١٠٧ - باب الحروف التي تجرى بين المتناظرين وتدخل على الخطاب فتغيره، وإنما ذكرناها لأنا ذكرنا الخطاب، وقد بدأنا منها بالواو.
وقد ترد ويراد بها الاستئناف كما قال تعالى: " وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ " فاستأنف "والراسخون في العلم" إذ لو لم يرد الاستئناف كان قوله تعالى: "يقولون آمنا به" كلامًا منقطعًا.
١٠٨ - وقد ترد ويراد بها بدل عن رُبّ كقول الشاعر:
وليلةٍ ذات ندىً سريت ولم يعقني عن سراها ليت
وسائلٍ عن خبرٍ لويت فقلت: لا أدري، وقد دريت
معناه: ورب ليلة، ورب سائل.
[ ١ / ٩٩ ]
١٠٩ - وقد ترد بدلًا عن باء القسم لأن الأصل في القسم أحلف بالله وأقسم بالله فاستثقلوا أحلف وأقسم، قالوا بالله، ثم أبدلوا الباء بالواو فقالوا: والله لأفعلن والله لا فعلت.
١١٠ - وقد ترد ويراد بها العطف فتقول رأيت عمرًا وزيدًا، وأكلت خبزًا وتمرًا، وقد أجمع الناس أن واو العطف هي للجمع، واختلف الناس هل تكون للترتيب أم لا؟
فقال الأكثرون من النحويين والمتكلمين. لا (ترد للترتيب) بل للجمع حسب، وإلى هذا ذهب أصحابنا.
وقال أبو عمر غلام ثعلب وعلي بن عيسى الربعي
[ ١ / ١٠٠ ]
وبعض أصحاب الشافعي: إنها تكون للترتيب أيضًا.
١١١ - وجه ما قال الأكثرون: أنا نقول إنها لو كانت للترتيب لأفضى إلى التناقض في كلام الله تعالى، من حيث إن الله تعالى قال: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾. ثم قال: ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ فلو كانت تكون للترتيب كان هذا تناقضًا.
١١٢ - وجه آخر وهو أن الله تعالى قال: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ و﴿رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ﴾ ولو كانت للترتيب كان معناه رب المشرقين ثم رب المغربين ورب موسى ثم رب هارون.
[ ١ / ١٠١ ]
١١٣ - ومن وجه آخر وهو: أن الله تعالى قال: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآَتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾.
فقدم عيسى على أيوب ويونس، ومعلوم أنهم كانوا قبله، وكذلك قدم سليمان على داود وقد أوحي إليه قبله.
١١٤ - وأيضًا ما روي عن النبي ﷺ: "أنه سمع رجلًا يقول: ما شاء الله وشئت، فقال: أمثلان أنتما؟ ألا قلت ما شاء الله ثم شئت".
ولو كانت للترتيب لما نهاه عن الترتيب وأمره به.
١١٥ - وأيضًا ما احتج به المبرد من شعر حسان بن ثابت:
[ ١ / ١٠٢ ]
وما زال في الإسلام من آل هاشم دعائم عز لا ترام ومفخر
بهاليل منهم جعفر وابن أمه علي ومنهم أحمد المتخير
قال: ولو كانت الواو للترتيب لما قدم جعفرًا وعليًا على النبي ﷺ.
١١٦ - وأيضًا دليل من قول الشاعر:
ومنهل فيه الغراب ميت كأنه من الأجون زيت
سقيت منه القوم واستقيت
ولو كان للترتيب لما قدم السقي على الاستقاء لأنه يحتاج إلى أن يستقي ثم يسقى.
١١٧ - وأيضًا (يقال) اجتمع فلان وفلان، واشترك فلان وفلان، ولو كانت الواو للترتيب لما حسن ذلك، ألا ترى أنه لا يحسن أن يقال اشترك فلان (ثم) فلان.
١١٨ - وأيضًا أنه يقال: رأيت زيدًا وعمرًا فإنه لا يسبق إلى فهم السامع أنه رأى أحدهما قبل الآخر، فلو قال ١٥ ب/ رأيت زيدًا ثم عمرًا أفاد معنى لم يفده الأول لأن ثم للترتيب.
[ ١ / ١٠٣ ]
١١٩ - وأيضًا أنه لو قال: رأيت زيدًا وعمرًا معًا كان كلامًا صحيحًا فلو قال: رأيت زيدًا ثم عمرًا معًا لم يصح ذلك (فدل على أن الواو ليست للترتيب).
١٢٠ - (وأيضًا فإنه أجمع أهل اللغة على أن واو العطف) في الأسماء المختلفة كواو الجمع في الأسماء المتفقة «وكياء التثنية» في الأسماء المتفقة.
