢).
الأحكامُ الشرعيةُ الثابتةُ بإجماع قاطعٍ ليستْ محلًا للاجتهادِ، وبناءً عليه لا تكونُ مجالًا للتمذهبِ؛ لأن الحكمَ المستفادَ مِن الدليلِ حكمٌ قطعي.
مثال ذلك: توريثُ الجدةِ السدس (^٣)، وبطلانُ نكاحِ المسلمةِ بالكافر (^٤).
رابعًا: المسائلُ الفقهيةُ التي ثبتتْ بدليلٍ قطعي الثبوتِ، قطعي الدلالةِ (^٥).
مِن الأحكامِ الفقهيةِ أحكامٌ ثَبَتَتْ بدليلٍ قطعي في ثبوتِه، قطعي في دلالتِه، فهذه الأحكامُ ليست محلًا للاجتهادِ، وبناءً عليه، لا تكونُ محلًا للتمذهبِ.
_________________
(١) الفكر السامي (٤/ ٤١٦).
(٢) انظر: المعتمد (٢/ ٩٨٨)، وشرح اللمع (٢/ ١٠٤٦)، والمستصفى (٢/ ٣٩٠)، والمحصول في علم أصول الفقه للرازي (٦/ ٢٧)، وكشف الأسرار للبخاري (٤/ ١٤)، وتقريب الوصول لابن جزي (ص/ ٤٤٠)، ومصادر التشريع الإسلامي لعبد الوهاب خلاف (ص/ ٩، ١١ - ١٢)، ومناهج الاجتهاد للدكتور محمد مدكور (ص/ ٣٤٥)، والمدخل للفقه الإسلامي له (ص/ ٢٩٣)، وأصول الفقه للدكتور زكي الدين شعبان (ص/ ٣٣٤)، والاجتهاد ومقتضيات العصر لمحمد الأيوبي (ص/ ٤٦)، والوجيز في أصول الفقه للدكتور محمد الزحيلي (ص/ ٣١٣).
(٣) انظر: الإجماع لابن المنذر (ص/ ٩٥)، والمغني لابن قدامة (٩/ ٤٥)، والإقناع في مسائل الإجماع لابن القطان (٣/ ١٤٣١).
(٤) انظر: المغني لابن قدامة (٩/ ٣٧٧)، والممونة للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٥٨٦).
(٥) انظر: الفصول في الأصول للجصاص (٤/ ١٣)، وأصول الفقه لعبد الوهاب خلاف (ص/ ٢١٦)، ومصادر التشريع الإسلامي له (ص/ ٩، ١١)، وأصول الفقه للدكتور بدران أبو العينين (ص/ ٤٧٥)، والمدخل للفقه الإسلامي للدكتور محمد مدكور (ص/ ٢٩٣)، وأصول الفقه للدكتور زكي الدين شعبان (ص/ ٣٣٤)، والاجتهاد في الشريعة للدكتور وهبة الزحيلي (ص/ ١٨٦)، والوجيز في أصول الفقه للدكتور محمد الزحيلي (ص/ ٣١١).
[ ١ / ٤٢١ ]
مثال ذلك: قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (^١)، دلت الآيةُ الكريمةُ على حكمٍ مقطوعٍ به، وهو الجلدُ ثمانين جلدةً لمَنْ يرمي المحصناتِ (^٢).