وقال بعض الشافعية: لا يقع تواتر غير المسلمين.
وقال بعضهم إن لم يطل الزمان لم يعتبر الإسلام، وإن طال الزمان اعتبر ذلك، لأنه يمكن المراسلة والتواطؤ في طول الزمان.
لنا: أن الخبر طريق العلم من حيث لم يكن للمخبرين داع إلى الكذب، ولا كان الحق فيه مكتسبًا عليهم، (ومجموع) ذلك يمكن حصوله في الكفار، كما يمكن في المسلمين. (هذا) دليل من قال: العلم الواقع بذلك مكتسب.
ومن قال: العلم (الواقع) ضروري، يقول: معلوم أن أهل بلاد الكفر يعلمون بالبلاد النائية، والأمم السالفة بتواتر أهل دينهم، كما نعلمه نحن، فدل على أنه لا اعتبار بالإسلام.
[ ٣ / ٣٢ ]
احتج: بأنه لما اختص المسلمون بالإجماع وجب أن يختصوا (بالتواتر).
(الجواب): أنه جمع من غير علة، على أن الفرق: إن الإجماع إنما صار حجة بالشرع، والشرع مختص بالإسلام، فأما الخبر فيقع به العلم، لما ذكرنا من أنه لا يتفق فيه الكذب، ولا يصح التواطؤ عليه، وهذا موجود في الكفار.
قالوا: لو وقع (العلم) بذلك لوقع لنا (العلم) بأخبار اليهود والنصارى بقتل المسيح وصلبه.
(الجواب): أن خبرهم بذلك لم (تكتمل) فيه شرائط التواتر، من العدد الذي لا يتفق فيه الكذب في أوله ووسطه وآخره، وإنما (نقلوه) عن آحاد وكتب.
مسألة
لا يجوز على الجماعة العظيمة كتمان ما تحتاج إلى نقله
[ ٣ / ٣٣ ]