المَذْهب: على وزنِ (مَفْعَل)، وتأتي لفظةُ: (مَذْهب) مصدرًا، واسمَ مكانٍ، واسمَ زمانٍ (^٢)، يُقالُ: ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهَابًا، ومَذْهَبًا، وهنا مذهبُه، أيْ: موضع ذهابِه، وحان مذهبُه، أيْ: زمان ذهابه (^٣).
والمَذْهبُ مشتق مِنْ ذَهَبَ (^٤).
ولمادةِ (ذهب) معنيانِ في اللغةِ:
المعنى الأول: الحسنُ والنضارةُ (^٥). يقول ابنُ فارسٍ (^٦): "الذال
_________________
(١) انظر: محيط المحيط للبستاني، مادة: (ذهب)، (ص/ ٣١٢).
(٢) انظر: تهذيب اللغة، مادة: (ذهب)، (٦/ ٢٦٥)، والمحيط في اللغة لابن عباد، مادة: (ذهب)، (٣/ ٤٧٠)، ولسان العرب، مادة: (ذهب)، (١/ ٣٩٣)، وشمس العلوم للحميري، مادة: (ذهب)، (٦/ ٢٣٠٤)، والتوقيف على مهمات التعاريف للمناوي (ص/ ٦٤٦).
(٣) انظر: المصادر السابقة.
(٤) انظر: لسان العرب، مادة: (ذهب)، (٦/ ٢٦٥)، والقاموس المحيط، مادة: (ذهب)، (ص / ١١١).
(٥) انظر: تهذيب اللغة، مادة: (ذهب)، (٦/ ٢٦٢)، ومقاييس اللغة، مادة: (ذهب)، (٢/ ٣٦٢).
(٦) هو: أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب الرَّازي - نسبة للري - القزويني، =
[ ١ / ٥٥ ]
والهاء والباء، أُصيلٌ، يدلُّ على حسنٍ ونضارةٍ" (^١).
ومن هذا المعنى:
أولًا: الذَهَبُ، المعدِنُ الثمينُ (^٢). يُقالُ: ذَهِب - بالكسر - الرجلُ، إِذا رأى ذَهَبًا في المعدِن، فَبَرَقَ بصرُه مِنْ عِظَمِه في عينه (^٣).
والمذَاهبُ: سيورٌ تموّه بالذَّهَبِ، وكلُّ شيءٍ موّه بالذهبِ، فهو مُذهب، والفاعل مُذْهِب (^٤).
والإِذهابُ، والتذهيبُ واحدٌ، وهو: التمويه بالذهبِ (^٥).
ثانيًا: الذِّهْبَة، وهي: المطرةُ. وقيل: المطرةُ الضعيفةُ. وقيل:
_________________
(١) = أبو الحسين، ولد بقزوين سنة ٣٢٩ هـ من أعيان علماء اللغة المحققين، جمع بين إِتقان العلماء، وظرف الكتاب والشعراء، ومذهبه في النحو على طريقة الكوفيين، كان رأسًا في اللغة والأدب، مناظرًا فقهيًا محدثًا علَّامة، كريم النفس جواد اليد، كان أول أمره شافعي المذهب، ولما تحول إِلى الري قال: "أخذتني الحمية للإِمام مالك أن يخلو مثل هذا البلد عن مذهبه"، فانتقل إِلى التمذهب بالمذهب المالكي، من مؤلفاته: مقاييس اللغة، والمجمل في اللغة، وحلية الفقهاء، وغريب إِعراب القرآن، توفي بالري سنة ٣٩٥ هـ وقيل: سنة ٣٩٠ هـ. انظر ترجمته في: ترتيب المدارك للقاضي عياض (٧/ ٨٤)، وإرشاد الأديب للحموي (١/ ٤١٠)، وإنباه الرواه للقفطي (١/ ١٢٧)، ووفيات الأعيان لابن خلكان (١/ ١١٨)، وسير أعلام النُّبَلاء (١٧/ ١٠٣)، والوا في بالوفيات للصفدي (٧/ ٢٧٨)، والديباج المذهب لابن فرحون (١/ ١٦٣)، والبلغة للفيروزابادي (ص/ ٦١)، وبغية الوعاة للسيوطي (١/ ٣٥٢).
(٢) مقاييس اللغة، مادة: (ذهب)، (٢/ ٣٦٢).
(٣) انظر: المصدر السابق، والمحيط في اللغة لابن عباد، مادة: (ذهب)، (٣/ ٤٦٨)، والصحاح، مادة: (ذهب)، (١/ ١٢٩).