وبيانه وهو أنه لا فرق بين أن يقول: رأيت زيدًا وبكرًا وخالدًا، أو يقول: هؤلاء الزيدون، ورأيت الزيدين فإن الواو عندهم على حدٍ سواء، ثم قد ثبت أن واو الجمع في الأسماء المتفقة لا تكون للترتيب فكذلك واو العطف.
فإن قيل: فيبطل بثم وبالفاء، فإنهما يجريان في الأسماء المختلفة إذا عطف بهما كما يجريان في الأسماء المتفقة ومع هذا فإنهما للترتيب، وبيانه أن يقول رأيت زيدًا فبكرًا فخالدًا، ورأيت زيدًا ثم بكرًا ثم خالدًا، وإذا قال: رأيت الزيدين وهؤلاء الزيدون "كان مثله".
قيل: إن هذا لا يصح لأنه لو كان كما ذكرتم لكان أهل اللغة يقولون: إن الواو والفاء وثم في الأسماء المختلفة مثل واو الجمع في الأسماء المتفقة. ولم يقل أحد هذا.
[ ١ / ١٠٤ ]
وعلى أن الفاء تكون للتعقيب، وثم تكون للترتيب، فلم يبق إلا أن الواو تكون للجمع من غير هذين المعنيين.
١٢١ - وأيضًا: فإن الجمع هو معنى معقول، ولا بد أن تضع العرب له لفظه يعرف بها ليس هو إلا واوًا.
فإن قيل: فهنالك لفظة تدل عليه وهي قولهم مع قيل: لعمري إن مع للجمع إلا أنها في موضع واحد وهو في حال الاشتراك ونحن نريد لفظة تكون في حال الاشتراك وغير حال الاشتراك.
فإن قيل: هناك لفظة تدل على الاشتراك في الجمع وغيره وهو أن يقول «رأيت زيدًا، رأيت بكرًا، رأيت خالدًا».
قيل لعمري إنه كما ذكرتم إلا أن يكون عيًا من الكلام لأنه تكرار لفظة واحدة بمعنى واحد، والعرب لم تستعمل هذا.
١٢٢ - وأيضًا فإنه لو كانت واو الجمع تكون للترتيب، لدخلت في جزاء الشرط، ومعلوم أنه إذا قال: إن دخل زيد داري فأعطه درهمًا حسن ذلك، ولو قال إن دخل زيد داري وأعطه درهمًا لم يحسن ذلك.
ثم الجواب يبطل (بوجهين): أحدهما: أنه يبطل بثم فإنها لا تدخل في جزاء الشرط وتكون للترتيب، والوجه الآخر: أنهم يقولون إن كلامنا في واو العطف وها هنا ليس واو العطف.
[ ١ / ١٠٥ ]
١٢٣ - وأيضًا فإن أهل اللغة لم ينقل عنهم إلا كمذهبنا. وهو أنهم يقولون: نحن من أهل اللغة وقد خالفنا، ويقولون أيضًا: أهو عن أهل اللغة جميعهم؟ إنهم إن قالوا ذلك فلا يمكنه هذا.
١٢٤ - واحتجوا بما روي عن النبي ﷺ رواه عدي بن حاتم الطائي، أنه سمع خطيبًا يقول: "من يطع الله ورسوله، فقد فاز، ومن يعصهما فقد غوى، فقال: بئس الخطيب أنت. ألا قلت: من يطع الله ورسوله فقد فاز ومن يعص الله ورسوله فقد غوى". فوجه الدليل أنه لو كانت الواو لا تراد للترتيب لما نهاه عن الجمع ووافقه في الجمع.
الجواب: إنما نهاه عن ذلك لأنه جمع الخالق والمخلوق في كتابة واحدة وذلك مكروه، ألا ترى أن الله تعالى قال: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ جمع في الاسم وفرق في الكتابة ١٦ أ/.
[ ١ / ١٠٦ ]
١٢٥ - واحتج بما روي أن عبد بني (الحسحاس) مدح عمر ﵁ فقال:
عُميرة ودِّع إن تجهزت غاديًا كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيًا
فقال عمر ﵁: «لو» قدمت الإسلام لأجزتك" فلو لم تكن الواو للترتيب لم يكن لتقديم (الإسلام) فائدة.
الجواب: أن هذا فيه ضعف لأنه قيل إن عبد بني الحسحاس قتل قبل إسلام عمر، ولو صح لمعناه كيف لم (يقدم) الأشرف والأهم؟ ومن عادة العرب أن تقدم الأشرف.
