(أن) يرد دليل بتخصيصه والله أعلم.
٨٩٦ - مسألة: فإن فعل شيئًا ولم يعلم على أي وجه فعله فقد خرجه شيخنا على روايتين: إحداهما أنه يقتضي الوجوب، قال أحمد ﵀ يجب مسح الرأٍ كله كذا جاء الحديث "أن النبي ﷺ مسح على الرأس كله". وبه قال مالك.
والثانية: أنه يقتضي الاستحباب، قال في رواية الأثرم: أليس ينبغي أن نقول. كما يقول المؤذن إنما روى: "أن النبي ﷺ كان إذا سمع المؤذن قال كما يقول" فهو فضل ليس على أنه واجب (وبه) قال أصحابه أبي حنيفة فيما حكاه غنهم أبو سفيان السرخسي.
قلت: وقد روى عن أحمد ما يدل على أنه يقتضي الوقف حتى يعلم على أي وجه فعل (ذلك) عن وجوب أو ندب أو إباحة.
[ ٢ / ٣١٧ ]
قال في رواية إسحق بن إبراهيم الأمر من النبي ﷺ سوى الفعل لأن النبي ﷺ يفعل الشيء على جهة الفضل، وقد يفعل الشيء هو له خاص، وإذا أمر بالشيء فهو للمسلمين، وهذا يدل على أنه جعل أمره مترددًا بين الفضل وبين كونه (خاصًا)، وما هذه سبيله يوجب التوقف حتى يعلم على أي وجه فعله.
وكذلك قال وهو قول أبي الحسن التميمي لأنه قال: انتهى إلى من قول أبي عبد الله أن أفعال النبي ﷺ (لا تدل) على الإيجاب (إلا) أن يدل، فيكون ذلك الفعل الدليل الذي ضامه فجعل فعله موقوفًا على ما يضامه من الدليل. وحكاه عن أحمد وهو أقوى عندي وبه قال أكثر المتكلمين وعن الشافعية كالمذاهب الثلاثة.
[ ٢ / ٣١٨ ]
٨٩٧ - والدليل على الوقف أن الرسول ﷺ يجوز أن يقع فعله واجبًا وندبًا ومباحًا وخصوصًا له دون - أمته، فإذا لم نعلم على أي وجه وقع لم يجز لنا الإقدام على اعتقاد أحدها لجواز أن يكون أوقعه على غير ذلك الوجه، ولا اعتقاد الجميع لأنه يتنافى فوجب الوقف وإلى هذا أشار أحمد ﵀ في رواية إسحق بن إبراهيم. فإن قيل: إذا ورد متجردًا فهو على الوجوب/٨٩ ب كالأمر المطلق.
قلنا: هذا غلط لأن الأمر له صيغة تدل على الوجوب. ولا صيغة للفعل ولهذا بينا أن الفعل لا يسمى أمرًا.
جواب آخر: أنه لا خلاف أنه يجوز أن يكون أوقع فعله على الندب أو الإباحة أو الخصوص، بخلاف الأمر فإنه لا يجوز أن يأمر مطلقًا ويريد به الندب أو الإباحة أو الخصوص.
فإن قيل: (ما) أمر الله سبحانه باتباعه كان الاتباع واجبًا علينا سواء فعله على وجه الوجوب أو غيره.
قلنا: إذا فعل الرسول ﷺ (فعلا) على وجه الندب أو الإباحة ففعلنا على وجه الوجوب لم نكن متبعين له بل قاصدين خلافه، ألا ترى أنا لو علمنا أنه فعله مباحًا فاعتقدنا (وجوب ذلك وفعلناه) على وجه الوجوب لم نعد متأسين به ولا متبعين له، كذلك إذا جوزنا ذلك واعتقدنا الوجوب.
[ ٢ / ٣١٩ ]
فإن قيل: قد يقع الاتباع، وإن اختلف قصد التابع، وقصد المتبوع إذا استويا في صورة الفعل، ألا ترى أن المتنفل إذا صلى خلف المفترض فهو تابع له وقصده يخالفه.
قلنا: لا يكون التابع متأسيًا بالمتبوع إذا خالفه في قصده، ولهذا لو صلى النبي ﷺ وصمنا لم نكن متأسين به، فأما المتنفل خلف المفترض فإن قلنا يكون تابعًا فلأن الصلاة المفروضة تجمع قرية وإسقاط فرض، والمتنفل (متقرب فهو تابع) في القربة دون إسقاط الفرض فلهذا جوزنا أن يسمى تابعا، ألا ترى أنه لو اقتدى المفترض بالمتنفل لم يجز ولم يعد تابعًا لأنه خالف في قصده ونيته.