(٤) انظر: المصادر السابقة، وتهذيب اللغة، مادة: (ذهب)، (٦/ ٢٦٤)، ولسان العرب، مادة: (ذهب)، (١/ ٣٩٥)، وأساس البلاغة للزمخشري، مادة: (ذهب)، (ص/ ٢١٠).
(٥) انظر: المصادر السابقة.
(٦) انظر: مقاييس اللغة، مادة: (ذهب)، (٢/ ٣٦٢)، ولسان العرب، مادة: (ذهب)، (١/ ٣٩٥).
[ ١ / ٥٦ ]
الجَوْدُ (^١)، والجَوْدُ: المطرُ الغزيرُ (^٢)؛ لأنَّ بالمطرِ تنضر الأرضُ والنباتُ.
وجمعُ ذِهبة ذِهَاب (^٣)، قالَ ذو الرُّمة (^٤):
حواءُ فرحاءُ أشراطيةٌ وَكَفَتْ منها الذهاب وحفتها البراعيمُ (^٥)
يقولُ ابنُ فارسٍ عن المعنى الأولِ: "فهذا معظمُ البابِ" (^٦).
الثاني: المضيُّ، أو السيرُ، أو المرورُ (^٧). يُقالُ: ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهَابًا، وذُهُوبًا (^٨).
وذَهَبَ فعلٌ لازمٌ، ويتعدى بالحرفِ، يُقالُ: ذَهَبَ فلانٌ مَذْهَبًا حَسَنًا،
_________________
(١) انظر: المصدرين السابقين، وتهذيب اللغة، مادة: (ذهب)، (٦/ ٢٦٣)، والمحيط في اللغة لابن عباد، مادة: (ذهب)، (٣/ ٤٦٨)، والقاموس المحيط، مادة: (ذهب)، (ص/ ١١١).
(٢) انظر: القاموس المحيط، مادة: (جود)، (ص/ ٣٥١).
(٣) انظر: مقاييس اللغة، مادة: (ذهب)، (٢/ ٣٦٢)، ولسان العرب، مادة: (ذهب)، (١/ ٣٩٥)، والقاموس المحيط، مادة: (ذهب)، (ص/ ١١١).
(٤) هو: غيلان بن عقبة بن بُهيس - وجاء في بعض المصادر: بهيش - بن مسعود بن حارثة المضري، أبو الحارث، المعروف بذي الرُّمة - الرُّمة: الحبل البالي، والرِّمة: العظم البالي - أحد فحول الشعراء، له مدائح في الأمير بلال بن أبي بردة، وكان أحد عشاق العرب المشهورين بذلك، توفي بأصبهان كهلًا سنة ١١٧ هـ. انظر ترجمته في: طبقات فحول الشعراء للجمحي (٢/ ٥٣٤)، والشعر والشعراء لابن قتيبة (١/ ٥٢٤)، ووفيات الأعيان لابن خلكان (٤/ ١١)، وسير أعلام النُّبَلاء (٥/ ٢٦٧)، وخزانة الأدب للبغدادي (١/ ١٠٦).
(٥) ديوان ذي الرمة (١/ ٣٩٩). وذكر البيت: ابنُ فارس في: مقاييس اللغة (٢/ ٣٦٢)، وابنُ منظور في: لسان العرب (١/ ٣٩٦). يقول أبو نصر أحمد بن حاتم الباهلي في كتابه: شرحِ ديوان ذي الرمة (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠): "والحوة: خفرة شديدة تضرِب إِلى السواد. فرحاء: فيها نَوْر، وزهر أبيض، كقرحة الفرس، وهو مَثَل، والقرحة: بياض في وجه الفرس. أشراطية: مطرت بنوء الشرطين، وكَفَت: قطرت، والذهاب: الأمطار فيها ضعف، حفتها: أحاطت بها، والبراعيم: أكمة الزهر قبل أن ينشق".
(٦) مقاييس اللغة، مادة: (ذهب)، (٢/ ٣٦٢).
(٧) انظر: الصحاح، مادة: (ذهب)، (١/ ١٣٠)، ومقاييس اللغة، مادة: (ذهب)، (٢/ ٣٦٢)، ولسان العرب، مادة: (ذهب)، (١/ ٣٩٣).
(٨) انظر: المصادر السابقة.
[ ١ / ٥٧ ]
وذَهَبَ عليَّ كذا، أيْ: نسيته، وذَهَبَ الرجلُ في القومِ، أيْ: ضلَّ، وفلانٌ يَذْهَبُ إِلى قولِ أبي حنيفةَ، أيْ: يأخذُ به (^١).
والمَذْهَبُ: سيرةُ الرجلِ، ومعتقدُه (^٢).