١٢٦ - احتج بأن معاوية ﵁ لما عمل
[ ١ / ١٠٧ ]
المقصورة في الجامع قال: "إن هذا المسجد قد قتل (قرشيًا وقرشيًا) وإني أخاف أن يقتلني" ولو لم تكن الواو للترتيب، لكان يقول قتل (قرشيين).
الجواب: أنه يحتمل أنه أراد «ذكر» قرشي واحد، ثم عنّ له أن يذكر الآخر فقال هكذا.
وجواب آخر (وهو): أنه يحتمل أنه أراد به تطويل الخطبة لأن العرب تفعل مثل ذلك فتقول: قتل رجلًا وقتل آخر.
١٢٧ - واحتج بأن قال: معلوم أنه إذا كتب كتابًا وأنفذه على يد زيد وعمرو قال: قد أنفذت زيدًا وعمرًا، فإنه يسبق إلى فهم الإنسان أن المقدم زيد وأنه السابق وأن عمرًا مرتب بعده.
قيل: هذا في لغة المتأولة، وأما العرب فخلاف ذلك، على أن المقدم ها هنا «المرتب التقديم لأن الواو لا ترتب»، ثم يبطل في لغة العرب إذا قال أنفذت زيدًا أنفذت عمرًا، فإن هذا المعنى موجود ولا يكون ترتيبًا، وعلى أنه إنما قدمه لأنه أشرف منه وأسبق.
[ ١ / ١٠٨ ]
١٢٨ - احتج بأنه: لو قال: رأيت زيدًا وعمرًا فإنه يسبق إلى فهم السامع أنه رأى زيدًا قبل عمرو.
الجواب: أنا لا نسلم هذا، ولو سلمناه فإنه يحتمل أنه أراد أن يذكر عمرًا بعد ذلك، فقال عمرًا وإن كان قد رأى عمرًا الأول، وعلى أن هذا التقديم يرتبه لا الواو.
الثالث: إنما سبق إلى الفهم بتقديمه بمعنى أنه أشرف منه وأجل، ومن عادة العرب أنها تقدم الأشرف فقدمه وإن كان قد رأى عمرًا قبله.
١٢٩ - واحتج بأن قال: لو كانت الواو للجمع، لكان ينبغي أن يقولوا إذا قال لغير مدخول بها: أنت طالق وطالق وطالق، يقع الثلاث.
والجواب: (أنا كذا) نقول وقد نص عليه أحمد (﵀).
[ ١ / ١٠٩ ]
١٣٠ - فصل: فأما "أو" فإنها تدخل في ثلاث مواضع.
أحدها: في الخبر والاستخبار، فتكون فيهما للشك نقول: رأيت زيدًا أو عمرًا فهذا إخبار مشكوك فيما أخبر، وأما الاستخبار فتقول أعندك زيد أو عمرو؟
والثاني: يدخل في الأمر والإباحة للتخيير:
فأما في الأمر فكقوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾.
وأما الإباحة: فكقولك: اجلس مع أحمد أو الشافعي.
والثالث: يدخل في النهي تارة للجمع، وتارة للتخيير كقول الرجل: لا تدخل إلا هذه الدار «أو» هذه الدار.
وأما الجمع: فكقوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آَثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ معناه آثمًا وكفورًا.
١٣١ - فصل: ١٦ ب/ وأما الفاء فإنها تكون للتعقيب، قال
[ ١ / ١١٠ ]
سيبويه: إذا قال الرجل رأيت زيدًا فعمرًا، فإنه يقتضي أنه رأى عمرًا عقيب زيد.
والدليل على هذا أنه يقال من دخل داري فأعطه درهمًا، فإنه يكون الإعطاء عقيب الدخول، وكذلك يقول الرجل لعبده: إذا رأيت الأمير فترجل، فإنه يكون الترجل بعد الرؤية.
١٣٢ - فصل: وأما ثم فإنها تكون للترتيب (و) التراخي، وترد في بعض المواضع للجمع.
فأما موضع تكون فيه للترتيب والتراخي فكقول الرجل لعبده: ادخل هذه الدار ثم هذه الدار، واركب هذه الفرس ثم هذه الفرس، واشتر الخبز ثم التمر. فإن هذا كله ما أمره به أولًا، ثم الثاني على التراخي والانفصال.
والدليل على أنها تكون في موضع للجمع قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ﴾، معناه: والله شهيد.
[ ١ / ١١١ ]
١٣٣ - وأما الباء فإنها تراد للإلصاق والامتزاج.