٨٩٨ - دليل آخر: أنه لا يخلو أن يجب مثل فعله علينا باعتبار الوجه الذي أوقعه عليه فهو قولنا، أو يجب من غير اعتبار الوجه الذي أوقعه عليه فيجب أن يلزمنا مثل فعله حتمًا، وإن علمنا أنه فعله على وجه الإباحة أو الندب، والإجماع ودليل (التأسي به) يمنعان من ذلك.
فإن قيل: ما تنكرون أن تكون مصلحتنا أن نفعل مثل (ما فعله) إذا لم نعلم الوجه الذي أوقع الفعل عليه. فأما إذا علمنا أنه أوقعه لا على وجه الوجوب كان فعلنا له واجبًا مفسدة.
[ ٢ / ٣٢٠ ]
قلنا: لا يجوز أن يكون ذلك مصلحة لجواز أن يكون مباحًا فنعتقده ونفعله وجوبًا، فيكون ذلك ضد التأسي كما لو علمنا أنه فعله على وجه الإباحة ففعلناه وجبوًا.
٨٩٩ - دليل آخر: أنه لو دل فعله على وجوب مثله علينا لدل على أنه كان واجبًا عليه: لأنا إنما (فعلناه) تبعًا له، فإذا لم يدل على أنه كان واجبًا عليه فأولى أن لا يدل على أنه يجب علينا مثله.
فإن قيل: إنما يلزم هذا لو ثبت أنه لا يجوز أن يجب علينا مثل فعله إلا إذا أوقعه على وجه الوجوب وهذا نفس الخلاف.
قلنا: كذا (نقول) مقتضى التأسي أن يكون/٩٠ أفعلنا صورة ما فعل على الوجه الذي فعل.
٩٠٠ - دليل آخر: أنه لو وجب علينا مثل فعله لكان على وجوبه دليل عقلي أو سمعي ونحن نبين أنه لا دليل عقلي ولا سمعي على ذلك عند ذكر أدلتك وإبطالها إن شاء الله.
٩٠١ - احتج أبو الحسن التميمي بشيئين: أحدهما، أن فعله قد يكون مصلحة له دون أمته فلا يجوز الإقدام عليه إلا بأمره.
الثاني: أن الأنبياء قد يقع منهم الصغائر قال تعالى: ﴿وَعَصَى
[ ٢ / ٣٢١ ]
آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾ وقال عن موسى ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ حين قتل القبطي، وقال (في) داود: ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾ وإخوة يوسف، وإذا كان كذلك لم يجز لنا (أخذ) أفعالهم بمجردها.
٩٠٢ - دليل آخر: أنه لا يجب علينا ترك مثل ما ترك كذا فعل (مثل) ما فعل لأن الترك أحد قسمي الأفعال.
٩٠٣ - واحتج من قال بالوجوب من جهة السمع بأشياء منها قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ والأمر اسم للفعل والقول.
والجواب: أن الأمر لا يقع على الفعل وقد تقدم ذلك، ولو وقع عليه (فإن الأمر) ها هنا يراد به القول بالاتفاق فلا يجوز أن يراد به الفعل لأن اللفظة الواحدة لا يراد بها معنيان مختلفان.
جواب آخر: أن الأمر هاهنا لا يتناول غير القول لأنه قال في أول الآية: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ
[ ٢ / ٣٢٢ ]
بَعْضًا﴾ ثم قال ﴿فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ إذا دعاه.
جواب آخر: أن مخالفة الأمر هي العدول عن مقتضاه، فيجب أن يثبت أن مقتضاه الإيجاب حتى تحرم مخالفته ويجب فعله.
جواب آخر: أن المخالفة ضد الموافقة، وموافقة الفعل إيقاع مثله على الوجه الذي أوقع فثبت (أي وجه) وقع (فعله) حتى تلزم موافقته فيه.
وقيل: إن قوله سبحانه: ﴿فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾، المراد به أمر الله ﵎ لأنه أقرب المذكورين.
٩٠٤ - ومنها قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ﴾ وهو تهديد.
الجواب: أن التأسي هو إيقاعه على الوجه الذي أوقع عليه وهو ما نقوله نحن.
