قال الشيخ: (الثاني: باعتبار كونه لقبًا، فيعرف بأنه: " علم يبحث عن أدلة الفقه الإجمالية وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد ").
شرح التعريف، قوله " الإجمالية " أي غير المعينة، تسمى أيضا الكلية وهي كالقواعد العامة مثل قولهم: الأمر للوجوب والنهي للتحريم، وكالعام والخاص، والمطلق والمقيد، وكالكتاب والسنة، ونحو ذلك، والأدلة الإجمالية خلاف التفصيلية التي سبق وأن تكلمنا عنها في تعريف الفقه.
فعلم الأصول إنما يبحث في هذه الأدلة الإجمالية، كمطلق الأمر، وكالإجماع والقياس فيبحث عن الأول بأنه للوجوب حقيقة أم للاستحباب، وعن الأخيرين بأنهما حجة أم لا، ويبين أقسامهما.
قوله: " وكيفية الاستفادة منها " يعني أن الأصولي يضع القواعد التي عن طريقها يستطيع الفقيه معرفة كيف يستفيد الأحكام من أدلتها الجزئية أو التفصيلية، فيبين له أحكام الألفاظ ودلالاتها من عموم وخصوص وإطلاق وتقييد وناسخ ومنسوخ وغير ذلك.
قوله: " وحال المستفيد " معرفة حال المستفيد وهو المجتهد سمى مستفيدًا لأنه يستفيد بنفسه الأحكام من أدلتها لبلوغه مرتبة الاجتهاد فمعرفة المجتهد وشروط الاجتهاد وحكمه ونحو ذلك يبحث في أصول الفقه.
قال المرداوي في التحبير (١/ ١٧٧): " الأصح أن أصول الفقه: الأدلة، لا معرفتها "،وقال أيضا: "إذ العلم والمعرفة بأصول الفقه غير أصول الفقه، فلا يكون داخلًا في ماهيتها".
وعليه فالأولى في تعريف أصول الفقه كلقب أن نقول هو: (أدلة الفقه الإجمالية وطرق استفادة جزئياتها وحال مستفيدها).
[ ٥ ]