فأما الإلصاق فكقولك: ألصقت ظهري بالحائط ومسحت برأس اليتيم وأخذت بزمام الناقة.
وأما الامتزاج فتقول: مزجت الماء باللبن والخل بالدهن.
وذهب أصحاب الشافعي إلى أنها تكون للتبعيض «واستدلوا بأنه إذا قال» مسحت برأس اليتيم، وأخذت بزمام الناقة لا يكون أخذ إلا ببعض الزمام، ومسح ببعض الرأس.
الجواب عنه: أنها لو كانت للتبعيض لما دخلت فيما لا يتبعض، ومعلوم أنه يقال تزوجت بامرأة وطفت بالبيت ومعلوم أن هذا لا يتبعض.
وأما ما استدلوا به فإن هناك استدللنا على التبعيض بقرينة لا بالباء، ولأن هناك ليس المقصود منه التبعيض وإنما كان مقصوده من مسح رأس اليتيم الحنو والشفقة، ومن أخذ زمام الناقة انقيادها لا أنه يريد التبعيض.
١٣٤ - ومن الحروف من وإلى، فمن لابتداء الغاية، وإلى لانتهاء الغاية، يقال: سرت من الكوفة إلى البصرة، وينبني على
[ ١ / ١١٢ ]
هذا مسائل منها: إذا قال بعتك من هذا الحائط إلى هذا الحائط، ومن هذه النخلة إلى هذه النخلة، وله عليّ من درهم إلى عشرة هل يدخل الحد في المحدود أم لا؟ فيه خلاف.
وإلى: قد تدخل في مواضع بمعنى مع قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ يعني مع أموالكم.
ومن: قد تدخل في بعض المواضع للتبعيض يقول: خذ من الدراهم، وكل من الطعام يعني البعض. وكذلك قال الله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ يعني ببعضه.
١٣٥ - فصل: ومن الحروف على وهي: للإيجاب، تقول له عليَّ كذا وكذا، وله على فلان كذا وكذا.
١٣٦ - فصل: ومن الحروف "في" وهي: للظرف تقول (له): عندي تمر في جراب، ودابة في اصطبل، يكون ذلك إقرارًا بالمظروف دون الظرف وفي هذا خلاف.
١٣٧ - فصل: ومن الحروف اللام وهي: للتمليك، يقال دار لزيد وغلام لعمرو.
[ ١ / ١١٣ ]
وقد تدخل في بعض المواضع للتعليل كقوله تعالى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً﴾.
معناه: لئلا، وكذلك قول النبي ﷺ: "إنما نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي لأجل الدافة"، والدافة هي الفاقة.
وقد يكون في مواضع (للتجزئة) كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾.
وقد تكون في موضع للعاقبة: كقوله تعالى: ﴿لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾.
وكذلك قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ وأصلها أنها للتمليك فلا يجوز العدول عنه إلى هذه الأشياء إلا بدليل، وكذلك جميع ما ذكرنا.
[ ١ / ١١٤ ]
ونذكر من الحروف، الأصل فيها من اللغة ما يقتدى به، ولا ١٧ أ/ يجوز العدول عن ذلك الشيء إلا بدليل، وعلى أن اللام قد قيل: إنما تدخل في ثمانية وعشرين موضعًا، وقيل نيف وأربعين، وإنما ذكرنا ذلك لأنه يتكرر في الفقه.
١٣٨ - فصل: ومن الحروف "إنما" وهي للحصر، وقد عبر عنها بأنها لإثبات المشار إليه ونفي ما عداه كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ معناه لا إله إلا الله.
١٣٩ - فصل: ومنها أيضًا (لا) للنفي في نكرة، فإن كان في النهي استغرق الجنس مثاله أن يقول: لا تأكل الطعام، فإنه لا يجوز ان يأكل شيئًا من الأطعمة.
وكذلك إذا قال: لا تصل شيئًا (فإنه لا يجوز أن يصلي شيئًا) من الصلوات والنفي في النكرة إذا كان في الخبر فالظاهر أنه كذلك، ومثاله أن يقول: لا آكل خبزًا ولا آكل طعامًا.
١٤٠ - فصل: وأما الإثبات في النكرة فإنه إذا كان في الأمر لم يستغرق الجنس وإنما (يمتثل) الأمر بما يقع عليه الاسم
[ ١ / ١١٥ ]
مثاله أن يقول: "صل" فإنه يصلي ما يقع عليه اسم الصلاة، وكذلك إذا قال: "كل طعامًا فإنه يأكل أي شيء أراد من الأطعمة وأي قدر أراد (مما) يقع عليه اسم الطعام.
[ ١ / ١١٦ ]