١٤٧ - وأصول الفقه: طريق توصل إلى معرفة الفقه، ينبغي أن يعرف مراتبها وطرقها وكيفية الاستدلال بها.
وإنما ذكرنا ذلك لأنها متعلقة بالخطاب، فأول ما ينبغي أن يعلم حدود الخطاب (وحقيقته) ومجازه والحروف الداخلة عليه والمغيرة له. ولهذا المعنى بدأنا بذكرها وسنذكر الخطاب.
وأول ١٧ ب/ ما ينبغي أن نبدأ به من الخطاب الأمر والنهي لأنه أعلى حالات الخطاب، لأن به يثبت الإيجاب (ويتحتم) الإلزام، وإنما قدمنا الأمر والنهي على الخاص والعام، لأن الخاص والعام من فوائد الأمر والنهي، والأولى أن يعرف الشيء في نفسه ثم يعرف بعد ذلك فوائده.
وإنما يقدم الأمر على النهي، لأن الأمر مثبت والنهي منفي، والإثبات مقدم على النفي.
ونذكر بعد ذلك الخاص والعام، وإنما نقدمه على المجمل والمفسر لأنه خطاب مفهوم جلي، والمجمل والمفسر خطاب خفي، والجلي مقدم على الخفي.
[ ١ / ١٢١ ]
ونذكر بعد ذلك المجمل والمفسر ونقدمه على الأفعال، وإنما كان كذلك لأنه وإن كان مجملًا فهو من الخطاب، والخطاب مقدم على الأفعال.
ونذكر بعد ذلك الأفعال ونقدمها على الناسخ والمنسوخ، وإنما كان كذلك لأن الأفعال موجبة ومثبتة ويدخل عليها النسخ، فلهذا المعنى ألحقناها بالخطاب.
ونذكر بعد ذلك الناسخ والمنسوخ ونقدمه على الإجماع لأجل أنه يدخل على الخطاب والأفعال، (ويغير) الأحكام فيها فلا يدخل على الإجماع، فلهذا قدمناه.
ونذكر بعد ذلك الإجماع ونقدمه على القياس، وإنما كان كذلك لأنه دليل مقطوع وبه نستدل على جواز الاستدلال بالقياس، لأن الصحابة اجتمعت على الاستدلال بالقياس فكأنه أصل للقياس، والأصل مقدم على الفرع.
ونذكر بعد ذلك القياس ونقدمه على الحظر والإباحة وعلى المفتى، وإنما كان كذلك لأنه دليل من أدلة الشرع مثبت، وإنما يكون الحظر والإباحة بينهما، والمفتي إنما يفتي إذا عرف ما القياس وما الدليل، ولا يجوز له أن يفتي حتى توجد في حقه، والمستفتي لا يجوز أن يستفتي حتى يعدم في حقه، فلهذا قدمناه.
[ ١ / ١٢٢ ]
ونذكر بعد ذلك المجتهد وهل كل مجتهد مصيب؟ والحظر والإباحة، وما نبينه بعد ذلك إن شاء الله تعالى.
[ ١ / ١٢٣ ]