التنبيه الأول - لاحظ أن تعريف الشيخ هنا منصب على الأحكام الشرعية التي فيها طلب، ولذلك فالأولى حذف القيد الأخير (أو وضع) من التعريف؛ لأن الأحكام الوضعية أحكام إخبارية بصحة العقد وفساده ونصب الأسباب والشروط والموانع، فالشرع بوضع هذه الأمور أخبرنا بوجود أحكامه أو انتفائها عند وجود تلك الأمور أو انتفائها، فكأنه قال مثلا: إذا وجد النصاب الذي هو سبب وجوب الزكاة، والحول الذي هو شرطه، فاعلموا أني أوجبت عليكم أداء الزكاة، وإن وجد الدين الذي هو مانع من وجوبها، أو انتفى السوم الذي هو شرط لوجوبها في السائمة، فاعلموا أني لم أوجب عليكم الزكاة.
وكذا الكلام في القصاص، والسرقة، والزنى، وكثير من الأحكام، بالنظر إلى وجود أسبابها وشروطها، وانتفاء موانعها، وهكذا، وعلى ذلك فالأحكام الوضعية ليس فيها إقتضاء ولا تخيير.
[ ٧ ]
التنبيه الثاني:
قوله: (المكلفين) غير جامع من ناحية أنه لا يدخل فيه بعض الأفعال الخاصة بمكلف واحد كشهادة خزيمة وخصائص النبي - ﷺ - ونحو ذلك.
قال ابن النجار في شرح الكوكب المنير (١/ ٣٣٧): (وقلنا: "المكلف" بالإفراد ليشمل ما يتعلق بفعل الواحد، كخصائص النبي ﷺ، وكالحكم بشهادة خزيمة، وإجزاء العناق في الأضحية لأبي بردة ).
التنبيه الثالث:
ينبغي التفريق بين طريقة جمهور الأصوليين وطريقة الفقهاء وبعض الأصوليين في تعريف الحكم الشرعي.
قال الشيخ عياض السلمي في " أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله" (ص/٢٤): (الحكم في اصطلاح جمهور الأصوليين: «خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع». وعند الفقهاء: هو مقتضى خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين الخ، أو مدلول خطاب الله الخ. ومال بعض الأصوليين إلى اختيار هذا التعريف ).
وسبب الاختلاف بين الطريقتين أن الأصولي يبحث في الأدلة ذاتها - التي هي موضوع علم الأصول - فيكون نظره لذات الدليل، وأما الفقيه فيبحث في متعلق الأدلة - إذ أن موضوع الفقه أفعال المكلف - فيكون نظره لمتعلق الأدلة ومدلول الخطاب وأثره المترتب عليه.
وتعريف الشيخ للحكم بأنه ما اقتضاه خطاب الشرع إنما هو موافق لطريقة الفقهاء وبعض الأصوليين في تعريف الخطاب، والأولى اعتماد تعريف جمهور الأصوليين، إذ أننا نتكلم في علم الأصول لا فروعها.
ومما سبق نقول أن يمكن صياغة التعريف كتالي (خطاب الله المتعلق بفعل المكلف بالاقتضاء، أو التخيير).
[ ٨ ]