٩٠٥ - ومنها قوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾، وقوله ﴿وَمَا آتَاكُمْ﴾ (لم) يدخل فيه الفعل.
[ ٢ / ٣٢٣ ]
الجواب: يقال ما معنى ما آتاكم؟ فإن قالوا: معناه أعطاكم من الشرع وجاء به إليكم.
قلنا: فأثبتوا أن هذا من شرعه لأن هذه مسألة الخلاف على أن المراد به ما أمركم به ولهذا قابله ﴿وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ ولا نسلم (على) أن الأمر يقع على الفعل لأن (الإتيان) إنما يكون في القول لأنا يمكنا حفظه (فأما الفعل) (فلا) يتأتى فيه ذلك (وكلا).
٩٠٦ - ومنها قوله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾.
الجواب: أن الطاعة موافقة مراده، والعصيان (مخالفة مراده)، وهذا إنما يكون فيما علم المراد به، ونحن لا نعلم المراد بالفعل فلا يدخل في الأمر.
٩٠٧ - ومنها قوله ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾.
الجواب أن الاتباع/٩٠ ب أن يفعل كما فعل على الوجه الذي فعل وذلك غير معلوم فيجب أن يدل عليه.
[ ٢ / ٣٢٤ ]
٩٠٨ - (ومنها: أن عمر ﵁ وقف حيال الحجر فقال: "إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، لكني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك فقبلتك".
الجواب عنه أنا نقول: إنما فعل ذلك لقوله ﵇: "خذوا عني مناسككم" فكان قبوله الاتباع).
٩٠٩ - ومنها أن النبي ﷺ خلع نعله في الصلاة فخلع من كان خلفه نعالهم.
الجواب: أنه قال لهم ﷺ: "لِمَ، خلعتم؟ فقالوا: لأنك خلعت فقال: إن جبريل أخبرني أن فيهما أذى". فأعلمهم أنه ينبغي (أن يعرفوا) الوجه الذي أوقع عليه فعله ثم يتبعوه وهذا قولنا.
جواب آخر: أنه يحتمل أن يكونوا لما رأوه خلع نعله مع أمره بأخذ الزينة في الصلاة، ومع قوله ﵇:
"صلوا كما رأيتموني أصلي" علموا أن خلعهما متعبد به غير مباح لأنه لو كان مباحًا ما ترك به المسنون، والكمال في الصلاة أن لا نفعل ما ينافيها، على أنه قد قيل: إنه من أخبار الآحاد فلا يقبل في إثبات أصل من الأصول.
[ ٢ / ٣٢٥ ]
٩١٠ - ومنها أن الصحابة ﵃ رجعت إلى أفعاله ﷺ في التقاء الختانين وفيمن أصبح جنبًا وهو صائم وغير ذلك.
الجواب: أنهم رجعوا لأنهم علموا أ، هـ فعل على وجه الوجوب بقوله، لأنها روت لهم (عنه): "إذا التقى الختانان وجب الغسل. ثم قالت: فعلته أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا"، وقصة الصائم إذا أصبح جنبًا استدللنا على ذلك لأنه كان قد قال: "من أصبح جنبًا فلا صوم له" فلما أصبح جنبًا علمنا أنه (قد) نسخ ذلك لأنه لا يجوز له الفطر في رمضان. وكان ما روى من أفعاله ﵇ فإنما يرجع فيها إلى دليل دل على المراد بها.
٩١١ - احتج من جهة العقل بأشياء منها قوله: لو لم يجب اتباعه وجازت مخالفته كان ذلك تنفيرًا عنه.
الجواب: أنه لا يخلو (إما) أن يكون التنفير إذا فارقناه (في بعض الأفعال أو في جميعها. فالأول لا تنفير فيه لأنا قد فارقناه) في المناكح وصلاة الليل وغير ذلك والثاني بالحل (أيضًا)
[ ٢ / ٣٢٦ ]
لأنه لو قال إني متعبد بما أؤديه إليكم وجميع الأفعال مصلحة لكم دوني لم يكن ذلك تنفيرًا، ولأنه لو حصل التنفير لحصل إذا لم يجب علينا مثل ما وجب عليه. فإذا لم نعلم أن ما فعله واجب عليه فلا تنفير (عنه).
