قال الشيخ: (العلم: إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا).
معنى التعريف أن العلم هو أن ندرك ونحيط بالشيء على حقيقته يعني إدراكا مطابقا له جازما بلا شك.
وقد وضح الشيخ أن كلمة الشيء عام أريد به الخصوص يعني ما يصلح لأن يدرك فلا يدخل فيها حقيقة صفات الله ﷿ ولا حقيقة ذاته وأهل السنة تفوض في الكيف دون المعنى فتثبت لله صفات لها كيف ومعنى ولكنها لا تعرف حقيقة هذا الكيف.
فخرج بقوله (إدراك الشيء) عدم إدراكه بالكلية ويسمى الجهل البسيط كمن تسأله متى غزوة بدر فيقول: لا أدري.
وخرج بقوله (على ما هو عليه) إدراكه على وجه مخالف لما هو عليه ويسمى الجهل
المركب كمن تسأله متى غزوة بدر فيقول في السنة الثالثة للهجرة فهذا جهل مركب لأن
_________________
(١) والقول بالبطلان في هذه الحالة هو الصحيح من مذهب أحمد إلا أن الأقوى أنه يقتضي الفساد لا البطلان، وهذا هو ما اختاره الطوفي وغيره.
[ ١٨ ]
صاحبه جاهل وجاهل أنه جاهل.
وخرج بقوله: (إدراكًا جازمًا) إدراك الشيء إدراكًا غير جازم بحيث يحتمل عنده أن يكون على غير الوجه الذي أدركه فلا يسمى ذلك علمًا.
ثم أن ترجح عنده أحد الاحتمالين فالراجح ظن والمرجوح وهم، وإن تساوى الأمران فهو شك.
وبهذا تبين أن تعلق الإدراك بالأشياء كالآتي:
١ - علم وهو: إدراك الشيء على ما هو عليه إدراكًا جازمًا.
٢ - جهل بسيط: وهو عدم الإدراك بالكلية.
٣ - جهل مركب وهو: إدراك الشيء على وجه يخالف ما هو عليه.
٤ - ظن وهو: إدراك الشيء مع احتمال ضد مرجوح.
٥ - وهم وهو: إدراك الشيء مع احتمال ضد راجح.
٦ - شك وهو: إدراك الشيء مع احتمال ضد مساو.
الحد لا يشمل العلم بالمعدوم:
اعترض على الحد بأنه غير جامع لعدم شموله للعلم بالمعدوم فمن المقرر عند أهل السنة والجماعة أن المعدوم ليس بشيء خلافا للمعتزلة، وكونه ليس بشيء فلا يدخل في الحد المذكور. وعليه فالأولى أن نستبدل كلمة الشيء بقولنا مثلا: المراد.
الحد يدخل فيه التقليد:
وذلك أن المقلد قد يدرك الأمر على ما هو عليه إدراكا جازما وليس بعلم؛ لأنه ليس لموجب أي: لمدرك، استند الحكم إليه من عقل أو حس أو ما تركب منهما، وعليه فلابد من إضافة هذا القيد، وهو (لموجب) ليخرج إدراك المقلد.