(الجواب أنه لا يخلو أن يكون النفير) إذا لم يجب علينا مخالفته، ومخالفته تحصل إذا لم نفعل ما أوجبه علينا، ونحن لا نعلم (وجوبًا قبل فعله) علينا.،
٩١٢ - ومنها قولهم: الفعل آكد من القول في الدلالة، ولهذا كان النبي ﷺ يحقق أمره بفعله كما فعل في الحج والصلاة، فإذا أفاد الأمر الوجوب فالفعل أولى.
الجواب أنه: يجوز أن يكون الفعل آكد في البيان من القول لما (في) المشاهدة من (المزية) على الخبر، فأما في الإيجاب فليس الفعل وصفًا للوجوب ولا وضع له، بخلاف الأمر بالقول فإنه موضوع للوجوب في اللغة لأنهم وضعوا الأسماء للمعاني فوضعوا الأمر/٩١ أللوجوب والنهي للزجر والخبر للإعلام بحال المخبر عنه (والحكمة تقتضي) أن من خاطب قومًا بلغتهم فإنه يعني بخطابه ما عنوه، وهذا الطريقة غير حاصلة في الأفعال.
[ ٢ / ٣٢٧ ]
٩١٣ - ومنها أن الوجوب أعلى مراتب الفعل، فوجب حمله عليه للاحتياط.
(والجواب عنه أنا نقول: الاحتياط) أن نحمله على ما دلت الدلالة عليه فإذا (لم تدل عليه دلالة) فنحن مع التوقف آمنون من الضرر، والخطر حاصل في اعتقاد وجوبه لأنا لا نأمن أن يكون مباحًا فيكون اعتقادنا جهلًا.
٩١٤ - ومنها (أنه) ﵇ لا يفعل إلا حقًا وصوابًا فاتباعه يوافق الحق.
الجواب عنه: أنا قد بينا أنه يجوز عليه خطأ الصغائر ﷺ، ثم فعله إن كان حقًا إلا أنا لا نأمن (من) الخطأ في اتباعه باعتقاد ما لم يرده.
وقيل: يبطل (هذا) بما كان مخصوصًا به، ويبطل بالصلاة في حق الطاهر صواب، (وفي حق الحائض خطأ وبالحل) كذا يجوز أن يكون الفعل صوابًا في حقه غير صواب في حقنا.
٩١٥ - احتج من حمله على الندب بأن الندب متيقن لأنه أقل أحوال الفعل فوجب أن يحمل اللفظ عليه.
[ ٢ / ٣٢٨ ]
الجواب: أن أقل أحواله الإباحة فلا يصح ما قالوه، على أنه يلزم (عليه) أن يقول، في الأمر كذلك ثم من يقول بالوجوب يقول: (أعلى) الأحوال الوجوب وفيه احتياط.
٩١٦ - فصل: في معرفة أفعال الرسول ﷺ على أي وجه وقعت؟
أما الطريق إلى كون الفعل واجبًا فأشياء:
منها: أني قول: هذا واجب.
ومنها: أن يكون امتثالًا لدلالة تدل على وجوب ذلك الفعل.
ومنها: أن يكون بيانًا لكلام يدل على الوجوب.
ومنها: أن (ننظر) إلى قصده أنه أوقعه واجبًا.
ومنها: أن يكون الفعل قبيحًا لو لم يكن واجبًا نحو أن يزيد في الصلاة ركوعًا أو سجودًا وقد تقرر أنه لا تجوز الزيادة.
٩١٧ - وأما الطريق إلى أن فعله مندوب فأشياء:
منها: أن يقول: إنه مندوب.
ومنها: أن تدل دلالة على صفة زائدة على حسنه ولا تدل على وجوبه.
[ ٢ / ٣٢٩ ]
ومنها: أن يكون امتثالًا لدلالة تدل على كون الفعل مندوبًا (إليه).
٩١٨ - وأما الطريق إلى أن فعله مباح فأشياء:
منها: أن يقول: (هو) مباح.
ومنها: أن نضطر (من) قصده إلى أنه مباح.
ومنها: أن تدل دلالة (على) حسنه.
منها: أن يكون امتثالًا لدلالة تدل على الإباحة.
٩١٩ - وأما ما نعلم (به) أن فعله وتركه نسخ فهو أن يصدر منه قول يقتضي (تكرار) الفعل (ودوامه) ويدخل هو فيه ثم يفعل ضده أوي تركه فنعلم أن حكمه منسوخ كقوله "من أصبح جنبًا فلا صوم له ثم يصبح جنبًا".